اربع بنات حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
بعد أربع بنات، أخيرًا جوزي جاب الولد اللي كان بيموت ويشوفه.. بس اللحظة اللي مسك فيها ابننا المولود، وفتح هدومه، وسكت تمامًا، الكلمة اللي قالها خلت جسمي كله يقشعر ودمي يتجمد في عروقي. اتهمني في لحظتها إني خارطه نوووررتدنته مع أعز أصحابه!
كان فاكر إن الوحمة اللي في ضهر الولد دليل على خيانتي ليه، وماكانش يعرف إن الحقيقة هي سر دفنه أبوه بنفسه من سنين طويلة قبل ما حتى يعرفني.
”جابنا الولد يا إيلينا”
بعد 12 ساعة طلق وولادة صعبة، وأربع بنات مستنيينا في البيت بيافطة ظ
غوها بإيديهم، كان “أحمد” بيتراوح في الممر بتاع مستشفى الولادة في المعادي وهو بيضحك زي الأطفال يوم العيد: “قولتلك يا إيلينا، قولتلك المرة دي ابني أنا!”
رديت عليه بتعب: “ده ابننا إحنا يا أحمد.”
تمان سنين، وخمس مرات حمل، وأخيرًا جه الولد اللي كان بيحلم بيه من أول يوم اتعرفنا فيه. لما الدكتور حطه بين إيديه، وشه نَوّر بطريقة عمر شفتها قبل كده.. ولا حتى يوم فرحنا ولا يوم ولادة أي بنت من بناتنا.
همس وهو طاير من الفرحة: “ولد.. أخيرًا بقى عندي ولد.”
الممرضة أخدت البيبي عشان تغيرله هدومه وتلبسه السالوبيت الجديد، وفكت الزراير..
وفجأة، أحمد سكت تمامًا.
مش السكوت بتاع الذهول أو الفرحة.. لا، ده كان سكوت يقطع الخِلف، سكوت نزل حرارة الأوضة لعشر درجات تحت الصفر.
”مش ممكن.. مش ممكن!”
كان باصص بذهول لرجل البيبي أو ضهره من تحت.
”أحمد؟ في إيه؟ مالك؟”
بص للبيبي وقال بصوت واطي ومخطوف: “مش ممكن.. مش ممكن تكون كدة!”
التفت للممرضة وقالها بحدة: “لو سمحتي سيبينا لوحدنا دقيقة.”
الممرضة خرجت وقفلت الباب. أحمد فضل واقف مكانه مابيتحركش.
”أحمد، أنت بترعبني! في إيه؟ الولد ماله؟”
لف لي بالبطيء، وعينيه اللي كانت بتلمع من شوية تحولت لحجر قاسي.
”محمود.”
”إيه؟ محمود مين؟”
”كل الشهور اللي كنت بسهر فيها في الشغل.. كان بيجي البيت، كان بيقعد معاكي، صح؟”
بصيتله بذهول ومش فاهمة حاجة: “ده صاحب عمرك يا أحمد! كان بيساعدنا وبيجيب حاجات للبيت والعيال!”
رد عليا وهو بيجز على سنانه: “ابنك عنده نفس الوحمة اللي عند محمود.. نفس الشكل، وفي نفس المكان بالضبط!”
”اعمل تحليل DNA حالاً!”
لثانية واحدة ضحكت، افتكرته بيهزر أو بيعمل مقلب بايخ.
”أحمد أنت بتقول إيه؟ محمود هو اللي كان بياخد البنات من المدرسة وبيجيب لنا الطلبات لما تكون مشغول.. إيه علاقة ده بـ…”
صرخ في وشي: “ماتنطقيش اسمه قدامي وكأنك مش فاهمة!”
في اللحظة دي لبني نزل بغزارة وبقع هدوم المستشفى من كتر الصدمة والضغط. مسكت إيده بقوة وقولتله: “يبقى نعمل تحليل DNA! حالاً! أنا مش فارق معايا هيكلف كام، أطلب التحليل فوراً!”
شد إيده مني بقسوة وكأني حرقته: “أنا مش محتاج تحليل عشان يفهمني أنا شايف إيه بعيني. لما يكتبولك خروج، خدي البيبي وروحي عند اختك ‘دينا’. أنا مش هقدر أعيش معاكي في بيت واحد.”
”أحمد ارجوك.. بص في عيني!”
مابصلنيش.. مشي ناحية الباب من غير ما يبص لي ولا يبص للطفل اللي كان من دقيقة طاير بيه، ومشي وسابني.. سابني لوحدي مع طفل أبوه قرر في نظرة واحدة إني خايتة.
”المحامي بتاعي هيكلمك”
بعد تلات أيام، كنت واقفة في صالة شقة اختي دينا في التجمع، شايلة شنطة الحفاضات وأسورة المستشفى لسة في إيدَيّ. أحمد ماكانش بيرد على مكالماتي، والرد الوحيد اللي بعته في رسالة:
“المحامي بتاعي هيكلمك عشان إجراءات الانفصال.”
دينا اختي قعدتني وقالت لي بثبات: “أنتي مش مذنبة يا إيلينا، اتصرفي على الأساس ده.. أثبتي له الحقيقة باللغة الوحيدة اللي مايعرفش يجادل فيها.”
طلبت تحليل الـ DNA أونلاين بعد الظهر. دينا راحت شقتنا وجابت فرشة الأسنان بتاعة أحمد من الحمام. المسحة من بق ابننا أخدت 10 ثواني.. قعدت في العربية في العربيات وأنا ماسكة الظرف في حجري وبترعش قبل ما أقدر أرميه في صندوق البوسطة.
الدب اللي على العتبة
في اليوم الرابع، “محمود” جه لحد باب الشقة وشايل دبدوب كبير، ماكانش عنده أي فكرة هو متهم بإيه.
“أحمد عامل لي بلوك.. هو أنا زعلته في حاجة يا إيلينا؟”
افتكرت منظره يوم عزا أوب أحمد من سنين.. كان واقف بعيد خالص ورا كل الناس، وفضل واقف لحد ما كل الناس مشيت وهو باصص للخشبة. لما سألته وقتها لو كان كويس، قال لي بس: “أنا اعرفه من زمان قوي.”
ساعتها افتكرت يقصد إنه يعرفه من خلال أحمد.
محمود سألني وهو قلقان: “البيبي كويس؟”
رديت بقسوة مدارية: “إحنا كويسين.. سيبنا شوية بس.”
ساب الدبدوب على العتبة ومشي. دينا كانت باصالة وهو ماشي وقالت لي: “مابقلتيلوش ليه؟”
”هو يستاهل يسمعها من أحمد.. مش مني.”
”احتمالية النسبة: 99.99%”
بعد أسبوع، النتيجة وصلت على الإيميل.
“احتمالية النسبة: 99.99%”
لثانية واحدة غبية حسيت براحة، وبعدها طوفان من الغضب والوجع غطى على كل حاجة. عملت فوروارد للإيميل لأحمد من غير ولا كلمة ولا عنوان.
في خلال ساعة كان واقف على باب شقة اختي.
”إيلينا.. أنا آسف، أنا آسف جداً.. قريت التقرير أربع مرات.”
”كويس.”
” أرجوكي خليني أشيله.. خليني أرجع البيت معاكم.”
فضلت واقفة مكان على الباب وماتحركتش: “سؤال واحد وتجاوبني عليه بصراحة.. لو هو ابنك، ليه عنده نفس الوحمة اللي عند محمود؟”
الاعتذار اتجمد في زوره.
قولتله بنبرة حسم: “اطلب محمود وتعالوا.”
الوحمة اللي ماكانتش زي ما هو فاكر
بعد ساعة، كنا إحنا التلاتة قاعدين على ترابيزة المطبخ في بيت محمود.
محمود بص لأحمد وقال بأسى: “أبونا كان عنده نفس الوحمة دي.. أبوك كان أبويا أنا كمان يا أحمد.”
أحمد اتسمر في مكانه والدم هرب من وشه: “أنت بتقول إيه؟”
سألته أنا: “تعرف الموضوع ده من إمتى يا محمود؟”
”من لما كان عندي 17 سنة.”
”وهو اللي أجبرك تخبي على أحمد؟”
”خلاني أوعده.. قال لي ممكن تفضل في حياة أحمد كصاحبه، بس عمرك ما تكون أخوه.”
”كنت واقف ومجبور أظاهر إنه مش أبويا”
محمود كمل ودموعه في عينيه: “بعد ما أبونا مات، أنت كنت الباقي لي من ريحته يا أحمد.. كنت خايف أقولك فتكررهني وتضيع مني أنت كمان.”
أحمد افتكر وقال بصوت مكسور: “عشان كده كنت واقف بعيد في العزا…”
محمود هز رأسه: “كنت بدافن أبويا يا أحمد.. وكنت مجبور أقف وسط الناس وأمثل إنه مايقربليش.”
أحمد غطى وشه بإيديه وبدأ يعيط. أنا قمت وقفت.
”أنا أخدت الإجابة اللي جيت عشانها.”
أحمد قام ورايا: “إيلينا استني—”
كنت خلاص بلمس الأوفركوت بتاعي.
التمن الحقيقي للإثبات
تاني يوم الصبح، أحمد جه عند دينا اختي: “إيلينا.. أنا كنت غلطان في كل حاجة، ارجعي البيت وأنا هروح لدكتور نفسي وهعمل كل اللي تطلبيه.”
بصيت للسرير الصغير اللي فيه ابننا، وبعدين بصيت له:
“وحمة واحدة كانت كفاية إنك تصدق إني خنتك وبايعة شرفي.. وكلمتي وشرفي طول السنين دي ماكانوش كفاية إنك تصدقني. اضطريت أثبت براءة نفسي لجوزي.”
”أنا كنت أعمى من الغضب.. ماكنتش بفكر!”
”أنا ترجيتك تقعد وما تمشيش.. وأنت أديتني ظهرك ومشيت. أنت ماكنتش محتاج دليل عشان تدينني وتتهمني، أنت كنت محتاج دليل عشان بس ‘تصدقني’.. وأنا ماأقدرش أبني حياتي مع حد كدة.”
ورايا، البيبي بدأ يعيط صوته يعلى. أحمد نادى اسمي تاني بنبرة ترجي.
أنا لفيت أهلي وراي وربطت على ابننا وشيلته في حضني، ومشيت من غير ما ألتفت ورايا ولا بصة واحدة.
الحب اللي ما بيصدقكش إلا لما تقدم له إثبات، عمره ما كان ثقة ولا حب حقيقي.. ولأول مرة من سنين طويلة، قررت أختار نفسي.