حماتي المستقبليه حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
حماتي المستقبلية سلّمتني قائمة “الهدايا الإجبارية” قبل الفرح؛ ولما خطيبي طالبني أعتذر لها، فركشت كل حاجة وفسخت الخطوبة… بس ساعتها ظهرت حاجة أصعب وأبشع بكثير.
طنط سحر زقت ناحيتي ورقة متطبقة، وقالتي بابتسامة صفرا ما وصلتش لعينها:
— ده أقل واجب تعمله أي مرات ابن عندها أصل وذوق قبل ما تدفع رجلها في البيت.
فتحت الورقة وأنا فاكرة إنها كاتبالي شوية طلبات أو لوازم للجهاز. السطر التالت كان مكتوب فيه: “كرسي مساج بريميوم: 78 ألف جنيه”. وتحته على طول: سرير طبي بالكهرباء، ماكينة قهوة أوتوماتيك من الغالية أوي، وحتى شنطة ماركة أصلية بالشيء الفلاني.
— هي الحاجات دي ليا أنا ومصطفى؟ — سألتها وأنا مذهولة.
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:
— والله يا حبيبتي، فيه حاجات منها هستخدمها أنا لما أجي أعدلكم القعدة وأساعدكم مع العيال. لازم نفكر في بكرة برضه!
كان فاضل أربع شهور بس على فرحنا، وأنا ومصطفى أساساً ما كناش لسه اتكلمنا ولا فتحنا موضوع الخلفة ده!
أنا ومصطفى كنا مع بعض بقالنا مكملين 3 سنين. أنا كان عندي 31 سنة وهو 33. كنا متفاهمين جداً ومش بنختلف كتير، ولما بدأنا نجهز للفرَح ونحجز القاعة في التجمع، اتفقنا على حاجة بسيطة خالص: هنقسم ميزانية التجهيزات الأساسية بالنص. محدش فينا كان حابب نبتدي حياتنا واحنا بنحسب مين دفع قرش زيادة عن التاني.
هو كان بيقبض مرتب كويس جداً لشغله كمهندس برمجة، بس عشان كان بيساعد في مصاريف بيته بقاله سنين، ما كانش حوش كتير. أنا بقى بحكم شغلي في شركة ملاحة ولوجستيات، كنت قادرة أحوش مبلغ محترم. ده غير إن بابا وماما ربنا يخليهم كانوا عاوزين يدوني مبلغ محترم يبدأ معايا حياتي الجديدة. عمر ما اتكبرت بالموضوع ده ولا تباهيت بيه قدام مصطفى عشان ما جرحش مشاعره أو أحسسه بأي نقص.
بالعكس، ورغم إن الفرح والشبكة كانوا بالنص، أنا كنت ناوية أدفع من جيبي حاجات إضافية لشقتنا في الشيخ زايد: تلاجة أكبر وأحدث، غسالة أطباق، سرير طبي متحرك عشان أنا عندي مشاكل في ضهري، شاشة كبيرة لأوضة النوم، وكنت كمان حاطة في بالي نطلع أهالينا رحلة لشرم الشيخ بعد الفرح. ما كانش حد جابرني، ده كان طالع من قلبي.
بس المشكلة الحقيقية من أول يوم كانت أمه… حماتي سحر.
من أول عزومة أكلنا فيها مع بعض، طنط سحر تقريباً ما سألتنيش أي حاجة عن شغلي ولا عن أهلي. كانت كل نظراتها متوجهة لساعتي، حلقي، وشنطتي.
— الله، ساعتك حلوة أوي يا رانيا… صاحبتي جيلان مرات ابنها جابتلها واحدة شبهها بالظبط — قالتها وعينها بتلمع.
وبعدين كملت:
— طبعاً أنا ما بستناش الحاجات دي من حد، كل بيت وله أصوله وعاداته.
كانت أستاذة في إنها تطلب الطلب من غير ما تنطقه بصريح العبارة.
مصطفى كان عارف طبع أمه كويس.
— ما تشغليش بالك يا رانيا — كان بيقولي ديماً — لو زادت منها في يوم، أنا بنفسي هوقفها عند حدها. أنا وأنتِ فريق واحد.
وأنا بصراحة صدقته.
عشان كده، وأنا قاعدة معاها في الكافيه، حاولت أمسك أعصابي على قد ما أقدر.
— طنط سحر، أنا ومصطفى خلاص عملنا قائمة الطلبات واشترينها. لو حضرتك عندك اقتراح للبيت نسمعه، بس أنا مش هشتري حاجتي عشان حضرتك تستخدميها.
ابتسامتها اختفت تماماً.
— إيه طريقة الكلام الناشفة دي؟ أنا بحاول أساعدكم وأسلكلكم أموركم!
— الشنطة الماركة مش هتساعدنا في تجهيز شقة يا طنط.
— دي كانت مجرد لفتة طيبة! وبعدين إيه العيب لما تعوزي تكسبي رضا حماتك وتجامليها؟
— مفيش عيب لو طالعة مني بحب. إنما تحطيها في ورقة وتفرضيها عليا كأنها واجب وإجبار، ده موضوع تاني.
سحر سحبت شنطتها بحدة وقامت.
— والله عشان كده الجوازات اليومين دول مش بتعمر! كل حاجة بقيتوا بتتحسسوا منها!
سابت الورقة على الترابيزة ومشيت. أنا أخدت الورقة وحطيتها في شنطتي، من كتر ذهولي من الموقف.
كنت ناوية أحكي لمصطفى أول ما أرجع، بس قبل ما ألحق أكلمه، جالي مسج من أمه فيها لينك:
“كرسي المساج عليه عرض نازل للنص النهاردة بس، الحقي اشتريه وهتوفروا بتاع 12 ألف جنيه!”
اتصلت بيها فوراً.
— طنط سحر، أنا قلت لحضرتك قبل كده مش هنشتريه.
— يا رانيا ما تبقيش دماغك ناشفة! اللي معاها فلوس تعمل فرح شيك، يبقى معاها تجيب حاجة مفيدة للبيت.
— الموضوع مش فلوس يا طنط، الموضوع إننا مش محتاجينه ومش عايزاه.
— بصراحة أنتِ بتبدأي معايا بداية مش حلوة خالص كـ “مرات ابن”.
حسيت إن فيه حاجة جوايا اتكسرت في اللحظة دي.
— وحضرتك برضه بتبدأي معايا بداية مش حلوة خالص كـ “حماة”.
وقفلت السكة في وشها.
ما عدتش 20 دقيقة، ولقيت مصطفى بيتصل بيا وغضبان.
— إيه اللي حصل بينك وبين أمي؟
حكيتله كل حاجة: الورقة، والشنطة، والكرسي، والسرير، والمسدج اللي بعتتهولي.
قعدت مستنية أسمع الجملة اللي طمنني بيها لشهور: “أنا هقف قصادها وأحط الحدود”.
بس بدل ما يقول كده، اتنهد بتعب وقال:
— أمي اه ممكن تكون اندفاعية وساعات بتبالغ، بس إنك تقفلي السكة في وشها دي قلة أدب وما يصحش.
— هو ده بس اللي طلعت بيه من كل اللي حكيتهولك ده؟!
— أنا بوضحلك إن كان ممكن تتصرفي بأدب وأسلوب أهدى من كده.
— يا مصطفى، أمك بتفرَض عليا مشتريات بآلاف الجنيهات لشخصها!
— عارف! بس دي أمي! ولو هنعيش مع بعض ونعمل بيت، لازم نشتري راحة بالنا وعيلتنا.
— وأنا كمان عايزة أشتري راحة بالي!
— خلاص، يبقى أقل حاجة تعمليها دلوقتي إنك تتصلي بأمي وتعتذري لها.
فضلنا ساكتين كذا ثانية، مش عشان مش عارفة أرد، لكن عشان أخيراً فهمت واستوعبت حاجة كنت عامية عينيا عنها.
— أنت عايزني أنا اللي أعتذر الأول؟
— على حركة قفلة السكة، أيوه، وبعد كدة أنا هبقى أتكلم معاها في موضوع القائمة دي.
— بعدين؟!
— يا رانيا، بلاش نكبر الموضوع ونعمل حكاية من حاجة ممكن تتحل ببساطة.
— بالنسبة لك المشكلة إنني قفلت السكة.. لكن بالنسبة لي، المشكلة إن أمك شايفاني من حقها تقرر أنا أشتري إيه بفلوسي، وأنت لسه حارماً ثابت لي إن لما يحصل بيننا مشكلة، أول حاجة بتطلبها هي إنني أنا اللي أتنازل!
— الموضوع مش كدة خالص!
— طب قولي كلمة واحدة بس: “أمي غلطانة”.
الناحية الثانية من التليفون سكت تماماً..
— أنا مش عايز أقف ضد حد — قالها أخيراً بصوت واطي.
والرد ده بالذات كان النقطة اللي حسمت كل حاجة في قلبي.
— أنت مش مطالب تقف ضد حد.. بس أنا مطالبة أقرر إذا كنت أقدر أعيش الحياة دي ولا لأ.. وأنا مش عايزة أعيش كدة.
— أنتِ بتقولي إيه؟
— بقولك الفرح اتلغى.
مصطفى افتكرني بتكلم برهبة أو زعل لحظي:
— خلاص نتكلم بكرة وأنتِ أهدى.
— لأ، بكرة أنا هبدأ ألغي كل الحجوزات والتعاقدات.
قفلت السكة وبكيت.. بكيت عليه، وعلى الفرح، وعلى الحياة اللي رسمتها في خيالي، وحتى على التفاصيل الصغيرة الأهرى: الفناجين اللي اخترناها سوا، الأغنية اللي كنا هندخل عليها القاعة، والركنة اللي كنا متفقين نحط فيها زرعة كبيرة.
بعدها فتحت إيميلي وبدأت ألغي كل حاجة: لغيت التلاجة الأحدث، والسرير المتحرك، والشاشة، وحجز الرحلة اللي كنت عاملاها لأهالينا، والمكتب اللي كنت طالبة يتصنع مخصوص لمصطفى عشان شغله من البيت. خسرت العربون في حاجتين، بس حسيت براحة أكبر بكثير من الحزن.
تاني يوم الصبح، لقيت مسج من بولا، منظم الفرح في القاعة:
“رانيا، قبل ما أأكد إلغاء الحجز، محتاجة أقولك حاجة.. إمبارح والدة مصطفى اتصلت عشان تضيف 40 فرد زيادة وترابيزة حلويات إضافية، وقالت إنك موافقة.. أنا ما عملتش أي تغيير عشان العقد باسمك أنتِ.”
قريت المسج ثلاث مرات، واتصلت ببولا فوراً:
— أنتِ متأكدة إنها هي اللي اتصلت؟
— أيوه، وحتى أصرت إننا ما نزعجكيش عشان أنتِ “مضغوطة في تجهيزات الفرح”.
إيديا أتلجت من الصدمة.. في الوقت اللي كان مصطفى بيتهم فيه بإني قليلة الأدب ومش بحترم أمه، كانت طنط سحر بتحاول تغير في ترتيبات فرحي من ورا ضهري!
بولا بعتتلي التقرير الداخلي اللي سجلت فيه وقت المكالمة والتغييرات اللي انطلبت. ما كانش موضوع جري.مة، بس كان بالنسبة لي أكدت حاجة أصعب: إن حدودي وكلمتي مالهمش أي قيمة عند الست دي.
بعت لمصطفى: “عايزاك تقابلني بكرة في القاعة الساعة 11 عشان ننهي العقود وتسلمني الدبلة.. ولو أمك عايزة تيجي، خليها تيجي.”
رد في ثواني: “رانيا، أرجوكي بلاش تعملي كدة.”
ما رديتش عليه.
ليلتها عملت ملف، مش عشان أهين حد، بس عشان ألمّ فيه كل الإلغاءات، وإيصالات الحاجات اللي دفعتها، والميزانية الأصلية اللي اتفقنا عليها، كنت محتاجة أنهي كل حاجة بوضوح ونظافة.