حماتي هانتني حصري لصفحة روايات رولا
— بصوا للمناخير والملامح! سويفية أباً عن جد!
البنت ضحكت بصوت عالي..
وفجأة، ظهرت غمازة غويطة جداً في خدها الشمال.
فوزية ضحكتها اتجمدت.
بصت للبنت قوي..
وبعدين رفعت عينها للستيج.
شريف كان واقف ماسك المايك وبيضك للضيوف.. وكان عنده نفس الغمازة الغويطة في نفس الخد الشمال!
وش حماتي بقى أبيض زي الطباشير، وجسمها بدأ يترعش.
أنا طلعت ريموت كنترول صغير من شنطتي..
وعرفت إن اللحظة اللي استنيتها سنة كاملة.. خلاص وصلت.شريف حاول يلحق الموقف ويكمل الحفلة عادي:
— يا فوزية هانم، تعالي حضرتك عشان ناخد صورة العيلة!
بس هي كانت متسمرة مكانها ومابتتحركش.
— مريم.. تعالي هنا.
بنت خالي قربت ووشها مشدود ومصموم:
— في إيه يا طنط؟
— البنت دي غمازتها وطبعها شبه شريف ليه؟
— حضرتك بتتخيلي أكيد!
محمود جه يركض عليهم:
— يا أمي إهدي، إيه الكلام ده؟
وفجأة.. النور أطفا في القاعة، والشاشة الكبيرة اللي كانت متجهزة عشان يعرضوا عليها صور السنة الأولى للبنت اشتغلت.
أنا دوست على الريموت control.
أول صورة نزلت على الشاشة ما كانتش صورة للطفلة خالص.. كانت صورة تقرير التحاليل الطبية بتاعة محمود!
هدوء مرعب نزل على القاعة كلها.
وبعدها ظهر تاريخ التقرير — اللي كان قبل طلاقنا — والتشخيص الطبي اللي بيمحي أي فرصة لإنجابه طبيعياً.
محمود أتجمد في أرضه ووشه جاب ألوان:
— مين اللي حط القرف ده هنا؟!
الشاشة اتغيرت..
وظهرت صور لشريف ومريم جوة العربية، وبعديها تسجيل صوتي نقي جداً:
— النهاردة ابتسمتلي وكأنها عارفة إني باباها الحقيقي.
— إخرس خالص! محمود لسه بيكابر ويقول للناس إنها واخدة نفس عينيه.
— والله بيموتني من الضحك لما يقول كده!
الضيوف بدأوا يتهامسوا والهمهمة ملت المكان. مريم جريت على مهندس الصوت وهي بتصرخ:
— اقفلوا الزفت ده فوراً!
شريف بدأ يتراجع لورا خطوتين، بس محمود جابه من قميصه وبتزعيق:
— البنت دي بنتك أنت؟!
— أوعى إيدك عني يا محمود!
— بقولك بنتك ولا لأااا؟!
الناس دخلت تسلك بينهم بالعافية. فوزية كانت لسه باصة للشاشة ومش مصدقة.. المرأة اللي كانت من ساعات بتشيل البنت و his presenting her كـ “وريثة العيلة” وقعت على الكرسي وهي ماسكة قلبها وبتتنفس بالعافية. طلبولها الإسعاف والقاعة اتقلبت مناحة.
أنا مشيت وخرجت من الفندق قبل ما حد يلمسني أو يوقفني.
بعد يومين بالضبط، محمود طلب تحليل DNA رسمي. النتيجة جات كالصاعقة: البنت مش بنته!
مريم حاولت تدعي إنها ما كانتش عارفة مين الأب، بس التسجيلات كشفت كل حاجة. محمود رماها بالشارع وطردها من الشقة، وشريف اختفى وما بقاش يرد على تليفوناتها.
العيلة اللي كانت بتتجمع عشان تهينني وتكسر نفسي، اتفككت واتدمرت في أقل من أسبوع.
بس محمود ما سكتش، وقرر ينتقم مني.
رفع عليا قضية يحاول يسترد بيها الورشة اللي في خان الخليلي والعمارة بتاعة المهندسين اللي خدتهم في الطلاق. ادعى إن أمه اتعرضت للضغط والابتزاز وهي بتوقع، وطلب من المحكمة فرض حراسة وتجميد التعامل على العقارات عشان يمنعني أبيع أو أغير فيها أي حاجة.
في يوم الصبح، جالي المحضر بالإخطار الرسمي وأنا بخلص تشطيبات المحل الجديد.
ولأول مرة من يوم طلاقي، حسيت بجد بالخوف.
كلمت 7 مكاتب محاماة.. فيه اللي كان عندهم تعارض مصالح، وفيه اللي خاف يدخل في قضية قصاد مكتب المحاماة الكبيرة اللي مأجراه عيلة السويفي.
تاني يوم، دخل عليا المحل راجل ببدلة كحلي شيك:
— مدام ولاء؟
— أيوه، أنا.
— أنا طارق رضوان.. محامي.
— بس أنا ما طلبتش حضرتك!
— زميلة ليّا قالتلي إن أكتر من مكتب رفض ياخد قضيتك، وحبيت أسمع القصة بنفسي.
طلعتله كل حاجة: العقود الموثقة في الشهر العقاري، تسجيلات القعدات، الرسائل، إمضاءاتهم، وإيصالات الضرائب.
طارق رفع عينيه وبصلي بذهول:
— أنتِ محتفظة بـ كل ورقة وكل نفس كده؟!
— أصل تعلمت إن الدموع ما بتحميش حق ولا بترجع أملاك.
لأول مرة يبتسم وقال:
— تمام.. يلا بينا نربح القضية دي.
في خلال أسابيع قليلة، طارق قدر يرفع الحظر عن العقارات. وأثبت للمحكمة إن محمود وقع بمزاجه وبحضور محاميه، وإن فوزية كانت بكامل قواها العقلية ومعاها مستشارها القانوني.
القضية بتاعتهم اتفتت.
طارق كمان اقترح نرفع قضية تعويض عن الأضرار والمكاسب اللي راحت عليا بسبب وقف شغل المحل:
— تحبي نكمل المعركة للآخر؟
— هما اللي بدأوا.