​”اقعدي في البيت وخلصي غسيل المواعين 1

​لقطع ثواني، بصيتله في عينه.
​”أنت بجد مصدق الكلام ده؟”
​”أنا متأكد منه.”
​الرد ده عرفني حاجة، ثمان سنين جواز ما عرفوهاليش.
​شريف مكنش بس فاكر إنه هو اللي عملي حياة مرتاحة.
​ده كان مصدق إنه هو اللي صنعني من الأساس.
​بعدها بدقايق، كنت واقفة عند الشباك وبشوفه وهو حاطط إيده على وسط نورهان. باس خدها قبل ما يساعدها تركب العربية الـ SUV السوداء، في حين إن أمه وأخته ركبوا وراهم وكأن أخذ عشيقته للحفلة قدام الناس كلها هو أطبيعي حاجة في الدنيا.
​الفصل الثالث:
​البوابة الحديدية اتفتحت.
​عربيتهم اختفت في ظلام الليل.
​رجعت للمطبخ.
​بقالي ثمان سنين فاكرة إن التحمل حب. كنت فاكرة إن الصبر بيقوي الجواز، وإن الكرامة معناها إن السكوت عن كل إهانة، وإن شريف في الآخر هيرجع يفتكر الست اللي حبها زمان قبل ما الفلوس والمنظرة والنفوذ يبقوا اللغات الوحيدة اللي بيحترمها.
​المية الدافيّة كانت بتجري على إيدي وأنا بغسل باقي المواعين.
​نقطة دم صغيرة من صباعي بقعت الفوطة البيضاء بتاعة حماتي.
​بصيت عليها لثواني.
​وبعدين قفلت الحنفية.
​مفيش غسيل مواعين تاني الليلة دي.
​قلعت الجوانتي ومشيت في الفيلا الهادية ناحية مخزن الستائر والأدوات. رفوف الأزايز الغالية كانت مالية المكان، ومعظمها مجهّز بفلوس شريف كان فاكر إنها جاية من الإمبراطورية بتاعته اللي بتكبر.
​في آخر رف، كانت فيه إزازة قديمة.
​حركتها من مكانها.
​وراها كان فيه لوحة خشبية مخفية بذكاء.
​دست ببصمتي على السنسور المستخبي.
​جزء من الحيطة اتفتح.
​وراه كان فيه أسانسير خاص شريف عمره ما عرف إنه موجود.
​نزلت جواه ودست على الزرار الوحيد المُنور. الأسانسير نزل بيا تحت الفيلا، وأخدني بعيد عن المطبخ اللي جوزي كان فاكر إنه ساب مراته العادية فيه بتغسل المواعين.
​البيبان اتفتحت على مكتب ضخم تحت الأرض.
​شاشات عرض سميكة جداً مغطية الحيطة، بتعرض بيانات مالية مشفرة من البورصة في القاهرة، ولندن، ونيويورك. أرشيفات قانونية مالية جزء تاني من الاوضة، وأنظمة اتصالات مشفرة بتوصل المكتب بالمحامين والتنفيذيين والمراجعيين في كذا دولة.
​وفي نص الحيطة الرئيسية كان فيه شعار فضي فخم:
​مجموعة الرمالي الاستثمارية.
​مشيت ناحية المكتب ومسكت التليفون المشفر.
​”استاذ أحمد.”
​المستشار القانوني بتاعي رد عليا فوراً.
​”أيوه يا مدام سارة.”
​”كل حاجة جاهزة؟”
​”أعضاء مجلس الإدارة وصلوا.”
​شغلت الشاشة الرئيسية.
​”والمحاسبين الشرعيين؟”
​”جاهزين.”
​”وملف شركة الفرسان بالكامل؟”
​”مراجَع ومتحقق منه.”
​بصيت لشاشة ثانية بتعرض توزيع الترابيزات في حفلة صناع الحياة.
​”غير مكان ترابيزة شريف.”
​أحمد سكت لحظة.
​”تحبي تحطيها فين؟”
​”قدام المسرح الرئيسي مباشرة.”
​ساد صمت قصير.
​”هو حيفكر إننا هنعلن عن تمديد القرض والتسهيلات الائتمانية لشركة الفرسان.”
​”ده بالظبط اللي أنا عايزاه يفتكره.”
​أحمد فهم قصدي فوراً.
​وبعدين سألني السؤال اللي قعدت شهور بهرب منه:
​”تحبي نطلع نتائج المراجعة المالية والسرقات الليلة دي؟”
​بصيت للفايل المشفر على الشاشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *