ابني ومراته حصري لصفحة روايات رولا

​— بس أنا عندي 68 سنة يا مدام نيفين.

​— وإيه يعني؟ العقل والخبرة هما اللي بيكسبوا.

​معرفتش أرد عليها.

​يوم الجمعة اشتغلت من مطبخ ندى. عملت كباب حلة، ورز بالخلطة والمكسرات، وصينية تورلي بالخضار، وأم علي بالمكسرات. نيفين جت في الآخر ووشها منور:

​— عاوزاكي تمسكي حفلة الـ 250 فرد رسمياً!

​خفت… بس حسيت بفخر هز جسمي كله.

​يوم الأحد، هشام وشيماء جم البيت عندي.

​— إحنا جايين نهدي النفوس ونصلح اللي حصل — هشام قال.

​شيماء اتكلمت قبله بسرعة:

​— اللي حصل في عيد جوازنا كبر زيادة عن اللزوم، بس انتِ كمان رد فعلك كان أوفر أوي يا طنط.

​— يعني أنتوا مش جايين تعتذروا؟

​— بلاش دراما يا طنط الله يخليكي.

​أخدت نفس عميق وقلت بثبات:

​— أنا ورايا شغل ومزيودة.

​شيماء ضحكت باستهزاء:

​— شغل؟ في سنك ده؟

​— أيوة، هطبخ لحفلة فيها 250 فرد.

​وشهم هما الاثنين اتغير تماماً.

​— يا أمي انتِ مش محتاجة تشتغلي — هشام قال بصوت واطي — إحنا شايلينك وبناخد بالنا منك.

​— شايليني؟ أنا ببرجل بيتي، وبطبخ، وبشتري طلباتي، وبشيل شققكم لما تسافروا، وبدفع مصاريفي من جيب. بالظبط كدة، أنتوا شايلين إيه فيا؟

​شيماء وقفت بغضب:

​— لما الفكرة دي تفشل وتخسري، بلاش تيجي تطلبي منا مساعدة!

​— تطمني، عمرها ما هتحصل.

​ومشيوا.

​بالليل، نيفين بعتت لي تؤكد العربون لحفلة الـ 250 فرد. المبلغ كان كفيل يرجّع لي كل الفلوس اللي صرفتها في العزومة، ويخليني أرجع أحلم بشقة البحر في إسكندرية من جديد.

​ابتسمت.

​وفي نفس اللحظة جالي مسج تاني من هشام:

​”يا أمي لازم نتكلم، شيماء حامل.”

​وقبل ما أرد، جالي مسج منها هي:

​”دلوقتي بقى العيلة محتاجاكي بجد يا طنط.”

​بصيت للكلام وعرفت ورا السطور إيه بالظبط.

​هما مكنوش عاوزين يرجعوا أم… هما كانوا عاوزين يرجعوا الست اللي بتقول “حاضر ونعم” على حساب نفسها.

​الجزء الأخير

​تاني يوم الصبح، شيماء كلمتني قبل الساعة 8.

​— أكيد هشام قالك الخبر.

​— أيوة.

​— يبقى فاهمة إن الدنيا بتتغير، والأولاد والمصاريف والوقفة هتبقى صعبة، وبعد الولادة هحتاج مساعدة ملهاش أول من آخر.

​— أكيد هحب حَفيدي وهشيله في عيني.

​— تمام أوي، أنا كنت بفكر تيجي تقعدي معايا من الأحد للخميس لما إجازة الوضع تخلص.

​سكت شوية وقلت:

​— لا.

​— يعني إيه لا؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *