لغيتي حصري لصفحة روايات رولا

​طارق اتقبض عليه في المطار وهو بيحاول يهرب برة مصر.

​ولما الكاميرات صورته وهو داخل النيابة وهو مكلبش، عفاف ظهرت برة وهي بتصرخ وتصوّت وتتهمنا إني دمرت حياة ابنها الوحيد.

​المرة دي مكلفتش نفسي أرد عليها.

​مكنتش محتاجة أرد.. الأدلة والنيابة كانا بيردوا بدالي.

​في اجتماع مجلس الإدارة اللي بعده، نفس الرجالة اللي كانوا بيطالبوا بإقالتي مكنوش قادرين يحطوا عينهم في عيني.

​— يا بشمهندسة، احنا بنعترف إننا اتسرعنا في حكمنا عليكِ..

​قفلت الدوسيه بقوة:

​— أنا مش محتاجة احترامكم لمجرد اللباقة.. أنا محتاجة الشركة دي تفهم درس واحد كويس: الست المطلقة مش خطر على العمل ولا “كراكيب شخصية”، لكن الموظف الحرامي الخاين هو اللي خطر ويدمر أعتى مؤسسة!

​محدش تجرأ يفتح بقه أو يلمح بإقالتي تاني.

​والخبر الأحلى جالي من مستشفى دار الفؤاد.

​بابا فتح عينه وفاق من الأزمة.

​لما دخلت له الأوضة، مد لي إيده الضعيفة وابتسم:

​— كنت عارف إنك هتدافعي عن تعبي وعرقنا يا فريدة.

​وطيت على إيده وبستها:

​— كنت هخسر كل حاجة يا بابا..

​— لأ يا بنتي.. أنتِ بس عرفتي إيه الحاجات اللي مكنتش بتاعتك من الأول، وإيه الحاجات اللي تستاهل تعيشي وتحاربي عشانها.

​بص لكريم اللي كان واقف جنب الباب بيطمنا:

​— وأنت يا بشمهندس كريم.. عينك عليها ولما تنسى تاخد بالها من نفسها، فكرها أنت.

​كريم ابتسم وقال:

​— العقد ده أنا ماضي عليه بياض يا عمي.

​بعد 3 شهور، عادت تحاليلي الهرمونية وضبطت بشكل كبير. الدكتورة قالت لي إن النتيجة الأولى كانت مجرد جرس إنذار بسبب الضغط العصبي الشديد مش حكم نهائي ولا حاجة، وأن صحتي الإنجابية تمام محتاجة بس متابعة هادية.. الرعب الكابوسي اللي عشته طلع كابوس وعدى.

​عيطت من الفرحة في جراج المستشفى، وكريم حضنّي وقال:

​— شفتي؟ مكنش ينفع ناخد قرارات حياتنا كلها ونحكم عليها وأحنا تحت تأثير الخوف.

​وبعدها بفترة مش طويلة، طلب إيدي للجواز في نفس حديقة الأزهر اللي اتقابلنا فيها لأول مرة. القطة الرفيعة كانت كبرت وبقت زي الفل وعايشة عند صاحب كافيه قريب من الجاردن وبيأكلها بانتظام.

​فرحنا كان بسيط وجميل في مزرعة صغيرة في طريق إسكندرية الصحراوي، وسط الناس الحقيقيين اللي وقفوا جنبي لما مكنش حيلتي حاجة أتفيشر بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *