بقي بيتنا حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
«دي بقت بيتنا خلاص»، دي الجملة اللي قالهالي جوزي بنبرة كلها تريقة وسخرية بعد ما غير أرقام القفل الذكي وسابني واقفة برة الشارع في المطر أنا وبنتي اللي يا دوب بقالها 3 أيام طالعة من المستشفى. وبعدها على طول، بعت الكود الجديد لأصحابه عشان يعملوا حفلة وهيصة في البيت، وهو مسافر يتفسح ويحتفل في شرم الشيخ مع أمه وأخته. سبته يتكلم ويقول كل اللي في نفسه لحد ما خلص وقفل. أول ما قفل السكة، بصيت للمحامية بتاعتي وقلت كلمة واحدة بس: «بيعيها النهاردة.» على يوم الجمعة، أصحابه وصلوا القصر عشان يسهروا ويهيصوا… وكانت الشرطة واقفة مستنياهم على الباب.
​الجزء الأول
​بعد 3 أيام بس من رجوعي من المستشفى ومعايا بنتي المولودة الجديدة، جوزي سابني واقفة برة بيتي تحت المطر.
​ما اتخانقناش.
​ما حصلتش زعيق ولا خناقة واحدة.
​حتى ما كانش عنده الشجاعة الكافية إنه يقولهالي في وشي.
​هو ببساطة غير الباسورد بتاع الكود الذكي بتاع الباب، وركب الطيارة وطلع على شرم الشيخ مع أمه وأخته، وقرر إنه لما يرجع، هكون أنا خلاص عرفت حجمي وعرفت موقعي من الإعراب.
​اللي طارق ما كانش يعرفه بقى، إن القصر ده اللي قيمته بـ 150 مليون جنيه، عمره ما كان بتاعه ولا هيبقى بتاعه في يوم من الأيام.
​وف الوقت اللي كان عمال يرفع فيه كاسات العصير قدام البحر وهو فاكر إنه خلاص حط إيده على حياتي وممتلكاتي، أنا عملت مكالمة تليفون واحدة.
​«بيعيها.»
​المحامية بتاعتي، الأستاذة رانيا، سكتت تماماً على الناحية التانية من الخط.
​أنا كنت واقفة تحت المظلة بتاعة المدخل الرئيسي، ضامة بنتي سارة على صدري. يا دوب كان عدى 72 ساعة على عملية القيصرية الطارئة اللي عملتها. كنت لسه بتنقل بالعافية وكل خطوة كنت بمتها من الوجع في بطني.
​سارة كانت نايمة وملفوفة في كوفرتة بمبي صغيرة.
​وقدام عيني، لوحة الأرقام الديجيتال بتاعة الباب كل ما أدخل الكود تدي نور أحمر وتزمر.
​Acceso Denegado.. تم رفض الدخول.
​في بيتي أنا!
​رانيا أخيراً اتكلمت:
​«شهد، أنا محتاجة أتأكد منك من نقطة مهمة جداً قبل ما أتحرك أي خطوة. القصر لسه متسجل باسمك أنتِ وبس في الشهر العقاري، صح؟»
​«صح.»
​«طارق اسمه مكتوب في أي ورقة من أوراق العقد أو الملكية؟»
​«ولا كلمة.»
​«والقرض أو الفلوس اللي كانت عليه؟»
​«سددت كل مليم فيه قبل ما نتجوز بـ 8 شهور.»
​«والعقد اللي كتبناه قبل الجواز؟»
​«مكتبك هو اللي مجهزه بنفسه.»
​رانيا أخدت نفس طويل وطلعت الهواء بشويش.
​«طيب احكيلي بالظبط إيه اللي حصل.»
​بصيت على الشبابيك الكبيرة بتاعة القصر اللي أنا بنيته وتعبت فيه وأنا عندي 31 سنة، قبل ما أعرف طارق أصلاً بكتير.
​أنا اشتغلت 12 سنة شقا وتعب عشان أصل للنقطة دي. بدأت الأول كمحللة مالية في بنك، وبعدها بقيت شريكة في شركة استثمار، ولحد ما أسست شركتي الخاصة.
​طارق بقى جه على الجاهز.
​بابتسامة جذابة، وبدل غالية ما يقدرش يدفع ثمنها، وقدرة غريبة ومستفزة إنه يحول كل نجاحاتي وإنجازاتي لنجاحات «مشتركة بيننا».
​«أنا رجعت من المستشفى النهاردة بعد الضهر»، قلتلها. «لقيت الكود متبدل ومش شغال. كلمت طارق، قال لي إن أمه شايفه إن أنا محتاجة أقعد كام أسبوع برة البيت بعيد عن القصر عشان أستريح وأتعافى براحتي.»
​رانيا أخدت ثانيتين بالظبط قبل ما ترد:
​«يعني حماتك هي اللي قررت إن صاحبة البيت ومملكته تمشي وتسيب بيتها؟»
​«ظاهر كده.»
​«وطارق فين دلوقتي؟»
​«في شرم الشيخ.»
​«لوحده؟»
​«مع أمه، نادية، وأخته، نادين.»
​رانيا ضحكت ضحكة قصيرة وسريعة من غير أي أمل.
​«أكيد طبعاً.»
​نادية بقالها سنين بتتكلم عن القصر بتاعي وبتقول عليه «بيت العيلة».
​في رأس السنة كانت تدخل تعيد ترتيب المطبخ بتاعي على مزاجها.
​في العزومات كانت تعزم ناس وقرايب من غير ما استأذنني حتى.
​وفي مرة لقيت نادين بتفرّج صاحبتها على أوضة الضيوف الكبيرة وبتقولها:
​«لما طارق يرث البيت ده ويطلع باسمه، أنا غالباً هقلب الأوضة دي للستوديو بتاعي.»
​وطارق كان واقف جنبهم.
​ما فتحش بقه ولا صلح المعلومة.
​أنا بقى اللي وقفتها عند حدها ورديت:
​«البيت ده محدش هيرثه لأن أنا لسه عايشة وبصحة جيدة.»
​التلاتة ضحكوا مع بعض.
​وكأني قلت نكتة بتضحك.
​لما جيت سارة، كل حاجة اتغيرت.
​طول فترة حملي، نادية كانت متدخلة في كل حاجة: الأوض اللي المفروض تتعدل، الداية أو الناني اللي هنشغلها، وحتى إيه الجزء من القصر اللي هيتخصص لـ «عيلة طارق».
​قبل القيصرية بتيومين بس، اقترحت عليا وبكل بجاحة إن أكتب القصر باسم «فاطمة وعيلة طارق» في عقد عائلي مشترك.
​رفضت قاطعاً.
​طارق ما فتحش الموضوع ده تاني خالص.
​وبدلاً من كده، استنى لحد ما ولدت وقام بحركته الواطية.
​رانيا رجعت تتكلم تاني:
​«الراجل رجل الأعمال اللي كان قادم عرض شراء الشهر اللي فات لسه مصمم وعايز يشتري.»
​افتكرت رجل الأعمال بتاع التكنولوجيا اللي كان عايز يشتري القصر لما أنا كنت بفكّر لو ننتقل لفيلا أصغر في التجمع بعد ما سارة تتولد.
​ساعتها كنت رفضت العرض.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *