كنت فاكره حصري لصفحة روايات رولا

​— ندى.. ده مش أخصائي ولا نيلتا، ده نصاب محترف!

أنفاسي اتجمدت:

— طب ودخل المركز بتاع التأهيل إزاي؟!

— ده اللي هنعرفه.

​الحجة حنان وعيلتها عرفوا الحقيقة لما طارق ورالهم صورتي معاه. هبة لما شافت الصورة ما بكتش قدام حد، بس سألت سؤال واحد:

— هي كمان على كرسي متحرك؟

​لما طارق قالها “أيوه”، هبة طلبت تشوفني فوراً.

​اتقابلنا من غير ما يعرف في فندق جنب محطة مصر. هبة جأت مع أمها، هي مهندسة برمجيات عندها 37 سنة، وفقدت القدرة على الحركة بسبب مرض مناعي. مازن اتعرف عليها في مكتب التأمينات وهي بتقدم على خدمات تسهيلات.

​لما قعدنا وقارنا القارنات، لقينا نفس السيناريو بالحرف: الورد، القهوة، كروت المعايدة، الكلام عن الاستقلالية، وعود الورد والجنة، والزنان على كتابة الممتلكات أو الحسابات باسمه للتسهيلات!

​هبة ضغطت على سنانها وقالت:

— مش عايزاه يحس بأي حاجة لحد ما نكشفه.

— ناوية على إيه؟

بصتلي بثبات وقالت:

— يشوفنا إحنا الاثنين مع بعض!

​اتفقنا نعمل كده بعد يومين في قاعة خاصة في مطعم كبير في المعادي، المكان اللي هو فاكر إنه رايح فيه يقابل عيلة هبة عشان يتفقوا على دخلة الفرح ويكتبوا الكتاب.

​أنا في الأول قلت مش هروح.. مش قادرة أواجهه ولا أسمع ححجه.

بس على وش الفجر حسيت إن هروبي هيوجعني أكتر ما يواجهني.

​ورحت.

​دخلت القاعة وأنا بزق طارات الكرسي بإيد بكيتر ترتعش. مازن كان قاعد جنبه هبة، وراسم نفس الابتسامة الملايكة اللي طلب بيها إيدي من بابا.

​أول ما بصلي وشّه جاب ألوان، والدم هرب من عروقه.

​قربت لحد ما بقيت في وشه بالظبط، وقلت له بثبات:

— أهلاً يا حسام الدين!

مازن فتح بقّه، بس ما أخرجش ولا كلمة. هبة كانت أول واحدة تتكلم:

— حسام ولا مازن؟ عشان أعرف أنهي اسم اللي هندهلك بيه قدام البوليس لما يوصل!

​قام واقف بسرعة لدرجة إن ركبته خبطت في الترابيزة:

— والله العظيم الموضوع مش زي ما انتوا فاهمين!

— تمام قوي —قلت له— اشرح لنا بقى، بتتجوزني أنا ليه في القاهرة وتتجوزها هي في سنبلاوين؟

— يا ندى، أنا أقدر أفهمك كل حاجة والله..

— ابدأ بإنك تقولنا اسمك الحقيقي إيه!

​بص ناحية الباب، لقاه بابا واقف جنب طارق. بابا ما مدش إيده ولا شتم، بس نظرة عينه كانت مخلية المكان كله مقفول عليه.

​مازن حاول يلعب لعبة الغلبان ويغير طريقته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *