ابني ومراته حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
ابني ومراته ضحكوا على أكلي قدام الضيوف؛ لَمّيت كل الصواني ومشيت… ومن غير ما أعرف، القسوة دي كانت الباب اللي اتفتح لي على حياة جديدة خالص.
لما ابني رفع كاسه قدام 54 ضيف وقال إن لو اتَبقّى أي أكل ممكن نرميه لكيلاب المنطقة، الصالة كلها اتملت ضحك. ومراته كانت أكثر واحدة بتضحك من قلبها. أنا وقتها كنت لسه واقفة جنب البوتاجاز والكبشة في إيدي، بعد ما وقفت أطبخ ييجي 24 ساعة وضيّعت جزء كبير من التحويشة اللي كنت محوشاها عشان أعزل وأأجر شقة صغيرة في إسكندرية وأشوف البحر من شباكها.
وأنا عندي 68 سنة، كنت فاكرة إني خلاص عرفت كل أشكال القسوة وخَبَرتها. طلعت غلطانة.
كل حاجة بدأت الساعة 5 الصبح، وكانت القاهرة لسه ضلمة والجو ساكت. ولعت البوتاجاز وحطيت حلة اللحمة الكبيرة على النار، وعملت فراخ بالخلطة والصلصة، ورز أحمر مفلفل، وطاجن لوبيا، وسلطة، و8 أطباق أم علي بالمتغرقين قشطة. كان عيد الجواز العشرين لابني هشام ومراته شيماء.
— يا أمي، هم كلهم على بعض حوالي 20 فرد — هشام قال لي كدة قبلها بأسبوع — حاجة بسيطة كدة على الضيق.
وبعدين شيماء زوّدت أصحابها بتوع نادي الكتاب. وبعدين عزمت الجيران، وقرايبها، وزمايل هشام في الشركة. كل رسالة بتيجي على الواتساب كانت بتزود العدد:
— بقينا 38 يا ماما.
واليوم اللي بعده:
— يظهر هنبقى 46.
آخر رسالة جَت لي يوم الجمعة بالليل:
— هنبقى 54 فرد بالظبط. بس انتِ بركة البيت وبنت أصول وبتعرفي تتصرفي وتظبطي الحسابات، صح؟
أيوه، كنت بعرف. طول عمري بعرف وست بيت سادة.
جوزي “حسين” الله يرحمه مات من 3 سنين. ومن ساعتها، كان المطبخ هو طريقتي الوحيدة عشان ملسعش من السكوت والوحدة اللي في البيت. وكمان كان طريقتي اللي بحب بيها عيلتي. لما هشام كان بيمرض وهو صغير، كنت أعمله شوربة الفراخ بإيدي. لما استلم أول شغلانة له، طبخت للشركة كلها 30 فرد. ولما اشترى هو وشيماء شقتهم في التجمع، قضيت يومين كاملين واقفة أجهز أكل للعمال والشباب اللي نقلوا العفش.
وعمري ما طلبت جني واحد ولا دخلت بيننا فلوس.
اللعزومة دي كلفَتني تقريباً كل القرشين اللي حوشتهم على مدار شهور. الفلوس دي كانت عشان أأجر شقة صغيرة في ميامي، ليها شباك أطل منه على البحر. كل ما كنت أعد الفلوس اللي بتنقص من الخزنة، أقول لنفسي: معلش، هو ابني بيتجوز ولا بيحتفل بعيد جوازه العشرين كل يوم؟ دي مرة في العمر.