لغيتي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
صوت حماتي خرم وذني في التليفون قبل حتى ما ألحق أقول صباح الخير:
— لغيتي رحلتي يا هانم؟! أنا واقفة قدام الشباك في المطار وبيقولوا لي تذكرتي لمدريد ملهاش وجود!
بصيت لفنجان القهوة بتاعي وهو لسه بيطلع بخار، وابتسمت لأول مرة من أسابيع. كان عدى بالظبط 3 أيام من وقت ما مضيت أنا وابنها ورق الطلاق في التجمع الخامس.
— يا طنط، بتزعقي لي أنا ليه؟ لو عايزة تسافري وتتدلعي، ادفعي من جيبك.
حصل سكوت قصير، كان شبه المزيكا من جماله.
— أنا حماتك يا جزمة!
— كنتِ حماتي.. دلوقتي لأ.
وقفلت السكة في وشها.
قبل الموضوع ده بـ 5 شهور، وفي عيد ميلادها الـ 60 اللي عملته في مطعم شيك قوي في الزمالك، عفاف حطت عليا قدام 12 واحدة من صاحباتها وأعلنت إني هجيب لها رحلة لأوروبا طيران درجة أولى.
— صاحبتي ليلى كتر خيرها، مرات ابنها سفرتها باريس. أنتِ بقى لازم تعملي حاجة أعلى.. ما هو باباكي فلوسه متلتلة ومش عارف يوديها فين.
حسيت بنظرات الكل عليا. وقبل ما ألحق أرد، جوزي، طارق، رفع كاسه وقال:
— اسمعي كلام ماما يا فريدة، واعملي لها اللي هي عايزاه.. الحاجات دي بالنسبة لعيلتكم فكة ومش حوار.
دي مكنتش أول مرة. عفاف كانت بتاخدني معاها عزومات، وبوتيكات، وتجمعات بس عشان تتعازم عليا قدام الناس وكأني الفيزا كارد بتاعتها. لو عينها جت على شنطة عجبتها، طارق يلمح لي عشان أدفع بكرت من كروتي. ولو صاحباتها طلبوا أكل زيادة أو تحلية، تعمل لي إشارة بعينها:
— فريدة مرات ابني أصلية ومبترضاش تسيبني أدفع مليم.. الأصول بتبان من التربية برضه!
وأنا كنت ببتسم وبسكت، لأني وقتها كنت فاكرة إن الصبر والذوق جزء من الحب.
في شركة الحلول الرقمية والتكنولوجيا اللي بابا أسسها في القرية الذكية، أنا كنت مسكة إدارة العمليات. طارق دخل الشركة كمدير مبيعات بفضل بابا. كنت أنا اللي بصلح وراه التقرير، وبداري على بلاويه وأخطائه، وبدافع عن وجوده في الكرسي ده. وفي البيت، كان دايماً يقول لي إن الست اللي شخصيتها قوية “بتفصل الراجل وتزهقه”.
في ليلة، رجع البيت بعد الساعة 1 بالليل وريحته طالعة برفان حريمي فاقع. وعلى ياقة قميصه كان فيه أثر ميك أب. ولما فتشت في جيب بنطلونه، لقيت كارت ممغنط بتاع كارت أسانسير أو أوضة في فندق طويق على الصحراوي.