بنتي اللي لسه مولوده حصري لصفحة روايات رولا

الجزء التاني
​خلال ربع ساعة، وصل اتنين من أفراد الشرطة. الظابطة “سارة” فصلتني فوراً عن أحمد وحماتي، وأخدتني على جنب في حتة هادية في صالة الانتظار. عينيها جت على وشي وسألتني بتركيز:
“هي لمستك أو احتكت بيكي جسدياً؟”
قلت لها: “أيوا.”
“وكنتي شايلة الطفلة في حضنك وقتها؟”
“أيوا.”
​قبل ما الظابطة سارة تسأل أي حاجة تانية، طنط سميرة صرخت من أخر القاعة:
“بتكدب! كدابة!”
الظابطة سارة لفت لها وقالت بصرامة: “يا مدام خليكي مكانك ومتتحركيش.”
طنط سميرة شفايفها اتقفلت بغيظ، بس قعدت تاني. أحمد كان واقف بيننا، وشه أصفر وبردان وبيترعش.
“أميرة، أرجوكي خلونا نركز في ليلى الأول دلوقتي.”
بصيتله باستنكار: “بنتنا في حالة حرجة جوة بسبب اللي حصل النهاردة!”
رد بضعف: “أمي مكانتش تقصد—”
“اسكت!” صوتي كان واطي بس قطع كلامه وزي السكينة.. سكت وماردش.
​على مدار سنتين كاملين، طنط سميرة كانت متكمة ومتحكمة في كل فتفوتة في جوازتنا. الشقة كانت ملكها، وأنا وأحمد نقلنا نعيش معاها بعد ما خسر شغله في شركة المقاولات، ومن يومها وهي مش معتقانا ومبتنساش تفكرنا بكدة. كانت بتنتقد طبخي، هدومي، طريقة تنظيفي للبيت، مسكتي لليلى، حتى الوقت اللي باخده عشان أرضعها. وكل ما أشتكي لأحمد، كان بيرد بنفس الجملة الباردة: “هي قصدها خير.. مبتعنيش حاجة.”
بس النهاردة، النية ما بقتش تفرق في أي حاجة. ليلى كانت ورا أبواب الطوارئ المقفولة دي بتستقبل علاج مكثف عشان تفضل على قيد الحياة.
​وفجأة طلع دكتور حازم. قمت واقفه في ثانية لدرجة إني اتلخبطت وكنت هقع.
“ليلى؟” سألته بنهتة.
وقف قدامي وقال: “هي بدأت تستجيب للعلاج.”
حطيت إيدي على بؤي والدموع نزلت.. راحة وخوف أكلوا قلبي في نفس اللحظة.
كمل الدكتور: “بس للأسف هي لسه في حالة حرجة جداً. الأشعة المقطعية مبيّنة إن فيه إصابة شديدة في الجمجمة، وإحنا بننقلها حالياً لـ العناية المركزة للأطفال.”
​بالعافية قدرت أطلع الكلمة من زوري: “يعني هتكون كويسة؟”
ملامح الدكتور حازم هديت شوية وقال: “ما أقدرش أوعدك بحاجة دلوقتي، بس الفريق الطبي بيعمل كل اللي يقدر عليه.”
عينيا زغللت.. والدكتور كمل بحذر: “فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.. طبيعة الإصابة بتأكد إن فيه صدمة أو خبطة قوية جداً تعرضت لها. وبما إنها طفلة رضيعة، فالقانون بيلزمنا نبلغ النيابة وخط نجدة الطفل والشرطة.”
الظابطة سارة قربت خطوة وقالت: “الشرطة موجودة بالفعل ومستلمة البلاغ.”
​طنط سميرة وقفت فجأة وقالت بصوت عالي: “إيه الجنان ده! العيال الصغيرة طول عمرها بتقع وتتخبط!”
الظابطة سارة بصتلها بثبات وقالت: “يا مدام سميرة، أنصحك تسكتي خالص وما تفتحيش بؤك.”
طنط سميرة ربعت إيدها وقالت بتحدي: “أنا عارفة حقوقي كويس!”
“يبقى عارفة إن من حقك الامتناع عن الكلام.”
​في الوقت ده، الظابط التاني قرب من أحمد وسأله: “يا أستاذ، حضرتك كنت موجود وقت ما الواقعة حصلت؟”
أحمد تردد، وأنا كنت بصه في وشة ومراقبة كل حركة. هو مكانش واقف في الطرقات وقت الخناقة، بس سمع أمه وهي بتزعق وتصرخ قبل ما يخرج يجري من الأوضة. هو عارف معاملتها ليا عاملة إزاى، وعارف العيشة في البيت ده كانت مشدودة ومتوترة لأني حد.
أخيراً، فتح بؤه وقال: “أنا.. أنا كنت جوة في أوضة النوم.”
​الظابط كمل أسئلة: “والدتك هددت زوجتك قبل كده في أي وقت؟”
أحمد بص لأمه، وطنط سميرة بصتله بجمود وعينها في عينه.
أحمد قال: “لا.”
في اللحظة دي.. فيه حاجة جوايا اتجمدت وماتت ناحيته.
​طلعت تليفوني فوراً. على مدار شهور، كنت بحتفظ وبسيف كل السكرين شوتس لرسائل طنط سميرة ليا. عمر ما كان عندي سبب واضح ليه بخليهم، بس يمكن جزء جوايا كان حاسس إني هييجي يوم وأحتاج دليل. فتحت المحادثة واديت التليفون للظابطة سارة.
رسائل بتشتمني وبتتهمني إني أم فاشلة ومش قادرة أربي، ورسائل تانية بتقولي فيها إن المفروض أبوس إيدها وش وضهر إنها سيباني أعيش في بيتها، ورسائل بتقول إن ليلى دي حتة من عيلة “عزت” وتخصهم هم أكتر ما تخصني أنا.
​وفجأة، الظابطة سارة وقفت تقليب. من ثلاث أيام بس، طنط سميرة كانت كاتبة لي: “لو البت دي ما قطعتش زعيق وعياط طول الليل، إنتي وهي وهما هترموا في الشارع بالهدوم اللي عليكم.”
الظابطة سارة رفعت عينها وبصت لطنط سميرة.. ملامح وشها اتغيرت تماماً.
​وفي اللحظة دي افتكرت حاجة!
قلت بصوت عالي: “الكاميرا!”
رأس أحمد لفت ناحيتي بفزع: “إيه؟”
“كاميرا المراقبة اللي في الصالة!”
وش أحمد بقى زي الفرخة المذبوحة، أبيض تماماً. من كام شهر، أحمد كان مركب كاميرا صغيرة عشان كان فيه طرود وطلبات بتختفي من قدام باب الشقة. الكاميرا كانت متوجهة على المدخل، بس من زاويتها، كانت جايبة جزء كبير من الطابق والطرقات.. بالضبط المكان اللي حصلت فيه الخناقة والزقة!
​الظابطة سارة اتجهت فوراً ناحية أحمد: “التسجيلات دي متخزنة فين؟”
أحمد بلع ريقه بالعافية وقال: “على الميموري والسيرفر.. الكلاود.”
طنط سميرة بصتله بذهول وصدمة: “كاميرا إيه؟”
محدش رد عليها.
صوتها زاد وغضبها طفح: “كاميرا إيه يا أحمد؟!”
أحمد بصل في الأرض وما نطقش.
​الظابطة سارة لفت للظابط التاني وقالتله: “اتأكد إن محدش يلمس التليفون ده أو يدخل يمسح أي حاجة من على الأكاونت.”
في ثانية، ملامح طنط سميرة اتغيرت ١٨٠ درجة. الغضب اختفى.. والثقة والسيطرة طاروا. لأول مرة من ساعة ما وصلنا المستشفى، كانت باينة مرعوبة بجد.
​وفجأة.. ما بقتش تبصلي على إني أنا المشكلة أو إني المذنبة.. كانت باصة لأحمد جوزي، وكأنه هو اللي خانها وباعها!

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *