زقتني حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
حماتي زيقَتني من على سلم البدروم بعد ما قَفشتها بتنوّش في مكتب جدي بتدوّر على عقد بيعة الشاليه بتاع الساحل. لما جوزي شافني مرمية ومتربخة تحت، وطى عليّا وهمس: “كان المفروض تديهالها ونخلص.”
​نور الأباجورة اللي في السقف كان بيلف بيا وأنا مش عارفة أخد نفسي، وإيدي كانت معوجة تحتي بوجع يموّت. حماتي “شاهيناز” كانت واقفة فوق عند أول السلم، ماسكة في إيدها درج المكتب اللي خلعته من مكانه، وبتقول لـ “شريف” بكل برود إني اتكعبلت ووقعت لوحدي.
​شريف بص لأمه وبصلي، وبدل ما يطلب الإسعاف، مد إيده في جيب جاكتتي وخد تليفوني، وقال بصوت واطي: “قولي للدكاترة إن رجلِك لفت، أمي كانت عاوزة العقد بس عشان تظبط الملكية.”
​الشاليه ده كان آخر حاجة سابهالي جدي الله يرحمه. شريف بقاله شهور بياكل في دماغي عشان أبيعه وألحق مطعمه اللي بيقفل، وشاهيناز كانت شايفه إن من حقها تعيش فيه وتصيّف براحتها بعد ما جوزها اتوفى. وأنا كنت رافضة الإثنين.
​لما حاولت أتحرك، الوجع حرق جسمي وعيني زغللت. شريف قعد يماطل يجي ساعة كاملة قبل ما يتصل بـ 123 الإسعاف. وفي مستشفى دار الفؤاد، الدكاترة أكدوا إن عندي كسر في الساعد، وشرخ في الضلوع، وارتشاح شديد في الكاحل غير الكدمات.
​قلت للشرطة ولدكاترة المستشفى نفس الرواية اللي شريف وأمه اتفقوا عليها، عشان شريف كان واقف بره ستارة السرير ومستحوذ على شنطتي ومفاتحي. بس أول ما الممرضة “مَيّ” طلبت منه يستنى بره، مسكت في كمّها ووهستلها: “صوري كل كدمة وكسر، وبعدين اتصلي بـ الأستاذة إلهام.”
​الأستاذة إلهام ماكنتش مجرد محامية جدي، دي كانت الوصي المباشر والمستقل على “وقف عائلة العرابي”.
​شريف رفع عليا ق\ضية طلاق وأنا لسه بتمشى بعكازين. بعتلي إعلان المحكمة لغاية أوضة المستشفى، وكان مبتسم وكأن ورقة القضايا دي هتمحي اللي عملوه. وبعدها بأسبوعين بس، هو وأمه استخدموا نسخة المفتاح اللي سرقوها وعزلوا وقعدوا في شاليه الساحل.
​حتى عملوا حفلة هناك سموها “بداية جديدة”. الصور نزلَت على النت لشاهيناز وهي متصورة جنب الدفاية الرخام بتاعة جدي، وشريف وراها بيفك إزازة شربات، وأنا خدت الصورة دي وبعتها فوراً للإستاذة إلهام.

​كلمتني في التليفون بعدها بدقايق، وقالتلي: “فاكرة البند رقم 14 يا نورهان؟”
​لما قلتلها لأ، صوتها بقى حاسم: “جدك حط البند ده مخصوص بعد خطوبتكم الأولى. يا نورهان، الشاليه ده أساساً عمُره ما كان ملكِك الشخصي عشان تتنازلي عنه أو حد يأخده منك… وجوزك برعايته ودخوله المكان، فعّل البند ده بإيده.”
​الوقف كان هو المالك القانوني الوحيد للشاليه. وأنا كان ليا حق الانتفاع والسكن فقط، وبشرط إن مفيش أي جوز يقدر يطالب بيه، أو يجبرني على بيعه، أو ياخد فيه أي حق بطلاق…
​اللي حصل بعد كده إن الأستاذة إلهام طلعت على طول على النيابة ومعاها أوراق الوقف، وقدمت إنكار ملكية وتعدي على ممتلكات الوقف، ورفعت قضايا طرد مستعجل وبلاغ باقتحام عقار مملوك لجهة وقفية واستغلاله بدون وجه حق.
​في نفس الوقت، أخدت الصور والتلافيات اللي صوّرتها الممرضة مي في المستشفى، والتقرير الطبي المفصل بتاع دار الفؤاد اللي بيثبت إن إصاباتي متستحيل تيجي من مجرد “وقعـة سلم عادية” وإن فيه شبهة جنائية، وفتحت محضر قديم كانت أياكلت فيه شريف وشاهيناز بتهمة الشروع في القتل والإهمال الطبي المتعمد.
​شريف وشاهيناز كانوا فاكرين إنهم خلاص حطوا إيدهم على الشاليه وبقى بتاعهم، لحد ما تفاجئوا بقوة من الشرطة والمحضرين جايين لحد باب الشاليه في الساحل. اتعملهم إخلاء جبور فوراً، وخافوا يقاوموا فاتحبسوا على ذمة التحقيق في ق\ضية الاقتحام والشروع في القتل، والمطعم بتاع شريف اتقفل وتحفظت عليه المحكمة عشان يسدد قيمة الأضرار والتعويضات لـ “وقف جدي”.
​رجعت أنا الشاليه بتاعي، وشاهيناز وشريف خرجوا من المولد بلاش، لا طالوا شاليه ولا حيلتهم مطعم، وبقوا يستنوا أحكام القضاء في السجن.
المحامية إلهام شغّلت الفيديو على اللابتوب قدام الظابط لؤي، وظهرت الشاشة بتعرض تسجيل الكاميرا المخفية اللي في البدروم بصوت وصورة واضحة جداً.
​ظهرت شاهيناز وهي بتحدف نورهان بقوة من على أعلى السلم، ونورهان بتتدحرج وتقع على درابزين الخشب لحد ما اترمَت تحت ومغمى عليها من الوجع. وبعدها بثواني ظهر شريف وهو نازل السلم، وبدل ما يطلب 123 أو يحاول يسعف مراته، وطى عليها وخد التليفون من جيبها بسرعة وفتش فيه، وشاهيناز نازلة وراه بتقوله ببرود: “تلاقيها كانت حاطة العقد هنا ولا هنا، دَوّر في الشنطة!”
​الظابط لؤي بص لشريف وشاهيناز اللي وجههم اصفرّ وبقوا بيبصوا لبعض بذهول ورعب، وقال للحرَس: “اتفضلوا خدوهم على البوكس، كلبشوهتم.”
​شاهيناز بدأت تصرخ وتزعق في الممر بتاع مستشفى دار الفؤاد: “أنا ماليش دعوة! هو اللي قالي العقد مهم! دي وقعت لوحدها يا باشا!” وشريف بقى واقف مش قادر ينطق كلمة، مصدوم إن الكاميرا كانت شغالـة بتسجل كل حاجة ورفعت الفيديو على الـ Cloud في نفس اللحظة قبل ما أمه تفصل الفيشة.
​الأستاذة إلهام بصلتهم بابتسامة ثقة وقالت: “البند رقم 14 في وقف ‘العرابي’ مش بس بيلغي أي حق لشريف في الشاليه أو أملاك جدي، ده كمان بيدي للوصي حق استخدام التسجيلات والأوراق لرفع قضايا جنائية فورية بتهمة الشروع في القتل، التعدي الجسدي، والسرقة بالإكراه.”
​بعدها بأيام، نزل قرار النيابة العامة بصلابة:
​الحبس الاحتياطي: حبس شريف وشاهيناز 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهم الشروع في القتل، والتزوير، واقتحام ملكية غير مخصصة لهم.
​التحفظ على الممتلكات: التحفظ على مطعم شريف لحين سداد التعويضات والمصاريف العلاجية المطلوبة لنورهان.
​الإخلاء الفوري: طرد كافة التابعين لهم من شاليه الساحل وإعادة تسليمه رسمياً للوصي القانوني (الأستاذة إلهام).
​خرجت نورهان من المستشفى بعد ما اتحسنت صحتها، ورجعت قعدت في الشاليه اللي بتحبه وسط هدوء البحر، بعد ما اتأكدت إن حقها وحق جدي رجعلها كامل، وشريف وأمه أخدوا جزاهم وراء القضبان.
الأستاذة إلهام فتحت المجلد الأزرق وقرأت البند رقم 14 بصوت حاسم: “نورهان لها حق الانتفاع والسكن الفردي فقط طوال حياتها، ولا يحق لأي زوج أو طرف آخر اكتساب أي ملكية في الشاليه بالزواج، أو الطلاق، أو وضع اليد، أو إجراء تحسينات.”
​بعدها فتحت اللابتوب قدام الظابط لؤي، وورّته التسجيل المباشر اللي رفعه السيرفر قبل ما شاهيناز تفصل فيشة الكاميرا المخفية في البدروم. الفيديو موضح شاهيناز وهي بتزق نورهان بكل قوتها على السلم، وموضح شريف وهو نازل بعدها، بدل ما يطلب 123 الإسعاف، فتش في جيوب نورهان وخد تليفونها، وسابوها متكومة تحت يجي 47 دقيقة وهما بيدوروا في المكتبة.
​الظابط لؤي سجل الشهادة، خصوصاً بعد ما الأستاذة إلهام أثبتت إن شريف سحب 380 ألف جنيه من الحساب المشترك وأعلن عن بيع أثاث مملوك لويل أراضي الوقف.
​لما شريف اتصل بنورهان يساومها: “وقعي على اتفاق الطلاق والتنازل وهديكي نص ثمن الشاليه، قبل ما أمي تعمل فيه تجديدات وتدخله ضمن التركة الجبرية.”
​نورهان ردت عليه بهدوء: “هفكر أوقع، بس شاهيناز ترجع الخزنة المعدن الصغيرة اللي خادتها من البدروم.”
​شريف وافق فوراً وهو فاكر إنه خلاص ضغط عليها وكسر عينها.
​الساعة 10:03 الصبح، اتفتح باب الأوضة في المستشفى. دخل شريف شايل حافظة أوراق الطلاق، وجنبه شاهيناز ماسكة الخزنة المعدن بتاعة جدي، ولابسة على جاكتتها بروش اللؤلؤ الخاص بجدة نورهان—واللي محصور رسمياً ضمن ممتلكات الوقف.
​شاهيناز ابتسمت بشماتة وقالت: “أهو عقلتي وعرفتي إن مالكيش فيها.”
​شريف حط القلم في إيد نورهان: “وقعي يا نورهان عشان كل واحد يروح لحاله.”
​نورهان بصت للأوراق ومامسكتش القلم، وبصت للباب… وفي اللحظة دي، دخل الظابط لؤي ومعاه إثنين أمناء شرطة من الممر الإداري للمستشفى.
​نهاية المحطة والجزاء الجنائي

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *