ابني ومراته حصري لصفحة روايات رولا
— ممكن أساعدك أيام معينة، لما أكون فضائية وبمزاجي. أنا جَدة، مش دادة ولا شغالة بالساعة.
صوتها اتغير وبقى ناشف:
— يا طنط ده حفيدك ابن هشام!
— وأنا بتكلم عن حياتي وعمري أنا.
قفلت السكة قبل ما تحول الحمل لدَين في رقبتي.
حفلة الـ 250 فرد اتعملت بعد 3 أسابيع في فندق كبير في التجمع الخامس. دخلت المطبخ ولابسة المريلة البيضاء الجديدة ومطقمة السكاكين اللي اشتريتها من أول عربون. نيفين كانت مأجرة لي 4 مساعدين، بس وضحت للكل مين الكبير:
— الشيف “زينب” هي اللي مسؤولة عن كل فتفوتة هنا.
”الشيف زينب”…
درت وشي الناحية التانية عشان محدش يشوف دموعي اللي انحبست.
اشتغلنا 10 ساعات متواصلين. طلعنا لحمة محمرة، وكباب حلة، وخضار سوتيه، وأم علي بالبرتقال والقشطة. ولا طبق رجع مليان، ولا شكوى واحدة اتسجلت.
على آخر اليوم، راجل أعمال اسمه “أستاذ طارق” طلب يقابلني.
— بنتي فرحها كمان 4 شهور، وهيكون فيه 320 ضيف، وأنا عاوز الأكل ده بالظبط.
افتكرت نفسي سمعت غلط:
— 320 فرد؟
— لو موافقة طبعاً.
نيفين كانت واقفة وراه وبتغمز لي وبتبرق.
وافقت.
لما جيت أستلم باقي حسابي بعد يومين، خرجت من الفندق وأنا لسه بالمريلة. وعلى الباب قابلت هشام، كان جاي يلعب “بادل” مع أصحابه.
بص لي من فوق لتحت باستغراب:
— انتِ بتعملي إيه هنا يا أمي؟
— بشتغل.
— هنا؟!
— أيوة.
واحد من موظفي الفندق عدى من جنبنا وقال:
— مبروك يا شيف زينب، النتيجة كانت ممتازة النهاردة!
هشام سكت وما عرفش ينطق.
ولأول مرة من سنين، ما حاولتش ألطّف الجو ولا أصلح السكوت ده.
— استأذن أنا بقى — قلت له.
— استني يا أمي… أنا كنت فاكر موضوع الطبيخ والحفلات ده…
— هبل؟ أو كلام فارغ؟
نزل عينه في الأرض:
— مكنتش اعرف إنك وصلتي للمستوى ده.
— عشان انت عمرك ما سألتني أنا نفسي أوصل لإيه.
وسبته ومشيت.
بعد 4 شهور، فرح الـ 320 فرد جاب لي 6 عقود حفلات جديدة. ندى أختي كبرت مطعمها وبقت تؤجر لي المطبخ الصبح، وأنا شغلت معايا ستين من المنطقة وشاب صغير كان يدور على شغل. ونيفين ساعدتني أورّق الشغل وأعمل شركة رسمية.
سميت الشركة: “سفرة زينب”.
بعد 6 شهور من يوم العزومة إياها، أجّرت مكان صغير في السيدة زينب وحولته لمطبخ تجهيزات حديث. أول يوم شفت اسمي مطبوع على الفواتير والعلب، حطيت إيدي على الترابيزة الرخام وبكيت من قلبي.