ضربني
حصري لصفحة روايات رولا
جوزي ضربني قدام أهله، وأمه بوشها اللي فيه جرح متداري تحت الميكب همستلي: “أنا كملت وعشت… متكونيش زبي”. كان فاكرني هعيط وأرجع أترجاه وستسمحه، بس كل اللي عملته إني شلت شنطتي ومشيت. ولما جه بعدها وجمد حسابتنا في البنك، مكنش يعرف إني أصلًا كنت كاشفة وراسمة طريق الـ 46 مليون جنيه بتوعه من أوراق ومستندات سابها من غير ما يقصد قدامي.
—لو عملتي حركة غبية تانية قدام اهلي، وقسماً بالله لهعلمك الأدب، وهعرفك ازاي تتصرفي صح.
ده اللي قالهولي جوزي بعد ما ضربني بالقلم بحظات، وكنا قاعدين في مطعم زحمة ومشهور في التجمع الخامس.
الألم اللي في خدي مكنش هو الأصعب ولا الأوجع، الوجع الحقيقي كان لما شفت حمايا، الأستاذ فاروق، بيقطع حتة اللحمة في طبقوه وبيعزم على نفسه عادي جداً ولا كأن فيه أي حاجة حصلت، وأخت جوزي، رانيا، كانت عمالة تبص حواليها في الصالة عشان تتأكد بس إن مفيش حد من الناس “المهبمين” شاف “الشو” ده. الشخص الوحيد اللي وقف واتحرك كان أحمد، جوز رانيا.
—أنت اتجننت يا سيف؟ ايه اللي بتعمله ده! —صرخ أحمد وهو بيزق الكرسي لورا.
فاروق حمايا حتى معلاش صوته، قال بكل برود:
—اقعد يا أحمد.. دي أمور عائلية ومحدش يتدخل.
أنا كان عندي 33 سنة، ومتجوزة سيف بقالي خمس سنين. سيف كان بيمسك شركة أجهزة طبية كبيرة في القرية الذكية، وكان فاضل أسابيع قليلة ويقيد الشركة في البورصة، وهي خطوة حمايا كان بيقول عنها إنها “هتنقل اسم العيلة في حتة تانية خالص”. في البيت، سيف كان شخص متحكم، عصبي، وبيموت في السيطرة، بس عمره ما مد إيده عليا قبل كده.
لحد الليلة دي.
كل ده حصل لمجرد إنني ضحكت على حكاية لطيفة كان أحمد بيحكيها على العشا. سيف رفع عينه من الموبايل، وبصلي بنظرة كلها غل وكأني خنته، وفجأة ضربني بالقلم من غير أي مقدمات.
—امسحي بؤك ده —همسلي بصرامة—. أنتِ عارفة الضغط اللي عليا أد ايه، متكبريش الموضوع ومتعمليش حكاية.
في اللحظة دي، حماتي، طنط ماجدة، اللي كانت قاعدة طول العشا ساكتة وتقريباً مابتنطقش كلمة، مالت ناحيتي. مفيش أي تلاقي للعيون بيننا، كانت بتبص في طبقها بثبات غريب.
—أنا استحملت وكملت.. —همست بصوت واطي جداً—. أنتِ متعمليش زيي.. امشي.
حسيت إن جسمي كله اتجمد، والدم اتصفى من عروقي.
ولأول مرة، ألمح خط رفيع قوي ومضروب عند حجبها الشمال، متغطي بمهارة تحت طبقات المكياج. في ثانية واحدة فهمت حاجات كتير قوي كانت غايبة عني: سكوتها الدائم، طريقة استئذانها بالعين قبل ما تتكلم، والخوف الدفين اللي جواها من فاروق حمايا.
قمت وقفت.