السطر الاولاني حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
السطر الأولاني اللي سمعته وأنا داخلة القاعة الرئيسية في فندق أبايا كانت صوت مرات أبويا وهي بتشق صوت الأوركسترا:
—يا أمن، طلعوها برة فوراً.
الجملة التانية اللي سمعتها كانت سكوت أبايا.
حوالي 200 ضيف اتلفتوا ناحيتي تحت النجف الكريستال الضخم في فندق “جراند الفيروز”، واحد من أفخم فنادق الزمالك. أنا كنت لابسة فستان أزرق غامق، وفي إيدي الدعوة المطبوعة وظرف كنت ناوية أسلمه لأبويا إيد بإيد.
جيهان، مرات أبويا، كانت واقفة جنبه بفستان أحمر نبيتي وابتسامة صغيرة ومليانة شفاء غليل.
كانت ابتسامة حد بقاله شهور مستني اللحظة دي.
—فريدة —أبويا قالها في الآخر وهو بيهرب بعينه مني—. الليلة دي إيفينت خاص بالمستثمرين ورجال الأعمال.
بصيت في الدعوة اللي في إيدي.
—اسمي مكتوب في قائمة أعضاء مجلس الإدارة.
جيهان ضحكت ضحكة مستفزة:
—كان مكتوب.. قبل ما ننظم أمور العيلة شوية ونرجع كل حاجة لنصابها.
كام حد من الحاضرين ابتسموا بإحراج.
بالنسبة لهم، أنا كنت البنت الدلوعة بتاعة صاحب الفندق اللي لسه أباها مديها درس وموقفها عند حدها.
بس أنا اتربيت في الفندق ده.
لما كان عندي 16 سنة، في الإجازات الصيفية، أمي كانت بتخليني أنزل أقف في الريسبشن، وأشيل الفوط، وأراجع الغرف، وحتى أشيل الصناديق في المطبخ.
كانت دايماً بتقولي إنك تملكي المكان مش معناه إنك تتكبري على اللي شغالين فيه.
أمي، هدى، هي اللي بنى فندق “جراند الفيروز” مع أبويا لما كان المكان مجرد أرض ومبنى قديم مهجور في قلب الزمالك.
ماتت من 9 سنين.
ومن وقتها، أبويا بدأ ينسى مين اللي بنى المكان ده معاه خطوة بخطوة.
بصيتله:
—انت كنت عارف إني معزومة.
جز على سنانه وقال بصوت واطي:
—بلاش تعملي شو وفضيحة يا فريدة.
الكلام ده كان هيخليني أضحك.
جيهان بقالها 6 شهور بتقول للموظفين وللقرايب ولأعضاء المجلس إني مش متزنة نفسياً، وعندي مشاكل مادية، وبحقد على حياة أبويا الجديدة.
الأول خليتهم يبطلوا يعزموني في اجتماعات معينة.
بعدين طلعتني من مجلس إدارة مؤسسة الفندق الخيرية.
وبعدها قفلوا الإيميل الرسمي بتاعي بتاع الشغل.
وفي الآخر، طلعوا إشاعة إني قررت أخد إجازة طويلة لأسباب شخصية.
جيهان افتكرت إن غيابي وسكوتي ضعف.
وأبويا كان ممهد لها الطريق في كل خطوة.
واحد من أفراد الأمن قرب مني.
كان باين عليه إنه مكسوف ومش طايق نفسه.
—يا فريدة هانم، أنا آسف جداً والله.
ابتسمتله:
—ولا يهمك يا عم حسين.
جيهان حواجبها اترفعوا باستغراب.
كانت مستنية مني دموع.. كانت فاكرة إني هصوت أو أعمل مشكلة.. يمكن حتى كانت تتمنى تشوفني بترجاهم قدام الناس.
بدل كل ده، حطيت الظرف اللي كان في إيدي على ترابيزة الاستقبال.
جوَّاه كان فيه صورة من مستند جيهان عمرها ما كلفت نفسها تقراه ولا تدور عليه.
عقد الفيديكوميسيو والوصية الأصلية اللي أمي عملتها من 22 سنة.
وبعدين لفيت وشي ومشيت برة الفندق.
ما تناقشتش.
ما شتمتش حد.
وما بصيتش ورايا ولا بصة.
الساعة 8:17 بالليل، كنت قاعدة في الكنبة اللي ورا في العربية وأنا بطلب أستاذة نيفين الشاذلي، المحامية اللي كانت ماسكة ملف التركة والوصية بتاعة أمي.
ردت من تاني رنة.
—أنتِ متأكدة يا فريدة؟
بصيت من الشباك.
أنوار “جراند الفيروز” كانت بتنور ورايا على النيل.
—سهلوا عليا القرار جداً.
كان فيه لحظة سكوت على الخط.
—تمام، أنا هبدأ أُنفذ الإجراءات فوراً.
أبويا كان غلطان غلطة عمره.
كان فاكر إن أمي سابتله الفندق له لوحده.
الحقيقة ما كانتش كده خالص.
الأرض اللي مبني عليها الفندق، و51% من أسهم الشركة القابضة، وصندوق احتياطي فيه أكتر من 300 مليون جنيه، كانوا محطوطين جوه أصول عائلية مقفولة.
أبويا وأنا كنا بنحرك الفندق مع بعض بقرارات مشتركة.
لحد ما أتم 35 سنة.
وأنا كملت 35 سنة من 3 أيام بس.
ومن اللحظة دي، وتحت شروط معينة أمي كانت حطاها بالحرَف، أبويا يفقد تماماً حق الإدارة والسيطرة على كل حاجة.
هو ما كانش يعرف كده لسه.
الساعة 8:43، تليفوني اتهز.
جتلي رسالة واحدة بس من أستاذة نيفين:
”تمت التحويلات وتفعيل البنود بنجاح.”
قفلت الشاشة.
ومن بعدها.. التليفون بدأ يرن وما بطلش.
الجزء التاني:
لما وصلت شقتي كان عندي 23 مكالمة لم يُرد عليها.
على الساعة 9:15 كانوا وصلوا 41.
عملت لنفسي كباية شاي.