ابني ومراته حصري لصفحة روايات رولا
الساعة 8 الصبح، دخل هشام المطبخ وشعره منكوش، وطلب أعمله فنجان قهوة.
— الريحة تقلب الدماغ يا أمي، تسلم إيدك.
ابتسمت ورصيت الحطب في نيتي.
— يا رب بس الأكل يكفي وما يكسفناش.
— هيكفي إن شاء الله. بس شيماء يعني حجزت صواني نواشف وحلويات من محل شيك كدة احتياطي.
وقفت تقطيع البصل ورفعت إيدي.
— احتياطي لإيه يا هشام؟
— انتِ عارفة شيماء بقى، بتحب تؤمن نفسها وتحط كل حاجة في النص.
بصيت للحلل والصواني وإيديا اللي اترمخت وتورمت من الوقفة.
— أنا واقفة على رجلي من إمبارح بجهز أكل لـ 54 بني آدم!
هز كتفه بلامبالاة:
— ما تاخديش الموضوع على أعصابك يا أمي.
دي كانت جملة ابني المفضلة كل ما يكون الموضوع فعلاً يمس الكرامة وبيمسني أنا شخصياً.
على المغرب كدة، الضيوف بدأوا يوصلوا. أنا مكنتش اعرف منهم غير بتاع 12 فرد بالعافية. شيماء كانت لابسة فستان نبيتي وشيك جداً، وبتتحرك في الصالة وتستقبل التهنئة والمجاملات وكأنها هي اللي وقفت في المطبخ وطبخت كل ده بنفسها.
واحدة من الضيوف ضاقت اللحمة وقالت بصوت عالي:
— يا شيماء الأكل ده سحر! الطعم ده مش طبيعي، أكل فنادق!
شيماء ابتسمت بذكاء وقالت:
— حبيبتي بالهنا والشفا، كنا حابين ندلعكم النهاردة ونعمل الواجب.
ما قالتش إني أنا اللي طبخت ولا جبت سيرة شقايا. ولا لما مدحوا الفراخ ولا الرز ولا أم علي.
أنا كنت رايحة جاية أشيل أطباق وأمسح كوبايات وأزود الحلل. هشام بص لي مرة من بعيد وابتسم… مش ابتسامة ابن لأمه، دي كانت ابتسامة صاحب عزومة بيشكر الشغالة إنها قايمة بشغلها ومستمرة في الخدمة.
وبعدين جه وقت الكلمة والتورتة.
هشام رفع كاس العصير، وشكر صحابه، وباس رأس شيماء. وبعدين بص ناحية السرافيس والحلل وقال بصوت عالي:
— ولو اتَبقّى شوية لحمة ولا أكل، عادي يعنو نحدفهم لكيلاب الشارع في المنطقة يظبطوا حالهم!
الضحك رن في الصالة كلها.
شيماء كملت عليها وقالت:
— ده بالأكل اللي طابخاه طنط ده، كلاب المنطقة كلها هتتغدى وتتعشى أسبوع!
ضحكة تانية أكبر واعلى غطت على المكان.
المعلقة وقعت من إيدي على الأرض.
هشام لمحني وأنا واقفة.
— إيه يا أمي، بنهزر معاكي، ما تبقيش قماصة!
ما دمّعتش. في حاجة جوايا اتكسرت وسكتت خالص، هدوء غريب نزل عليا.
طلعت العلب الكبيرة البلاستيك اللي كنت جيباها معايا عشان ألم فيها الأكل لو فاض، وبدأت أفرغ الحلل والصواني فيها بسرعة وثبات.