مراتي واهلها
حصري لصفحة روايات رولا
مراتي وأهلها كانوا بيذلوني كل يوم عشان مرتبي قليل، ولما هي خدت فلوس تأمين أمي المتوفية وصرفتها على سفرية لأهلها، فتحت فايل مستخبي واكتشفت أكبر كذبة في حياتي…
اليوم اللي مراتي قالتلي فيه إنها سحبت فلوس تأمين الحياة بتاع أمي عشان تطلع أباها وأمها رحلة لـ أوروبا، كنا لسه راجعين حالا من الترب بعد ما دفنّا أمي.
— دول كانوا حوالي 900 ألف جنيه، وكانوا مركونين في البنك ما بنعملش بيهم حاجة — قالتها ماهينور وهي بتقلع جزمتها براحة — بابا وماما طول عمرهم كان نفسهم يزوروا إسبانيا وإيطاليا، وقلت جه الوقت اللي يفرحوا فيه بقى.
بصلتها وأنا مستنيها تضحك وتบอกني إنها بتهزر.
— الفلوس دي أمي سابتهالي أنا يا ماهينور.
لوت بؤها باستخفاف وقالتلي:
— وفيها إيه يعني؟ ما إحنا متجوزين! وبعدين حماك وحماتك عملوا معانا كتير، بلاش بخل بقى في ظروف زي دي!
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا انطفت تماماً.
الدنيا ما كانتش كده في الأول. لما اتعرفنا على بعض في الإسكندرية، ماهينور كانت مديرة في شركة تكنولوجيا كبيرة، وأنا كنت شغال مشرف في مخزن صغير لقطع غيار السيارات. هي خريجة جامعة خاصة، وأنا متخرج من جامعة حكومية في أقاليم وكنت بصرف على نفسي بسباقات وشهادات واشتغل بالليل وفي الويك إند. باباها كان صاحب شركة شحن ولوجستيات كبيرة وعايشين في فيلا فخمة في التجمع الخامس، وأمي الله يرحمها كانت شغالة سكرتيرة في عيادة صغيرة وهي اللي مربياني لوحدها بعد ما بابا اتوفى.
أنا اللي كنت خايف وترددت قبل ما نتجوز.
— يا ماهينور، دنياكي غير دنيتي تماماً، مش هنستحمل بعض.
مسكت إيدي وقالتلي بحنية:
— أنا مش متجوزة حساب في البنك، أنا متجوزك أنت.
بعد الجواز بثلاث شهور بس، كل حاجة بدأت تتغير.
الأول كانت تتريق بضحك على مرتبي، بعدين بقت تتطاول على الكلية اللي اتخرجت منها، ولما الموضوع زاد، بقت تستغل أوقات صفاءنا وصفاء بيتنا عشان تكسر نفسي.
— أنا بجد كنت فاكرة إنك على الأقل في بيتك هتبقى راجل وتباهيني! — قالتها لي في ليلة وهي بتقلب وشها.
لما كنت بحاول أطور من نفسي واشتغل على نفسي في الشغل، كانت تضحك وتقول: “الراجل الناجح فعلاً ما بيعفرش كل العفرة دي عشان يجمع قرشين ملهمش لازمة”. لو رجعت هلكان من الشغل، تقول عليّ فاشل وماليش طموح. ولو اشتغلت ساعات إضافية، تقول إني مفلس وبجري ورا الفكة.