ماتستاهلش حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
“حماتي اقتحمت البيت بالمفتاح الاحتياطي ودمّرت الفستان اللي قعدت ٦ شهور باخيطه عشان تخرج بنتي، وقالتلي بدم بارد: ‘هي متستاهلش يكون لها يوم مميز’.”
الجزء الأول
​— هي ما تستاهلش يوم مميز. عمرها ما استاهلت.
​ده اللي قالته سوسن بعد ما قطعت الفستان اللي قعدت يجي ست شهور بفصله وبخيطه عشان حفلة تخرج بنتي.
​لما دخلت الورشة الصغيرة بتاعتي، اللي في آخر البيت في شبرا، حسيت إن رجلي مش شايلااني.
​الفستان الحرير الأوف وايت كان مرمي على الأرض. الدانتيل بتاع الرقبة، اللي كانت جيباه من خياط معروف في الحسين، متقشر ومتقطع. الخرز اللي طرزته بإيدي حبة حبة طول الليل، كان بيلمع تحت ترابيزة القص. والجيبة، اللي كانت ندى قيستها وهي بتضحك ومبسوطة لسه امبارح بالليل، كانت متشرشرة من فوق لتحت، كأن في حد كان مستمتع بكل غرزة بيفكها ويقطعها.
​وحماتي كانت لسه واقفة هناك، عند بوابة الحوش، و his إيديها المفتاح الزيادة بتاع بيتنا.
​— إنتي عملتي إيه؟ — سألتها.
​سوسن عدلت الشنطة على كتافها، ومن غير ولا نقطة ندماً ولا ذنب.
​— وفرت عليكي موقف ملوش أي لازمة يا صفا.
​— ملوش لازمة؟!
​— ندى يا دوبك بتتخرج من الثانوي. ولا جابت مجموع يدخلها طب القصر العيني، ولا طلعت الأولى على الجمهورية. إنتي بتعامليها كأنها زويلة الصغير، وهي معملتش أي إنجاز أصلاً.
​حسيت بدمي بيغلي في عروقي.
​ندى كانت هتتخرج وهي جايبة من أعلى التقديرات في دفعتها. وكانت جايبة منحة جزئية في جامعة خاصة كبيرة في القاهرة، واختاروها هي بالذات عشان تقول كلمة الخريجين وخطاب الوداع قدام المدرسة كلها.
​بس سوسن عمرها ما شافت أي حاجة من دي.
​عشان ندى مكنتش بنت طارق صلبة، مكنتش بنته البيولوجية.

​أنا اتجوزت طارق وندى كان عندها خمس سنين. طارق عمره ما عاملها على أنها “بنت صفا”. كان بيذاكرلها، ويوديها المدرسة الصبح على العجلة، ويقعد في أول صف في كل حفلة للمدرسة، وكان أول واحد بتجري عليه وتحضنه لما حاجة توجعها.
​ندى كانت بتقوله يا بابا.
​سوسن كانت بتكره ده جداً.
​في الأول، كانت حاجات صغيرة، كلام وشتايم متدارية شكلها بريء.
​هدايا غالية ولعب بقد كده لأحفادها التانيين، عيال بنتها الصغيرة، وأي لعبة برخص التراب لندى.
​— لما طارق يجيب عياله الحقيقيين، هتعرفي الفرق وتفهمي — قالتلي الكلمة دي في عيد الميلاد.
​بعد كده بدأت “الحوادث”.
​لما ندى كان عندها ثمان سنين، مجسم لثورة 1919 كانت تعبت فيه وأسبوعين شغالة عليه، اتدفق عليه فنجان قهوة وباظ تماماً، في نفس اليوم اللي سوسن جاد زيارة فيه.
​والسنة اللي بعدها، الجواب اللي فيه تفاصيل حفلة البيانو بتاعتها في ساقية الصاوي، اختفى بصورة غريبة ومريبة من على الثلاجة.
​ومن سنتين، سوسن اتجرأت وكلمت الأخصائية الاجتماعية في المدرسة عشان تلمح إن ندى عندها “مشاكل نفسية” عشان أبوها الحقيقي مش جنبها، وإنها مش جاهزة تسافر أو تدرس برة البيت.
​وطارق كان دايماً عنده مبرر وأعذار.
​— دي أمي يا صفا، من جيل تاني وتفكير قديم.
​— بتقول الكلام ده من غير ما تقصد.
​— مش قصدها حاجة وحشة أكيد.
​لسنين كنت عايزة أصدقه وأعدي. لحد ما بطلت أصدق.
​بدأت أشيل وأحوش كل حاجة. تواريخ، سكرين شوتس من الواتساب، صور، وتسجيلات صوتية. مكنتش عايزة أحول طفولة بنتي للتحقيق ضد جدمتها. كنت بس عايزة أكون متأكدة إن لو سوسن في يوم عدت خط أحمر محدش يقدر ينكره، محدش يقدر يقولي إنتي بتبالغي.
​واليوم ده جه خلاص.
​— إطلعي برة بيتي — قلتلهالها.
​سوسن ضحكت ضحكة قصيرة.
​— طارق حيفهم موقفي ويقف معايا.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *