مشوها حصري لصفحة روايات رولا

​”شريف.. أنت فين؟”

أتلبك وقالي: “في سكن العمال بقولك! الشبكة وحشة أوي هقفل!”

​وهو بيمد إيده يطفي الموبايل، الكاميرا لفت منه ثانيتين بس..

ثانيتين كانوا كافيين ألمح: سفرة رخام رخمة، كاسات بلور، وإيد واحدة ست شيك ماسكة كاس شربات، وفي معصمها أظور ماس بتبرق!

​الأظور ده كان بتاع أمي الله يرحمها!

اللي شريف قالي إن شقتنا القديمة اتسرقت وهو اللي بلغ الشرطة وقتها!

​أنا مسكت نفسي وماتكلمتش كلمة. سكت.

قمت لميت هدوم سيف في شنطة، وحطيت كارت جدي في محفظتي، وما نمتش لحد ما الشمس طلعت.

​تاني يوم، عربية مخصوص خدتنا من كرداسة على التجمع الخامس.

وصلنا قدام بوابة حديد فورفورجيه ضخمة، جنان متنسقة، وفوارات مية، وحراسة.. المكان أضخم وأفخم من أي بيت حلمت أدخله، بس أوراق جدي والتوكيل اللي في إيدي كانوا بيقولوا إن الأرض والحيطان دي باسمي أنا: “أسماء منير”.

​وقبل ما أعدي أمن البوابة الخارجية.. خرجت عربية بينتلي سودا فخمة بالراحة من الجراج.

جواها كان قاعد شريف.. لابس بدلة رمادي تفصيل شيك جداً، وجنبه واحدة تصغره بـ عشر سنين حاطة رأسها على كتفه، وقدامهم أمه.. حماتي “ثناء”.. ماسكة كاس شربات وبتحتفل ومبسوطة.

​نزلت ثناء زجاج العربية، وبصت لمعطفي القديم الجربان وقالت بأعلى صوت للأمن:

“يا أمن! مشوا الست دي من هنا بسرعة قبل ما المعازيم يوصلوا! إحنا عندنا حفل خطوبة ومظاهرة أكابر، مش فاضيين لشحاتين على الباب!”

​سيف مسك في إيدي جامد وخاف.

شريف بصلي من زجاج العربية.. بص في عيني عدل!

في ثانية واحدة تفاهة من عقلي، افتكرت إنه هينزل ويجري عليا ويبرر أو يتأسف.. بس هو بصلي ببرود، وحط إيده حوالين كتف البنت الجديدة، وقال للسواق: “اطلع يا ابني مش فاضيين”.

​سيف بص للعربية وهي تبعد وقال بصوت خايف: “بابا مشي ليه يا ماما؟ هو زعلان مننا؟”

​وطيت على ركبي قدام سيف ومسحت دموعي، وابتسمت له ابتسامة شرارة:

“لا يا حبيبي.. بابا ماشافش زعل لسه. بابا عمل اختيارات كتير، ودلوقتي جه الوقت اللي هيحاسب على المشاريب كلها.”

​طلعت موبايلي من الشنطة.. ودايخة أسمع التسجيل اللي اشتغل من أول ما قربت من العربية، الصوت كان واضح جداً وهما بيضحكوا وبيقولوا: “شفت الشحاتة دي؟ كويس إننا نزلنا أوراق الفيلا باسمنا قبل ما تسأل!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *