ابني ومراته حصري لصفحة روايات رولا

​مش عشان بقى عندي شركة…

​لكن عشان لأول مرة الناس بتدفع مقابل حاجة كانت عيلتي شايفاها مجرد فرض وخدمة ملهاش قيمة.

​فيه مقال نزل في جريدة محلية بعد فرح أستاذ طارق، كان عنوانه: “من مطبخ البيت للوفود والحفلات: ست مصرية عندها 68 سنة بتغزو عالم الضيافة”.

​شيماء بعتت لي صورة المقال على الواتساب من غير ولا كلمة.

​وهشام اتصل بيا بالليل:

​— ينفع أجي أشوفك؟

​وافقت.

​دخل المطبخ وأنا بظبط طلبية فرح جديد. بص للحلل الستانلس الكبيرة والعمال والعلب المترتبة وقال:

​— مكنتش متخيل كل ده…

​— دي كانت المشكلة طول عمرك، مابتتخيلش.

​قعد قدامي وقال:

​— يا أمي، اللي حصل يوم عيد الجواز كان غلط.

​سكت ومتردتش.

​— مش بس الضحكة والتريقة… كل حاجة. إننا نسيبك تطبخي لـ 54 فرد لوحدك، ونخلي شيماء تاخد الشو والمدح، ونعاملك كأن خدمتك لينا حق مكتسب. أنا بقالي سنين بعامل كده من غير ما أحس.

​الاعتذار وجعني بطريقة مختلفة، كان هو الكلام اللي تمنيت أسمعه من زمان، بس خلاص مابقيتش محتاجة أسمعه عشان أكمل.

​— شكراً إنك اعترفت.

​— سامحتيني؟

​— اسامحك أيوة، بس نرجع زي زمان؟ لا.

​هز رأسه بفهم:

​— طب وإيه نظام انك تبقي تيتة؟

​— أجي أبارك، أشيل حفيدي بمزاجي، وأقعد معاه لما أكون فاضية، نبقى عيلة… من غير ما أتحول لخدمة ببلاش تاني.

​— حقك يا أمي.

​بعد أسبوعين، شيماء جت لي لوحدها وكانت خلاص على وش ولادة. قعدت وبصت حواليها:

​— شفت المقال.

​— أيوة.

​— أنا كمان مديونالك باعتذار. أنا كنت فاكرة إنك بتطبخي عشان معندكيش حاجة تعمليها، عمر ما جه في بالي إننا بنسرق وقتك اللي كان ممكن تعملي بيه كل ده.

​— وأنا كمان سمحت ب ده لسنين طويلة.

​— بس ده مابيديكيش حقنا ولا بيبرر اللي عملناه.

​دي كانت أول مرة أسمعها بتقر بغلطها من غير ما تلف وتدور أو تبرر.

​وبعدين مسكت إيدي وحطتها على بطنها، والبيبي خبط.

​حسيت بغصة في حلقي وتأثرت.

​— تيجي تتعشي معانا يوم الجمعة؟ — سألتني — أنا اللي هطبخ.

​ضحكت وقلت لها:

​— لا، تعالوا أنتوا عندي.

​شيماء ابتسمت:

​— انتِ اللي هتطبخي؟

​— أيوة، بس المرة دي عشان أنا عوزة أطبخ.

​بعد شهر بالظبط، كتبت عقد إيجار شقة صغيرة في ميامي في إسكندرية. مكنتش كبيرة، أوضتين وصالة ومطبخ منور، وبلكونة بتبص على البحر مباشرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *