”اقعدي في البيت وخلصي غسيل المواعين 1
بقيلهم تسع شهور، المحاسبين القانونيين بتوع الرمالي شغالين على مراجعة المعاملات المشبوهة جوة شركة الفرسان. واكتشفوا تحويلات غير مصرح بيها، وفواتير متعدلة، ومدفوعات متكررة رايحة لشركة استشارات وهمية متسجلة باسم نورهان قبل الجواز.
كنت عارفة إن شريف بيخونني.
بس الخيانة مكنتش أصعب حاجة اكتشفتها.
قبل ثلاث أسابيع، رجالتنا جابوا تسجيل من اجتماع خاص. فتحت الفايل وسمعت صوت جوزي تاني:
”سارة عمرها ما بتسأل أسئلة.”
شريف كان بيضحك في التسجيل.
”دي بتثق فيا عمياني.”
نورهان ردت عليه:
”ولو في يوم بدأت تفتش في الحسابات الفرعية؟”
”مراتي ما بتفهمش الدنيا ماشية إزاي.”
بعدين نورهان سألته سؤال ثاني:
”جهزت مسودة التقرير الطبي النفسي؟”
رد شريف كان سريع وببرود:
”أيوه.”
وصوته كان هادي جداً:
”لو عملت مشاكل وقت الطلاق، هنقول إنها مريضة نفسياً ومش أهل لإدارة أي أملاك مشتركة.”
ضحك تاني وقال:
”مع المحامين الصح، هنحط إيدينا على كل حاجة.”
وقفت التسجيل.
لشهور طويلة، كان فيه جزء جوايا لسه فاكر شريف بتاع زمان، لما كان بيقعد قصادي يشرب قهوة رخيصة ويحلفلي إنه بيحبني عشان عمري ما اهتميت بالمظاهر ولا الفلوس. كنت مأجلة أي خطوة عشان الجزء العبيط ده جوايا كان لسه بيتساءل: هل الراجل اللي اتجوزته لسه موجود تحت كل القرف اللي بقى فيه ده؟
دلوقتي بس تأكدت.
الخيانة كانت توجع.
بس شريف مكنش مجرد بينهدم بيتنا وبيخوني.
ده كان بيجهز عشان يمسح وجودي، ويحط إيده على الممتلكات اللي فاكرها ملكنا سوا، ويستغل هدوئي وطيبتي كدليل على إني مش قادرة أدافع عن نفسي.
اللي شريف عمره ما فهمه، إن الحياة البسيطة اللي كان بيترعن ويتريق عليها عمرها ما كانت فقر.
الشقة اللي فوق المطبعة الصغيرة اللي كنت عايشة فيها زمان، كانت أول عقار اشترته جدتي، إجلال الرمالي، من عشرات السنين. بدأت من الصفر ببيع القماش في الحارة، لحد ما بنت واحدة من أكبر وأقوى مؤسسات الاستثمار الخاص في البلد كلها.
ولما تميت تسعة وعشرين سنة، ورثت حصة السيطرة والإدارة في مجموعة الرمالي الاستثمارية.
أنا اللي اخترت أحتفظ بمنصبي في السر.
كنت عايزة أعيش حياة الناس تتعامل فيها مع “سارة” للإنسانة اللي جواها، مش عشان اسم عائلة الرمالي. والأهم من ده كله، كنت عايزة أعرف هل الراجل اللي اتجوزته بيحبني أنا، ولا بيحب النفوذ والفلوس اللي ورا اسم عيلتي.