فستان الفرح حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
كنت لسه بلبسي الفستان بتاع الفرح لما حماتي، منيرة، طلعت وقفت وقدمت أشرطة وشغلت المايك بتاع الفرقة، وأعلنت إن فيه “تلات شروط” لازم أوافق عليهم الأول قبل ما أدخل عيلتها. في الأول افتكرتها بتهزر تهريج بياخ، بس لقيتها بتبصلي في عيني وبتقول: “أولاً، طارق هو اللي ياخد منصب المدير بتاعك. ثانياً، الشقة اللي في التجمع تتكتب باسمه. ثالثاً، لما تتجوزوا، تفهمي إن الكلمة الأولى والأخيرة هنا للعيلة دي.”
​القاعة كلها سكتت. القاعة بقت زي المقابر.
​أنا بقالي تمان سنين بطفح الدم وببني في شغلي في شركة شحن كبيرة في المعادي، لحد ما بقيت مدير العمليات. والشقة اللي منيرة كانت عايزاني أتنازل عنها دي الشقة اللي أنا شارياها بفلوسي وتأميمي الخاص قبل ما أعرف طارق بثلاث سنين. أنا اللي دفعت مقدمها، وأنا اللي شطبتها، وما طلبتش من أهله جنيه واحد.
​بصيت لطارق وأنا مستنية منه يوقف أمه أو يقول أي كلمة.
​لقيته بيقرب مني وبيهمس في ودني: “وافقي دلوقتي بس يا إيمان.. وبعدين نبقى نتكلم.”
​فيه حاجة جوايا اتجمدت.
​سألته: “هو أنت كنت عارف؟”
​بص في الأرض وتهرب من عيني: “ماما شايفه إن ده هيسهل الأمور ما بيننا.”
​منيرة ابتسمت ابتسامة نصر كأنها خلاص كسبت المعركة وقالت: “الجواز تقديم تنازلات يا حبيبتي.”
​أنا ساعتها ضحكت بجد.
​”هو أنتوا الاتنين تجننتوا ولا إيه؟”
​ناس كتير من المعازيم شهقت. طارق مسك إيدي بسرعة وقال: “إيمان، بلاش تفضحينيا وتصغريني قدام الناس.”
​شديت إيدي منه وقلتله: “أنت خايف على شكلك؟”
​منيرة قربت أكتر وقالت: “لو بتحبي ابني بجد، الحاجات دي مش هتكون صعبة عليكِ.”
​فضلت باصة للراجل اللي كنت فاكرة إني هكمل حياتي معاه. على مدار شهور، طارق كان بيحدف كلام غريب.. إزاي المنصب بتاعي شكله أكبر من منصبه، وإزاي الشقة مش حاسس إنها “بتاعتنا”، وإزاي أمه شايفه إن الست المفروض تطاوع وتكبر جوزها. أنا كنت بفوت وأقول معلش ده مجرد إحساس بالنقص عنده.
​دلوقتي بس فهمت إن كل دي كانت إنذارات مبكرة.
​قلعت خاتم الجواز وحطيته على الطاولة جنب كاسات الشربات.
​وش طارق اتغير وجاب ألوان: “إيمان، أنتِ بتعملي إيه؟”
​مديت إيدي وأخدت المايك.
​قلتله: “أنتوا كنتوا عايزين الرد قدام الناس كلها صح؟ يبقى هتاخدوه قدام الناس كلها.”
​لفيت وشي للقاعة كلها وشغلت المايك وقلت بصوت عالي سمع كل الموجودين: “مفيش جواز هيحصل النهاردة.”القاعة كلها اتقلبت وسوشيال ميديا الحاضرين اشتغلت همس ووشوشة. أمي قامت وقفت من مكانها بسرعة ومذهولة، في حين إن أبوه لطارق كان باين عليه إنه عايز يتمنى الأرض تنشق وتبلعه من الكسوف. منيرة حاولت تمد إيدها وتاخد مني المايك تاني، بس أنا مسكت فيه وما سيبتوش.
​زعت فيا وقالت بنرفزة: “إيه المهزلة دي! أنتِ بتهدي الفرح وبتبوظي جوازة عشان حبة سوء فهم؟”
​رديت عليها بثبات: “لا.. أنا بنهي الجوازة دي لأن ابنك فاكر إني هتنازل عن شغلي، وممتلكاتي، وظاهر كده عن صوتي وحريتي كمان.”
​طارق دخل بيني وبينها وقرب مني بلهفة: “إيمان، أبوس إيدك اهدي.. محدش قال إنك هتسيبي شغلك.”
​بصيت له بثبات: “أمك لسه حالا طالبه إن منصب شغلي يتنقل باسمك.”
​قال بتردد: “هي.. هي مش قصده كدة بالظبط.”
​منيرة قطعت كلامه وقالت بصوت عالي: “لا ده قصدي بالظبط! ما ينفعش راجل يبقى منصبه ومقامه الوظيفي أقل من مراته.”
​ناس كتير في القاعة شهقت بصوت مسموع ورجعت لورا من الصدمة.
​صاحبتي الأنتيم، رانيا، جات وقفت جنبي فوراً. رانيا كانت محذراني من شهور إن كلام طارق وتعليقاته على مرتبي وشغلي مش بريئة وما تسكتيش عليها، وأنا ساعتها دافعت عنه ودخلت في وشها.
​طارق وطي صوته خالص وقال: “ممكن نتكلم في الكلام ده على جنب وبيننا وبين بعض؟”
​هزيت رأسي بالرفض: “أنتوا اللي اخترتوا تخلوا الموضوع قدام الناس كلها.”
​وهنا.. اعترف بالحقيرة. قبل الفرح بأسابيع، منيرة كانت مقترحة على طارق إنه بعد شهر العسل يكلم الإدارة في شركتي ويسألهم لو ينفع يعملوا “إعادة هيكلة” لمنصبي عشان هو ينزل مكاني وياخد المنصب الإداري! مع إن طارق اصلاً مش شغال في نفس قسمي، ده شغال في شركة ثانية خالص ملهاش علاقة.
​سألته وأنا مش مصدقة: “أنت بجد كنت فاكر إن أصحاب الشركة هيشيلوني ويدوك شغلي لمجرد إنك جوزي؟”
​بص في الأرض بكافة خزي وقال: “ماما قالت لي إن علاقاتك ونفوذك في الشركة ممكن يفتحوا لي الأبواب.”
​كنت هتجنن من اللي بطفحه وبسمعه.
​وبعدين جه الكلام على الشقة.
​طارق اعترف إنه كان متفق مع بروكر وبنك عشان يعيدوا تقييم الشقة بتاعتي في التجمع بعد الجواز. كان عايز يدخل اسمه معايا في العقد، بس أمه هي اللي ضغطت عليه إن الشقة تتكتب باسمه هو بس في الآخر عشان على حد قولها “الراجل برضه محتاج أمان في حياته!”
​جالي هبوط وحسيت بإعياء وجسمي كله قرفان.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *