ماتستاهلش حصري لصفحة روايات رولا
— هتن دموا — قالتها وهي بتجز على أسنانه — لما البنت دي تروح القاهرة وتسيبكم وترميكم، هتعرفوا إن كلامي صح.
— لو راحت القاهرة — طارق قالها وهو بيوطي يجيب المفتاح من الأرض — هتروح عشان إحنا بنشجعها تطير وتحقق أحلامها. ده اللي الأهالي الحقيقيين بيعملوه.
سوسن مشيت بسرعة لوحدها، وعبد المجيد فضل معانا وما مشيش وراها. محدش حاول يلحقها.
بعد الظهر، في الحفلة الصغيرة اللي عملناها في جنينة البيت، مع صيوان صغير وأضواء بيضا وترابيزة فيها أكل ومحشي ومكرونة بشاميل وكفتة أمي كانت مجهزاهم، ندى رقصت مع طارق على أغنيتها المفضلة. الفستان الأزرق كان بيلف معاها والكريستالات بتبرق. شيماء صاحبتي حضنتني من ضهري:
— عملتيها يا صفا.. إديتيها يومها المميز.
بصيت لبنتي وهي بتضحك، وطارق بيلف بيها، وجدها عبد المجيد بيسقف وبيصور كل حاجة بتليفونه.
وفهمت إن مشروع “الفينكس” عمره ما كان مجرد فستان احتياطي.. ده كان الدليل إن مهما حاول حد يقطع أحلامنا بلمسة غل، إحنا دايماً بنقدر نخيط من جديد فستان أحلى وأقوى وأكتر بريقاً.
بالليل ده غيرنا كالون الباب. طارق قعد يعيط في المطبخ وطلب مني أسامحه على كل السنين اللي غمى فيها عينيه وما رضيش يشوف. قلتله أنا مش محتاجة أسفك، أنا محتاجة وجودك معايا من هنا وجاي. وهو فعلاً كان موجود.
في الأسابيع اللي بعدها، طارق بدأ يتابع مع أخصائي نفسي. اعترفلي إنه طول حياته كان خايف يواجه أمه. ندى سافرت القاهرة والفستان الأزرق متطبق بعناية في شنطتها، عشان قالت إنها عايزة تلبسه تاني يوم مناقشة رسالة التخرج. والورشة الصغيرة بتاعتي بدأت تتملى بطلبات من أمهات تانيين عايزين “فستان الفينكس” لبناتهم.
ندى سابت الأجندة البني على ترابيزة القص عندي قبل ما تسافر.
— ما ترميهاش يا ماما — قالتلي — في يوم من الأيام لما اجيب بنت، عايزة أوريها إن محدش، حتى لو من أهلها، عنده الحق يقولها إنها ما تستاهلش تنور وتلمع.
وكان عندها حق. لأن في جدات بيفكروا إنهم يقدروا يحددوا مين يستاهل يتحب ومين لأ.. بس في أمهات بيقضوا ست شهور يطرزوا فستان، وست ليالي سهرانين يخيطوا فستان تاني في السر، بس عشان يثبتوا لبناتهم إن نورهم مش بيعتمد على رضا أي حد.
لو كنتي مكاني، ولقيتي فستان بنتك متقطع حتت على الأرض وحماتك ماسكة المفتاح في إيدها، كنتي هتسامحيها ولا كنتي هتتصرفي زي ما أنا اتصرفت؟