ضربني
الساعة سبعة الصبح طلبت دكتورة مارجريت، محامية شاطرة جداً ومختصة في قضايا الطلاق وتصفية الشركات والأصول.
—ضربني، فضى الحسابات، ويهددني بصريح العبارة في رسائل.
ردت عليا ببرود وثقة نزلوا عليا زي المية الساقعة:
—ممتاز.. مش عشان اللي حصل حلو، بس عشان هو غبي ووثق كل حاجة بإيده. احفظي كل المسجات دي عندك.
بس سيف طبعاً مكنش ساكت، كان بدأ يبني الرواية بتاعته.
نزل بوست على لينكد إن بيلمح فيه إن مراته مرت بـ “أزمة نفسية وعاطفية شديدة” خلال العشا، وإنه اضطر “يحمي عيلته ومكانتها”. ورانيا أخته نزلت ستوريهات تقيل فيها إن “في ستات طبيعتها متقدرش تستحمل حياة الناس الناجحة”، وكانت مصورة شنطة هدومي وهي مرمية بره شقة الزوجية.
أنا أخدت سكرين شوت لكل القرف ده وسجلته.
على الضهر، وأنا قاعدة عند عميل في القرية الذكية بعمل مراجعة، دخل عليا محامي سيف القاعة وسط ست مديرين وزمايل شغل، وسلمني إنذار بطلب طلاق ودعوى نفقة.
—موكلي بيطلب التمكين من شقة الزوجية وإسقاط أي حقوق، وكمان بطلب نفقة مؤقتة —قالها وهو مبتسم بقلة أدب—. الشركة بتاعته لسه مبتدخلش أرباح وهو مبيقبضش مرتب منتظم، إنما المدام عندها دخل ثابت ومستقر.
أنا كنت هفطس على نفسي من الضحك.
سيف اللي فاضل أيام ويتباهى قدام المستثمرين بشركة تقويمها بمليارات، لسه ماضي على أوراق رسمية قدام المحكمة بيقر فيها تحت القسم إنه شحات ومحيلتوش اللقمة!
تاني يوم، في جلسة التسوية، المحامي بتاعه عاد نفس الاسطوانة: الشركة مفيهاش سيولة، الكروت متقفلة، عليه ديون، ومفيش أي دخل شخصي.
لما خلص كلامه، مارجريت المحامية بصتلي.
دورنا جه.
—في غلطة صغيرة بس حابة أوضحها —قلت بثبات—. جوزي بقاله سنين بيقول إنني مجرد محاسبة غلبانة بتعمل إقرارات في البيت. بس الحقيقة إني مراجعة حسابات جنائية وخبيرة في كشف الاحتيال المالي للشركات.
سيف أخد نفس وضحك باستهزاء:
—أرجوكي يا مارينا.. أنتِ كل اللي بتعمليه شوية فواتير وميزانيات!
حطيت الملف الثقيل على الترابيزة.
—على مدار ست شهور، راجعت كل العمليات اللي أنت بنفسك اديتني الصلاحية أدخل عليها لما طلبت مني أظبطلك السيستم ودفاتر الضرائب. ولقيت موردين وهميين، فواتير مضروبة، وتحويلات طالعة من الشركة لشركة أوفشور صورية في السادس من أكتوبر، ومنها لحساب في باناما.
الضحكة اختفت من على وشه تماماً.
—المبلغ كام؟ —سألت الخبيرة القضائية.
—ستة وأربعين مليون جنيه.
سيف وشه اتخطف وبقى زي الفرخة المذبوحة.
المحامي بتاعه نزل القلم من إيده وماطقش.
—ده كلام فارغ! —سيف صرخ وهو بيلعثم—. أنتِ سرقتي بيانات سرية من شركتي!
—لا، أنت اللي نسيت تسحب مني صلاحيات الأدمن بقالك سنتين. وغير كده، أنت لسه حالا مقدم للمحكمة أوراق مالية بتناقض كشوفات حسابات بنكية معتمدة وموثقة.
مارجريت طلعت ورقة تانية وحطتها:
—إحنا كمان قدمنا بلاغ للنيابة العامة وقطاع التهرب الضريبي والأموال العامة، عشان الدولة هي اللي تتولى التحقيق في التزوير واختلاس أموال الشركة وإخفاء الأصول.
سيف مسك الترابيزة بإيديه ومفاصله ابيضت من الضغط:
—أنتِ كده بتدمر القيد في البورصة!
—أنا مش محتاجة أدمر حاجة.. أنا بس بخلي الأرقام تبطل تكذب لحسابك.
وأنا طالعة من المجمع، جالي مسج من فاروق حمايا:
“لازم نتكلم كلام كبار. النادي الأهلي في الجزيرة. نص ساعة وتكوني هنا.. لوحدك.”
مارجريت شافت المسج.