ابني ومراته حصري لصفحة روايات رولا
— مين اللي طبخ الأكل الروعة ده؟ — ست سألت بصوت عالي من بره.
ندى طلعت رأسها من شباك المطبخ وقالت:
— خالتو.
— طب أنا عاوزة أتعرف عليها وأسلم عليها بنفسي.
الست كان اسمها “مدام نيفين”، وبتنظم حفلات ومؤتمرات كبيرة لفنادق وشركات ورجال أعمال في القاهرة والإسكندرية. سلمت عليا وهي ماسكة منديل وبتمسح إيديها بتقدير:
— الأكل ده مستواه يدخل أفخم فرح في مصر ومحدش يقدر يتكلم!
ضحكت وقلت لها:
— ده كان لسه من شوية هيترمى لكيلاب الشارع!
نيفين افتكرتني بهزر وتلقائية، بس ندى كانت عارفة الحقيقة.
على أخر السهرة، نيفين سابت كارتها وظرف مقفول وقالت لي:
— يوم الجمعة الجاي عندي عزومة لـ 40 رجل أعمال، والمطبخ اللي بتعامل معاه اعتذر فجأة. لو موافقة، عاوزاكي انتِ اللي تمسكي الأكل.
جوة الظرف كان فيه عربون يعادل مصروفي في شهرين كاملين.
فضلت بصة للفلوس ومش مصدقة:
— بس أنا معنديش شركة ولا مطعم باسمي!
— عندك نفس، وخبرة، وإيد تتلف في حرير، ومطبخ ندى موجود… الباقي كله مقدور عليه وسهل.
ندى حضنتني بلهفة:
— يا خالتو وافقي، دي فرصتك!
تليفوني كان مقفول بقاله ساعات. أول ما فتحته، لقيت 23 مكالمة ورسائل ياما. الأولانيين من هشام: “ارجعي يا أمي”، “نتكلم بس”، “الموضوع مش مستاهل كل ده”. والأخيرين كانوا من شيماء:
”الحركة اللي عملتيها بوظت صور المناسبة.”
”الناس كلها كانت بتسأل انتِ مشيتي ليه.”
”يا ريت تتصرفي بسنّك وكبرك بقى.”
قفلت الشاشة تاني وعملت موبايلي صامت.
لمدة 3 أيام محدش جالي ولا حد فكر يعتذر. والسكوت ده، بدل ما يوجعني، ريحني وخلاني أنام وأرتاح.
يوم الأربعاء، نيفين قابلتني في كافيه في المهندسين، وورتني صور لقاعات ومقاسات صواني ومنيوهات.
— لو شغلة الجمعة مشيت تمام، عندي حفلة جالا كبيرة لـ 250 فرد الشهر الجاي.
نيفين مكنتش بتتكلم معايا بأسلوب الشفقة أو إنها بتعمل معايا جميل. كانت بتسألني عن أسعار الخضار واللحمة، وباخد وقت قد إيه عشان أطلع 100 وجبة، وإيه الأطباق اللي تفضل محتفظة بجودتها طازة. محدش من عيلتي سألني الأسئلة دي في حياته. بالنسبة لهم، الأكل ده حاجة بتنزل على الترابيزة بسحر. لكن بالنسبة للست دي، ده كان شغل وفن وله قيمة وفلوس.
خرجت من الكافيه ومعايا أجندة مليانة أرقام وحسابات، وإحساس جديد تماماً عليا: لأول مرة بفكر في وقتي وبحسب حساسي ومصلحتي أنا كمان.