اكلي بعد الولاده حصري لصفحة روايات رولا

حماتي شافت أكلي وأنا لسة قايمة من ولادة —رز بارد، بيضة مسلوقة، ويا دوب متين جنيه على الترابيزة— ووشها اصفرّ. “شيلي الولد وتعالي معايا”، قالتها وهي بتقفل الباب بالمفتاح. أنا ما تناقشتش: شيلت ورق ابني ومشيت وراها. وفي نفس الليلة، مكالمة كشفت لي السر ورا إن جوزي بقاله أسابيع بيخبّي موبايله…

—هو ده اللي ابني سايبهولك تأكليه وأنتِ لسة قايمة من ولادة؟ —سألتني حماتي وهي بتبص لطبق الرز البارد، البيضة المسلوقة، وكوباية المية. بعدين فتحت التلاجة، لقيتها شبه فاضية، وشها اتغير تماماً.
​أنا اسمي سارة، عندي واحد وتلاتين سنة، ولسة والدة مالك، أولي العنقود. كنا عايشين في شقة صغيرة في المطرية. مالك اتولد بدري عن موعده وكان نازل كيلو وربعمية بالعافية، عشان كده دكتور التأمين الصحى قالنا نتابع وزنه كويس، ندفيه، ونخلي بالنا من أي سخونية.
​جوزي، حازم، شغال مشرف في مخزن بضايع في العبور. أول كم يوم بعد الولادة كان حنين وبيساعد؛ يغسل الببرونات، يغير الحفاضات، ويقوم معايا في نص الليل. حسيت إننا رغم الزنقة المالية عاملين بيت حلو.
​بس من تاني أسبوع بدا يتأخر. كان حافجة “عندنا جرد، تريلات متأخرة، والعمال مش كفاية”. وبدأ كمان يستخبى بالموبايل. في ليلة، مالك سخن مني جامد، رنيت عليه أكتر من عشر مرات وما ردش.
​رجع على وش الفجر وريحته مطهرة ومستشفيات.
​—واحد زميلي تعب فجأة ووديته الطوارئ —قالها وهو بيهرب بعينه.
​صدقته أو حاولت أصدقه.
​بعدها بكام يوم، لما طلبت منه فلوس أجيب فرخة وفاكهة لحمي يشد حيله، سابلي متين جنيه على الترابيزة.

​—أنتِ قاعدالي في البيت، هتصرفي ده كله في إيه يعني؟ —قالها ومشي.
​في نفس اليوم بعد الضهر، جات حماتي، الحاجة فاطمة، من بلدهم في الشرقية. كانت جايبة معاها فراخ بلدي، بيض، خضار، وعيش مرحرح. أول ما شافت وشي أصفر، فتحت التلاجة وبصت على أكلي.
​—الست اللي لسة طالعة من ولادة ما بتاكلش بواليق! —قالت بقلة صبر.
​وهي بتدور على بطانية لمالك، فتحت الدرج ووقع منه إيصال من صيدلية. كان باسم “أمل إبراهيم”، فيه لبن أطفال، أدوريات سخونية، أدوية أطفال، وفيتامينات. ورقم التليفون المكتوب كان رقم حازم.
​قبل ما ألحق أستوعب، موبايل حماتي رن. كانت هدى، بنت أختها اللي شغالة قريب من مخزن العبور.
​—يا خالة، في واحد من شركة قروض جه يسأل عن حازم، وسأل كمان عن بيتك وهل أرض الموالح لسة باسمك ولا لأ.
​الحاجة فاطمة قفلت السكة، قفلت الباب بالمفتاح، وطلعت شنطة.
​—شيلي بطاقتك، شهادة ميلاد الولد، كارت التطعيمات، ودمور هدوم لكام يوم.
​—على فين يا حاجة؟
​—على البلد. دلوقتي.
​في الأتوبيس حكتلي إن هدى شافته كذا مرة مع أمل دي، وهي أرملة كانت شغالة معاهم زمان وعندها بنت خمس سنين. وحازم كان مدعي إنه بيساعدها عشان مديونة بعد مصاريف علاج جوزها اللي مات.
​بالليل، وأحنا في بيت حماتي، حازم أخيراً اتصل.
​بس ما سألش مالك سخن ولا لأ، ولا سأل أنا أكلت ولا جعانة.
​أول كلمة قالها:
​—سارة، هي أمي خدت الفايل اللي كان في الدرج؟
​بصيت للحاجة فاطمة، لقيتها وقفت قدامي.
​وفي اللحظة دي فهمت إن إيصال الصيدلية كان مجرد الخيط. وما كنتش متخيلة إيه اللي مستني يستخبى تاني…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *