كان عايز حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
يا نهار أبيض! يعني جوزي كان عايز أمي تعترف بسرقة هي معملتهاش أصلاً، وبعدها بكام يوم بس اكتشفت الكارثة الكبيرة: تزوير إمضتي، وديون بالملايين، وفوق كل ده في واحدة حامل ومستنية تاخد فلوسي!
الجزء الاول
—يا مدام، فرغي الشنطة. لو ماعندكيش حاجة تخفيها، مش المفروض تترعبي كده!
لما ندى خرجت من الأسانسير في العمارة اللي عايشة فيها في التجمع الخامس، أخدت كذا ثانية عقبال ما استوعبت اللي شايفاه قدام عينها.
أمها، الحاجة ماجدة، كانت واقفة جنبه مكتب الأمن والمحتويات بتاعة شنطتها كلها مرمية على الترابيزة: محفظة قماش دايبة، أدوية الضغط، سبحة، منديلين قطن، وعلبتين حلاوة طحينية كانت جيباهم معاها وهي جاية من بنها.
وكانت واقفة قدامها صفاء، أم كريم، جوز ندى.
صفاء كانت ماسكة حظاظة ذهب بين صباعين من صوابعها.
—لقيناها في جيب جلبابها —قالتها صفاء وهي بتبص لأمن العمارة—. دي تسوى أكتر من اللي الست دي بتكسبه في سنة بحالها!
ماجدة كان وشها أصفر زي الليمونة.
—والله العظيم ما مديت إيدي على حاجة! أنا كنت جاية أسيب أكل لبنتي!
—طبعاً —ردت صفاء ببرود—. والأنسورة مشيت لوحدها ودخلت جوة شنطتك!
ندى رمت شنطة الشغل بتاعتها على الكرسي.
—هو في إيه بيحصل هنا بالضبط؟
ماجدة لفت لها وعينها مليانة دموع.
—يا ندى يا بنتي والله العظيم ما عملت حاجة!
صفاء ابتسمت بهدوء غريب يوتر.
—أمك دخلت من غير ما تقول، وبعدها الأنسورة الذهب بتاعتي اختفت. يا محاسن الصدف إننا نلاقيها وسط حاجتها!
—ومين اللي لقيها؟
—أنا.
ندى بصت لرجال الأمن.
—أنتم فتشتموها؟
واحد منهم هز رأسه بالرفض.
—لا يا هانم.. الست صفاء هي اللي طالبت نكون واقفين، وهي كانت ماسكة الأنسورة في إيدها أصلاً لما نادت علينا.
صفاء اتدخلت بسرعة.
—عشان أنا اللي طلعتها بنفسي من شنطتها!
ندى طلعت تليفونها.
—تمام أوى.. يبقى نراجع كاميرات المراقبة.
في اللحظة دي بس، وش حماتها اتغير.
—ما تعمليش شوشرة وفضيحة على المأفيش! الموضوع ممكن يتحل في وسط العيلة.
الجملة دي بالذات خلت القلق يأكل قلب ندى أكتر.
ندى كان عندها ٣٥ سنة، وماسكة شركة استشارات مالية صغيرة للشركات الصناعية. وكانت متجوزة من كريم من ست سنين، وجوازهم كان بعقد منفصل عن أي ممتلكات (كل واحد بذمته المالية).
الشقة اللي عايشين فيها كانت ملكها هي من قبل الجواز، غير مخزن كان باسمها في المنطقة الصناعية في ٦ أكتوبر، وقطعة أرض ورثاها عن باباها الله يرحمه ناحية طريق السخنة.
كريم كان شغال مدير مبيعات في شركة مقاولات. طول عمره يبان إن مرتبه كبير، وعنده معارف، ومعاه فلوس تغطي مصاريفه وزيادة.
بس في الكام شهر الأخيرين، تصرفاته اتغيرت تماماً.
بدأ يسأل كتير: هو المخزن ده يسوى كام دلوقتي؟ هي عقود الأرض والشقة شايلاها فين؟ وهل ممكن يفكروا يبيعوا أرض السخنة؟
وكان بيلح عليها بزيادة إنها توقع له على أوراق من غير ما تقراها.
—دي أوراق تبع التأمين يا ندى، ما تبقيش شكاكة كده!
بس هي عمرها ما مضت.
ومن ثلاث أسابيع، اكتشفت إن صور بطاقتها وصورة من عقد الأرض اختفوا من الشقة. كريم وقتها قالها أكيد الشغالة هي اللي حركتهم ولا رمتهم بالغلط.
ودلوقتي بتكتشف إن أمها متهمة بالسرقة جوة العمارة اللي هي مالكاها!
—يا بابا لمي حاجتك —قالت ندى لأمها.
صفاء وقفت في طريقها.
—استني هنا! الموضوع ده لو وصل للنيابة، أمك هتضطر تشرح للظابط هي ليه كانت شايلة مجوهرات مش بتاعتها.
ماجدة بدأت تعيط بكسرة.
—يا ندى، أنا أصلاً ماكنتش اعرف إن الست دي هنا! أنا طلعت عشان كريم هو اللي كلمني وقال لي أنزل من بنها واستناكي في الشقة!
ندى اتسمرت مكانها.
—كريم هو اللي قالك تعالي؟
—أيوه.. كلمني الصبح بدري.
تفصيلة جديدة مش راكبة على المشهد خالص.
ندى طلبت رقم كريم.
جاء بعد عشرين دقيقة، وبدل ما يسأل الحاجة ماجدة إيه اللي حصل، جري حضن أمه صفاء.
—أمي.. أنتِ كويسة؟
ندى بصلته بذهول.
—هم اتهموا أمي إنها سرقتكم!
كريم اتنهد بتعب.
—ندى، بلاش تكبري الموضوع.. لو طنط ماجدة رجعت الحاجة واعتذرت، هنقفل الموضوع على كده ونعديها.
—ترجع إيه؟ الأنسورة اصلاً في إيد أمك!
—أنتِ فاهمة قصدي كويس يا ندى.
ندى حست إن في حاجة جوة قلبها اتكسرت للأبد.
طلبت من مدير أمن العمارة يحفظ فيديوهات الكاميرات وما يمسحهاش، وأخدت أمها من إيدها وطلعت بيها على الأسانسير.
كريم مسك دراعها بقوة.
—نخلص الموضوع ده الأول!
—سيب إيدي.
—مش هتطلعي وتطلعي أمي كدابة قدام الناس!
ندى حاولت تشد دراعها، فـ كريم ضغط أكتر وجرها.
—بقولك سيب إيدي!
لما زقته بعيد عنها بقوة، كريم فقد أعصابه تماماً.
قلم نزل على وشها بكل قوته لف رأسها الناحية التانية.
أمن العمارة اتصدم وخد خطوة لقدام، والسكوت عم المكان لثواني.
ندى حطت إيدها على شفايفها اللي نزلت دم، وبصت لكريم بثبات يرعب.
—أنت لسه حالاً واخد القرار عني في اللي هيحصل في الجوازة دي.
صفاء لوات بقها وقالت بنبرة سخرية:
—ياختي جتك خيبة.. يعني كان موتها ولا إيه!
ندى أخدت أمها وودتها تقعد في فندق في المهندسين في نفس اليوم.
ومن هناك، كلمت المحامية بتاعتها، أستاذة فريدة، وطلبت منها فوراً تعمل بلاغ رسمي وتطلب تفريغ كاميرات العمارة.
بعدها فتحت حساب التخزين السحابي (Cloud) اللي كانت مشاركاه مع كريم عشان بيحفظوا عليه صور أوراقهم.
لقيت صور لعقود الملكية بتاعتها.
صور لبطاقتها الشخصية وش وظهر.
ثلاث صور واضحة لتوقيعها وإمضتها.
وملف متسحب “سكانر” مكتوب عليه: “توقيع توكيل إدارة وتصرف (أموال وممتلكات)”.
ندى فتحت الملف وهي إيدها ب think بترتعش.
اسمها كان مكتوب صح.
عنوانها صح.
التوقيع يطابق إمضتها بالملي.
بس هي عمرها ما راحت للشهر العقاري ولا وقفت قدام الموظف ولا المكاتب اللي مكتوبة في الترويسة فوق!
وهي لسه بتكلم المحامية وفريدة بتسمعها بذهول، وصلها مسج على الواتساب من رقم غريب.
كانت صورة مبعوتة.. صورة متأخدة قدام عيادة دكتورة نساء وتوليد في المعادي.
كريم كان واقف حاضن واحدة ست باين عليها أعراض الحمل في الشهور الأخيرة.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة بس:
”اسألي جوزك.. كان محتاج يبيع المخزن بتاعك عشان مين؟”أستاذة فريدة، المحامية، طلبت من ندى طلب واحد واضح: “بلاش تواجيهيه دلوقتي خالص يا ندى، ولا تكشفي ورقنا لحد ما نجمع كل الأدلة في إيدنا.”
وخلال الأيام اللي بعد كده، بدأوا يجمعوا الخيوط خيط خيط.
مدير أمن العمارة في التجمع الخامس سلّم فريدة تفريغ الكاميرات كاملاً.
واحدة من الكاميرات كانت متبتة على الطابق اللي فيه شقة ندى، وظهرت فيها صفاء وهي طالعة من الأسانسير وبتفتح باب الشقة وتدخل لوحدها تماماً قبل ما الحاجة ماجدة توصل بأربعين دقيقة كاملة. وبعدها بعشر دقائق، الكاميرة جابتها وهي طالعة من منطقة الخدمات والسلالم الخلفية وفي إيدها حاجة صغيرة مخبياها. وبعد ما عدت النص ساعة، نزلت لتحت واستقبلت ماجدة وهي طالعة وكأنها لسه شايلاها عينها حالا ومرحبّة بيها!
الفيديو ده لوحده ماكانش كافي يثبت إنها هي اللي زرعت الأنسورة الذهب في شنطة الحاجة ماجدة، بس نسف تماماً روايتها قدام الأمن لما قالت إنها “لسه واصلة ومتقابلة مع ماجدة بالصدفة فوق”!
بس اللي اكتشفه المحاسب القانوني اللي فريدة استعانت بيه كان أقذر بكتير.
كريم كان غرقان في ديون وقروض توصل لأكتر من ٦ مليون جنيه! مابين قروض شخصية من بنوك، وفلوس واخدها من معارفه وربا صريح، وغير المبالغ الرهيبة اللي كان بيحولها أسبوعياً على أبلكيشنات المراهنات والمقمارة الماتشات.
ده غير إنه كان مكسر دفع الأقساط بتاعة شقة أمه صفاء في الشروق، والمكان كان قرب يترد للبنك بسبب الرهن. والأدهى والأمرّ، إنه على مدار ٨ شهور كاملين كان بيحول مبالغ شهرية ثابتة لـ “شيماء” — الست الحامل اللي ظهرت في الصورة!
ندى عرفت توصل لعنوان شيماء في المعادي من غير ما تحتك بيها بشكل مباشر.
أستاذة فريدة هي اللي اتصلت بـ محامي شيماء، وشيماء وافقت تيجي المكتب وتقابلهم.
دخلت شيماء مكتب فريدة وهي في الشهر السابع من الحمل، وفي إيدها دوسيه مليان إيصالات أمانة وشيكات وتحويلات.
وقعدت شيماء تتكلم بنبرة كلها انكسار:
—كريم كان ممني إنكم منفصلين بقالكم قرب سنة.. وقال لي إنكم عايشين في شقة واحدة بس لحد ما تخلصوا صفقات وشغل مالي بينكم وتتطلقوا رسمياً.
ندى فضلت ساكتة وبتبصلها بثبات، وشيماء كملت:
—وعدني إنه هيشتري لنا شقة جديدة في التجمع أول ما يبيع حتة أرض ومخزن بتوعه في المنطقة الصناعية.
—هو قالك إنهم بتوعه؟ —سألتها ندى.
شيماء هِزت رأسها:
—قال لي دي أملاك العيلة وهياخد نصيبه منها.
ندى طلعت من شنطتها صورة للمخزن بتاعها اللي في ٦ أكتوبر وعرضته عليها.
شيماء بصت للصورة ونزلت عينها في الأرض بكسرة:
—أيوه.. هو ده المخزن.
شيماء كمان كانت تحتفظ بـ شات بينها وبين كريم على الواتساب.
في مسدج منهم، كريم كان كاتب لشيماء: “أمي خلاص لقت الكارت اللي هنضغط بيه عليها. لو ندى ركبت رأسها ورخمت في البيع، هنمسكها من إيدها اللي بتوجعها ونلعب بكرت السرقة بتاع الحاجة ماجدة.”
وفي مسدج تاني كاتب: “هي بس تمضي على التوكيل، وبعد كده كل حاجة هتخلص في ثواني والتنفيذ هيبقى لعب عيال.”
هنا بس، تمثيلية “سرقة الأنسورة” بقت مفهومة وواضحة لندى زي الشمس.
صفاء وكريم ماكانش هدفهم يذلوا الحاجة ماجدة وبس.. هم كانوا عايزين يكسروا عين ندى ويرعبوها! لو هددوا أمها بمهزلة وقضية سرقة وتشهير، ندى هتستسلم وتوقع على أي ورق عشان تنقذ سمعة أمها وتغورهم من حياتها!
فريدة المحامية طلبت الاستعلام عن “التوكيل الرسمي” اللي لقوه على السحابة الإلكترونية.
وجاء الرد المكتوب من مصلحة الشهر العقاري صريح ومباشر: ندى لم تحضر نهائياً أمام الموظف المختص، ورقم التوكيل المكتوب يخص معاملة ثانية خالص لشركة تانية! التوكيل كان “مضروب” ومزور بـ الاحترافية!
ولقوا كمان إن كريم كان باعت صور التوكيل المزور ده لسمسار عقارات كبير في أكتوبر وبيعرض عليه يشتري المخزن بسعر لقطة وسريع، وبيسأله البيعة تاخد كم يوم عشان يستلم الفلوس “كاش”!
في اللحظة دي، ندى بطلت تتأثر أو تنفعل.. وبدأت تتحرك بدهاء.
أول حاجة عملتها: راحت عملت محضر عدم تعرض ومحضر ضرب بإثبات الحالة والتقرير الطبي عن القلم اللي أخدته في العمارة، وقدمت بلاغ رسمي في النيابة بالتزوير واستخدام أوراق مزورة. وقدمت طلب للشهر العقاري بوقف أي تعاملات على كل أملاكها (الشقة، المخزن، وأرض السخنة) إلا بحضورها الشخصي وبصمتها الحية.
وبعد ما أمنت كل حاجة، رفعت التليفون وكلمت كريم.
—كريم.. أنا عايزة أقابلك ونقعد نتكلم.
رد بسرعة ونبرة الصيد في صوته:
—أنا كنت عارف إنك في الآخر هتعقلي وتفهمي إن اللي حصل ده مجرد نرفزة شيطان.
ردت ندى بصوت هادي ومجهد:
—أنا تعبت.. وأمي خلاص رجعت بنها ومستحيل ترجع القاهرة تاني، وأنا مش عايزة أقضي الباقي من عمري في محاكم ومشاكل مع جوزي وعيلته.
كريم نبرة صوته هديت وبقت ناعمة:
—أنا جنبك يا حبيبتي.. وكل حاجة ممكن تتحل بالهدوء.
ندى أخدت نفس عميق وكملت:
—أنا في إيدي مشروع كبير.. داخلة كـ وسيط واستشاري في مركز لوجستي جديد على طريق السخنة، الصفقة قيمتها حوالي ٦٠ مليون جنيه.. ولو كملنا مع بعض، أنا محتاجة حد أديره المبيعات بتاعته ويمسك معايا الحتة التجارية.
السكوت عم الناحية التانية من التليفون، وكريم لسانه اتلجم:
—كم؟.. ٦٠ مليون؟
—أيوه.. ٦٠ مليون.
بعد يومين، ندى رجعت الشقة في التجمع.
صفاء حماتها كانت مستنياها هناك، وجايبة معاها بوكيه ورد بلدي كبير وابتسامة صفرا مغطية وشها:
—كلنا بنغلط يا حبيبتي.. والمسامح كريم، وأهم حاجة بيتك وجوزك.
ندى كانت هتبتسم بسخرية، بس مسكت نفسها بالظبط.
لمدة أسبوع كامل، ندى مثّلت دور الزوجة المطيعة اللي بتدور على الصلح وبتعدي اللي فات.
كريم كان بيصحى الصبح يعمل لها الفطار ويجيبه لحد السرير، وصفاء بتتكلم عن دكاترة علاقات زوجية ون نفتح صفحة جديدة.. ومحدش فيهم جاب سيرة الحاجة ماجدة أو السرقة ولا بكلمة واحدة!
وفجأة، ندى عرضت على كريم “عقد شراكة وإدارة” المحامية فريدة كانت مجهزاه بالملي.
قالت له:
—عشان تدخل معايا في صفقة المركز اللوجستي والمستثمرين يوافقوا عليك، لازم تمضي على إقرار بالذمة المالية، وتصرح عن كل ديونك ومستحقاتك، وتضمن إن ماعندكش أي تعارض مصالح ولا مشاكل قضائية أو التزامات مالية ممكن تعطل المشروع.
كريم مسك القلم واتردد وهو بيبص للورق:
—هو الكلام ده كله لازمه إيه يا ندى؟ إحنا متجوزين!
ندى ردت ببرود:
—المستثمرين أجانب، ودي شروطهم للشركاء والإداريين عشان يدخلوا الملايين دي.
صفاء سحبت الورق من إيده وقالت له بصوت واطي:
—امضي يا كريم! أنت هتضيع من إيدك صفقة بـ ٦٠ مليون عشان وشوية أوراق روتينية؟!
كريم مسك القلم.. وكتب إقرار رسمي بخط إيده:
إنه ماعندوش أي ديون متأخرة أو قروض متعثرة.
إنه ما استخدمش ولا زور أي أوراق رسمية تخص ندى.
إنه ما حاولش يبيع أو يتفاوض على أملاك غيره.
إنه ماعندوش أي التزامات مالية أو عائلية سرية تأثر على ذمته المالية.
ومضى وبصم على كل صفحة في العقد!
وحتى صفاء حماتها مضت كـ “شاهد أول” على صحة إقرارات ابنها!
ندى أخدت الدوسيه وقفلته بهدوء وشالته في شنطتها.
في نفس الليلة دي، شيماء اتصلت بـ ندى على التليفون.
—ندى.. أنا لقيت تليفوني القديم في وسط الكراكيب.. وفي تسجيل صوتي كريم كان باعتها لي زمان وأنتِ أكيد ما سمعتهوش قبل كده.
ندى دمها اتجمد في عروقها:
—تسجيل عن إيه؟
—عن الأنسورة الذهب.. وعن الخطة اللي كانوا حاطينها لو أمك رفضت تعترف بالسرقة ووقفت في وشهم.
صباح اليوم التالي، أستاذة فريدة جمعت الكل في مكتبها بالمهندسين عشان “يوقعوا أوراق صفقة الـ ٦٠ مليون” زي ما كريم وصفاء فاكرين.
كريم دخل وهو لابس أشيك بدلة عنده ومبتسم، وصفاء داخلة بطقم شيك وفاخر وكأنها ملكة.
قعدوا على الترابيزة. ندى فتحت اللاب توب قدامهم.
وفجأة.. الباب اتفتح، ودخلت شيماء ومعاها المحامي بتاعها، وحطت تليفونها القديم على الترابيزة جنبه الدوسيهات!
كريم اتنطر من على الكرسي ووشه أصفر زي الميتين:
—شيماء؟! أنتِ إيه اللي جابك هنا؟! وبتعملي إيه مع ندى؟!
ندى ما ردتش بكلمة واحدة.. مدت إيدها، ودست على زرار التشغيل في اللاب توب.
والصوت اللي طلع من السماعات وفزّع القاعة كلها.. كان صوت صفاء نفسها!
لو أنت مكان ندى وقاعد قدامهم في اللحظة دي.. إيه الدليل أو الجملة اللي مستني تسمعها في التسجيل ده قبل ما تاخد قرارك النهائي في إنك تدمرهم تماماً؟PARTE 3 (النهاية)
خرج صوت صفاء من السماعات وواضح إن التسجيل متأخد من مكالمة قديمة مع كريم:
”—يا كريم، أختك وأبوك سايبين علينا ديون الشروق، والمحكمة مديانا مهلة شهر.. والست ندى دي معشية أهلك ومستكبرة عليك بفلوسها ومخزنها اللي في أكتوبر.. أمها جاية بكرة من بنها؟ ممتاز.. أنا هسحب الأنسورة الذهب بتاعتي وأحطها في شنطتها.. أول ما نلم العمال والأمن ونعملها فضيحة سرقة، ندى هتترعب على سمعة أمها قدام الناس، وساعتها تعيط وتبوس رجلك عشان تتنازل، وتوقعلك على التوكيل وأنت تحط صباعها على المحضر.. ونبيع المخزن في ثواني ونخلص ديوننا ونرميها!”
السكوت خيم على الأوضة زي المقابر.
وش صفاء بقى لون العيش الناشف، وإيدها بدأت تترعش وهي بتبص لإبنها.
كريم وقف وعرقان زي المية، وبص لـ شيماء بصدمة:
—أنتِ.. أنتِ بتسلميني ليهم يا شيماء؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟!
شيماء ردت عليه بابتسامة وجع وكسرة:
—عملت عشاني؟ أنت كنت بتصرف عليا من تزويرك ونصبك على مرتك! وكنت عايز ترمي ست طيبة مالهاش ذنب في السجن وتلوث سمعتها عشان تسدد ديون قمارك! أنا ابني مش هيتربى بفلوس حرام ولا بعيل نصاب!
ندى ما نقتش ولا كلمة، ولا صرخت، ولا اتنرفزت.
بصت لـ أستاذة فريدة وقالت ببرود تام:
—ادخلي يا أستاذة بالضيوف.
باب المكتب اتفتح.. ودخل ظابط المباحث ومعاه اثنين أمناء شرطة.
صفاء صرخت:
—إيه ده؟! أنتِ جايبة لنا الشرطة في مكتب محامية؟! أنتِ نسيتي إنك مراته؟!
أستاذة فريدة وقفت وقدمت حافظة المستندات للظابط وقالت:
—اتفضل يا فندم:
١. التقرير الطبي ومحضر الضرب وعدم التعرض ضد المتهم كريم.
٢. بلاغ التزوير الرسمي في توكيل الشهر العقاري، واستخدامه في النصب.
٣. إقرار الذمة المالية المزيف اللي مضى عليه كريم وبصم بـ إيده حالاً من كم يوم وادعى فيه عدم وجود ديون أو أوراق مزورة (شروع في نصب واحتيال وسوء نية).
٤. التسجيل الصوتي الموثق لـ تدبير مؤامرة اتهام باطل وتلفيق قضية سرقة للحاجة ماجدة ضد المتهمة الثانية صفاء.
كريم اتجنن وبدأ يصرخ:
—ندى! ندى ارجوعي لعقلك! أنا جوزك! كل ده عشان كلام فارغ؟! إحنا ممكن نتفاهم ونحل الموضوع.. أنا هطلقك وهسيبلك كل حاجة!
ندى وقفت، وقربت منه ببطء، وبصت في عينه بقوة لأول مرة من يوم القلم:
—أنت ما سبتليش حاجة يا كريم.. أنا اللي أخدت حق أمي وحقي بالقانون.. والقلم اللي ضربتهولي في التجمع الخامس، هيدفعك تمنه أنت وأمك في السجن.
الظابط قرب وحط الكلبشات في إيد كريم، وأمين الشرطة التاني طلب من صفاء تتفضل معاهم على القسم للتحقيق.
صفاء بدأت تعيط وتصرخ في الصالون وهي ماسكة في الكراسي:
—يا ندى يا بنتي استهدي بالله! أنا زي أمك! ده ابنك اللي في بطن شيماء هيتولد وأبوه في السجن!
ندى بصت لها بجمود وقالت:
—أمي أنا ما بتبليش على حد، ولا بتسرق، ولا بتزور.. أمي ماجدة ست شريفة.. وأنتِ وابنك مكانكم الطبيعي ورى القضبان.
بعد ٦ شهور..
أخدت ندى حكم النهائي بالطلاق للضرر، مع صدور أحكام بالسجن على كريم في قضايا التزوير، والشروع في النصب، والاعتداء.. وحكم على أمه صفاء بالاشتراك في التلفيق والافتراء.
المخزن بتاع ٦ أكتوبر اتباع بسعر ممتاز، وندى استثمرت الفلوس في مشروعها الجديد على طريق السخنة.
وفي يوم مشمس في التجمع الخامس.. كانت ندى قاعدة في جنينة الشقة مع أمها الحاجة ماجدة، والحاجة ماجدة ماسكة كباية الشاي وبتبتسم براحة..
جانبهم كانت شيماء قاعدة، ومقعدة ابنها الصغير “يوسف” على رجلها، بعد ما ندى ساعدتها تلاقي شغل محترم وتبدأ حياة جديدة نظيفة بعيد عن كريم وعيلته.
الحاجة ماجدة بصت لـ ندى وقالت:
—الحمد لله يا بنتي إن ربنا كشفهم قبل ما ياكلوا حقك ويضيعوكي.
ندى ابتسمت، مسكت إيد أمها وباستها وقالت:
—اللي ييجي على حقك يا أمي.. ربنا ما بيسيبهوش، والقانون ما بيرحمهوش.