ابتسامة ج 1
هذه هي النسخة المعدلة من النسخة الأولى من الرواية ، هذه النسخة أعمق في الأحداث وأطول ومختلفه تمامًا، التشابه فقط في أسماء الابطال لكن سير الأحداث وتسلسلها مختلف وانضافت لها شخصيات أخرى. قراءة ممتعة.
اَلْمُقَدَّمَة
النساء لا مكان لهُنَّ في حياته، عالمه ينصب على أبناء شقيقه وتوسيع تجارته في أنحاء البلاد.
هو “عزيز الزهار” الرَجُل الذي أوشك على إتمام عامه الأربعين.
“ليلى” الفتاة اليتيمة، صاحبة الأربعة وعشرون ربيعاً التي تڪفلت بتربيتها عائلة وبعد وفاة تلك العائلة آتت للبحث عن عمها.
ذهبت “ليلى” لقصر “عزيز الزهار” وقد ظنت لوهلة أن هذا القصر ملك لعمها ولكن كيف وعمها قام بوضعها بدار الأيتام قبل عشرون عامًا لأنه لم يكن يمتلك أي شئ ڪي يستطيع رعايتها و منحها حياة كريمة ، فوجد أن جدران الملجأ أرحم عليها من أن تعيش مشردة بالشوارع معه.
🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻
الفصل الأول
وعلى فراش المشفى تظهر الحقائق والأسرار المخبأه.
لم يكن السر به حياة أو موت ولكنه كان حق من حقوقها لتعرف أن لها عم كان يبحث عنها.
هي ليست بلا جزور، ليست لقيطه بلا أهل.
نعم عمها تخلى عنها وأودعها في دار أيتام لأنه لم يستطع رعايتها وتحمل نفقاتها، لكنه بعد سنوات من إداعها بدار الأيتام ذهب ليعيدها لأحضانه بعدما صار له أخيرًا مسكن وعملا وأصبح رَجُلًا صالحًا.
ازدردت السيدة “عائشة” لُعابها بعدما بدأت أنفاسها تتثاقل.
– سامحيني يا “ليلى”… مكنتش عايزه احرمك من أهلك… كان غصب عني..
– أرجوكِ يا ماما كفاية كلام…
التقطت “ليلى” كفها الذي برزت عروقه وأغمقت من شدة المرض.
– “صفية” بنت خالتي تعرف كل حاجه عن عمك … أنا موصياها لو جرالي حاجه تقولك على عنوانه.
– أنا ماليش أهل غيرك يا ماما…أنتِ وعدتيني إنك مش هتسبيني… ليه عايزه دلوقتي تسبيني.
انسابت دمعه ساخنة على خَد السيدة “عائشة” ثم مدت يدها لتمسح دموع صغيرتها التي تخشي عليها من قسوة الحياة.
– اوعديني إنك تدوري على عمك يا “ليلى”.
– أنا مش عايزة حد، أنا عايزاكي أنتِ.
ابتسامة حنونة ارتسمت على شفتيّ السيدة “عائشة” يرافقها نظرة دافئة وهكذا كان اللقاء الأخير لتخرج بعدها صرخات “ليلى” بعدما أكد لها الطبيب أن والدتها فارقت الحياة.
…
وقف بطوله الفارع وجسده العريض ينظر لهيئته بالمرآة ليتأكد بأنه في أبهى حُلة.
“عزيز رياض الزهار”
صاحب أكبر معارض للأثاث ومصنع خاص لتصنيعها بالإضافة إلى أعماله بتركيا.. والآن مشاريعه تتوسع مع شَريكة التركي لتصنيع الملابس الجاهزة.
تجارته بصناعة الأثاث بدأ بها والده ثم أخيه الأكبر “سالم” رحمهم الله.
التقط “عزيز” قنينة العطر ثم نثر منها لتفوح رائحتها الطيبة بالغرفة.
غادر الغرفة بعدما ألقى نظرة أخيرة على هيئته.
ابتسامة واسعة وطيبة استقبله بها -خادمة العجوز الوفي- العم “سعيد”؛ ذلك الرَجُل الذي عمل لديهم منذ أن منَّ الله على والده وشقيقه “سالم” بالمال الوفير وانتقلوا من الحي الشعبي -الذي ڪانوا يقطنون به- إلى أرقى أحياء القاهرة.
كل هذا قبل عشرين عاماً.
– صباح الخير والسعادة يا بيه ، جهزتلك الفطار وعمتلك الشاي باللبن اللي بتحب تشربه.. ولا عشان ست البنات “نيرة” هانم اتجوزت وبطلت تعمله ليك مش هتشربه من ايد عمك “سعيد”.
لم ينتظر العم “سعيد” رد “عزيز” عليه بل أسرع بمواصلة كلامه قبل أن يعترض “عزيز” على تناول فطاره وحجته الدائمة أنه تأخر على العمل.
– إياك تقولي إنك مستعجل وهتفطر أي حاجه في المصنع.
ابتسم “عزيز” ثم اقترب منه يربت على كتفه.
– وحشني الشاي بلبن بتاعك ياراجل يا عجوز.
ابتهجت ملامح العم “سعيد” ثم أسرع بخطواته نحو غرفة الطعام وهو يتحدث بسعادة.
– أنا عارف إنك بتحب تشربه سخن… عشان كده ظبطت الساعة بتاعتي على ميعاد نزولك.
جلس “عزيز” على مِقعده ينظر لطاولة الطعام التي وضع عليها العم “سعيد” كل ما لذا وطاب ولكن من أين ستأتي له الشهيه وقد رحل الأحباب وصارت طاولة الطعام فارغة.
على رأس الطاوله كان يجلس والده السيد “رياض” رحمه الله الذي توفاه الله منذ عامين ، الرجل العصامي الذي علم أولاده معنى الكفاح والجد…
وفوق هذين المقعدين كان يجلس توأمي شقيقه “سالم”، “نيره” و “سيف”.
“سيف” الذي اختار استكمال دراسته بالخارج و “نيره”