ضربني
بعت حصتي في شقة الزوجية وأجرت شقة صغننة ولطيفة في المعادي جنب مكتبي. كملت شغلي في المراجعة الجنائية، بس بدأت أعمل ورش عمل وتوعية مجانية للستات عن الاستقلال المالي، حماية أصولهن، وكشف القهر المالي والابتزاز.
مش عشان يرجعوا كلهم مراجعين جنائيين.. بس عشان محدش فيهم تكتشف متأخر إنها معندهاش قرش باسمها ولا تعرف مستقبلها متسجل باسم مين.
في يوم أسبوع، كنت قاعدة أنا وطنط ماجدة في كافيه. الويتر وهو معدي اتكعبل والطبق وقع منه واتكسر جنب الكرسي بتاعي، وشوية زيت نطوا على جزمتي.
الولد وشه جاب ألوان واصفر من الخوف:
—آسف جداً يا فندم! والله ما أقصدي.. أنا..
قمت أساعده يلم الحفيظ، بس هو مسك إيدي بلهفة عشان متوسخش:
—معلش يا فندم بلاش حضرتك!
—محصلش حاجة يا حبيبي —قلتله بابتسامة—. ده مجرد طبق.. الأطباق بتبدل عادي.
ماجدة بصتلي.. وبعدين ضحكت ضحكة واطية:
—فاروق كان هيقيم القيامة وهيقلب الكافيه على دماغه نص ساعة.
—وسيف كان هيعمل زيه.
سكتنا إحنا الاتنين.
افتكرت ليلة المطعم، وخدي اللي كان بياكلني، وصوت ماجدة وهي بتقولي: “أنا استحملت وكملت.. أنتِ متعمليش زيي”.
طول عمري كنت فاكرة إن القوة هي إنك تمسك فلوس كتير عشان محدش يعرف يرميك في الشارع. بس بعدين فهمت إن دي مجرد قشور.
القوة الحقيقية كانت إني أصدق نفسي لما الكل حاول يقنعني إني أفرط وأكبر الموضوع.
القوة كانت إني أجمع أدلتي وأنا ساكتة لما اتقال عليا مجنونة.
القوة كانت إني أمشي وأسيب كل حاجة قبل ما أتحول للست اللي بتداري ضرباتها بالمكياج وتسمي الخوف “عيلة وبيت”.
سيف كان فاكر إن القلم ده هيعرفني مين الراجل ومين اللي بيمشي كلامه.
بس كل اللي عمله القلم ده.. إنه فكرني أنا مين.
ولو تعلمت حاجة من سقوط عيلة كانت فاكرة إنها فوق القانون، فهو ده: السكوت ممكن يبان من بره استسلام وخضوع، بس ساعات بيبقى نفس عميق وواحدة بتجمع قوتها عشان تكسر الباب وتخرج.
ماجدة قعدت ثلاثين سنة.
أنا مشيت في نفس الليلة.
ومحدش فينا رجع يطلب إذن من حد عشان يعيش.