قسم الشرطه حماتي كشفت حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
في قسم الشرطة، حماتي كشفت عن وشها المليان كدم*ات واتهمتني إني ضربت*ها. جوزي زق بصوته وزعق قدام الكل: “على السجن على طول!”. أنا مدمدمتش ولا دخلت في مجادلة؛ كل اللي طلبته كان طبيب شرعي. ولما مشى حتة قطنة على خدها، طلع فيها لون بنفسجي… وهنا التحقيق اتقلب رأسًا على عقب.
الجزء الأول
— اعتقلوا الست دي! دي كانت هتق*تل أمي! — مصطفى صرخ قدام الناس كلها وهو بيشاور عليا كأني مجرمة.
قسم شرطة قصر النيل كان زحمة الصبحية دي. ناس مستنية تقدم بلاغات سرقة، وخناقات جيران، ونصب. لما جوزي على صوته، الناس كلها بصتلنا. جنبه، حماتي، نادية، كان خدها الشمال كله بقع بنفسجي، وعظمة خدها متأثرة بظلال غامقة، وفيه علامة خضرا ناحية جبهتها. كان باين عليها كأنها أكلت علقة موت.
أنا فضلت قاعدة في مكاني، وإيديا على رجلي.
— يا مدام فريدة — الظابط المحقق أحمد زكي قال — حماتك بتقول إنك ضربتيها النهاردة الساعة 9 الصبح جوة شقتك.
— الكلام ده مالمسش الحقيقة.
نادية ابتدت تعيط.
— أنا دخلت عندها أصلح الحال ونتكلم كعيلة. زقتني على الحيطة ونازلت فيا ضرب. عمر ما جه في بالي إن مرات ابني يطلع منها كل ده.
مصطفى جز على سنانه.
— أمي قعدت سنين تستحمل قلة أدبها. وأنا ياما قلت لفريدة تلم طبعها شوية.
بصلته. بقالنا 5 سنين متجوزين. طول الوقت ده كنت فاكرة إن أكبر عيب فيه إنه مبيعرفش يحط حدود لأمه. بس الصبحية دي فهمت إن الموضوع أكبر وأخطر من كده: ده كان مستعد يهد حياتي ويحرمني من حريتي من غير ما يسمعني حتى.
نادية عمرها ما بلعتني. بابايا كان سواق أتوبيس في النقل العام وماما كانت فاتحة محل كشري صغير جنب السيدة زينب؛ وعيلة مصطفى عندهم معرض عربيات وارثينه. ورغم إني شغال مهندسة ديكور وبصرف على نفسي من ألفها لياءها، نادية كانت دايماً شايفاني طمعانة وفي مستوى مش مستواهم.
ومصطفى كان دايماً يكرر نفس النغمة:
— متكبريش الموضوع. دي أمي برضو. خليكي أنتِ العاقلة.
من 3 أسابيع، كل حاجة اتقلبت.
رجعت البيت بدري وسمعت صوتهم في الصالة. مدخلتش. وقفت ورا الحيطة في الطابق.
— لو في يوم طلقتك، هتاخد نص الشقة — نادية كانت بتوشوشه.
— العقد مكتوب باسمنا إحنا الاتنين — مصطفى رد عليها.
— عشان كده لازم تؤمن نفسك. بلاغ واحد بمحضر ضرب وعنف أسري يقلب الطاولة. لو ثبت عليها إنها معتدية، هتعرف تطلعها بمليمين وتلوي دراعها.
جسمي كله قشعر من البرودة.
وسمعتش مصطفى بيرفض الفكرة.
كل اللي قاله:
— يا أمي متكبريهاش بس.
الصبحية دي نادية جتلي الشقة الساعة 8:05. وشها كان زي الفل ميهوش خربوش. شربت شاي بالنعناع، وعابت على ستاير الصالة، ومشيت قبل 9:00.
الساعة 10:47، مصطفى كلمني.
— عملتي إيه فيها؟
— في مين؟
— في أمي! وشها متدمر!
على الضهر كنت واقفة ببتسجل أقوالي.
الظابط أحمد فتح الملف.
— فيه إصابات واضحة. لازم أسألك تاني: أنتِ ضربتيها؟
— لا.
— طب تفسري بإيه العلامات اللي في وشها دي؟
أخدت نفس ببطء.
رفعت عيني فيه.
— أنا مش طاللبة تصدقوني عشان كلامي — قلت بوضوح — أنا بطلب حضور الطبيب الشرعي حالاً.
ضحكة مصطفى اختفت من وشها.
ونادية قطعت العياط مرة واحدة.
ولما شفت الخوف الحقيقي بيظهر لأول مرة في عين حماتي، فهمت إني حطيت إيدي على النقطة اللي هي مكانتش حسابها خالص.
ومكنتش متخيلة الخطة بتاعتهم واصلة لحد فين.بعد مرور 25 دقيقة، وصل الدكتور حسام عبد المجيد، الطبيب الشرعي من النيابة. كان جايب معاه كشاف صغير، جلافتز، وشنطة صغيرة.
نادية رجعت بسرعة لتمثيل دور الضحية.
— يا دكتور، أنا مش قادرة حتى أتكلم من الوجع.
— أول ضربة جيلك فين؟
— هنا — قالت وهي بتلمس خدها — وبعدها على جبهتي. كانوا حوالي 6 ضربات.
الدكتور بَصّ على البقع من غير ما يلمسها.
حسام جسّ بالراحة حوالين الكدمة المزعومة. نادية صرخت واتأوهت قبل ما صوابعه تلمس بشرتها أصلاً.
حسام طلب قطن ومحلول ملحي.
مصطفى قام وقف بسرعة.
— حضرتك بتمسح وشها ليه؟ كده ممكن تضيع الأدلة!
الظابط المحقق أحمد زكي وقفه.
— اقعد مكانك. الطبيب الشرعي هو اللي بيحدد شغله.
شفت نادية بتبلع ريقها بالعافية.
حسام بل القطنة.
— يا مدام نادية، مصممة إن العلامات دي ظهرت بعد ما فريدة ضربتك؟
— أيوه طبعاً!
— مفيش أي ألوان أو مواد اتحطت على البشرة؟
— لا خالص.
مع تاني مسحة، ظهر لون بنفسجي على القطنة، وبانت حتة من بشرتها سليمة ومفيهاش الهوا.
الدكتور أخد قطنة تانية ومسح عظمة الخد. الكدمة المزعومة ابتدت تتشال وتختفي.
— أنت بتوجعني! — نادية صرخت.
بس كان الأوان فات.
القطنة كانت مليانة ألوان بنفسجي، وبني، وأصفر.
الدكتور بصلها بتهدئة تام:
— ده مش دم متجمع تحت الجلد خالص. ده مكياج ثقيل وزيتي.
مصطفى وشه اصفرّ.
— يمكن… يمكن مرهم أو مراهم علاجية؟
— مفيش أي تورم، ولا سخونية في المكان، ولا رد فعل جسماني يتماشى مع ضربة بالقوة دي — حسام رد عليه — أنا هكمل الفحص، بس مبدئياً مفيش أي إصابة ناتجة عن ضرب.
نادية حطت إيدها على وشها من الصدمة، وطبعت بقعة بنفسجي على صوابعها.
أحمد زكي شافها.
— متلمسيش وشك. من اللحظة دي، أي أثر على وشك مهم للتحقيق.
ولأول مرة، حماتي معرفتش ترد ولا كلمة.
لما خلص الفحص تحت إضاءة كويسة، بشرتها كانت صافية وزي الفل: لا فيه تورم ولا كدمات.
الدكتور سلم تقريره المبدئي:
— ملقتش أي علامات جسدية تعبر عن اعتداء حديث. اللي لقيته طبقات مكياج سينمائي معمول بعناية عشان يبان زي مراحل الكدمة.
مصطفى اترشح على الكرسي.
أحمد بصله وسأله:
— أنت شفت مرتك بتضرب أمك؟
— لا.
— أومال جيت نازل زعاق وبتقول اقبضوا عليها ليه؟
— عشان صدقت كلام أمي.
— التصديق حاجة، وأنك تشهد على جر\يمة شفتها بعينك حاجة تانية خالص.
مصطفى نزل رأسه في الأرض.
في اللحظة دي، ظابطة دخلت ومعاها تابلت.
— يا فندم، لقينا حاجة تانية. تفريغ كاميرات مول تجاري على بعد شارعين من بيت المدام نادية.
أحمد شغل الفيديو.
الساعة 9:18 الصبح.
نادية طالعة بتتمشى بالراحة، وشها نضيف مفيش فيه خربوش، وداخلة محل مكياج وتجميل سينمائي.
وبعدها خرجت ومعاها شنطة سودا صغيرة.
الظابطة كملت:
— والبياعة في المحل أكدت إنها باعت لها، وفاكرة المنتج بالظبط.
نادية ابتدت تترعش.
— ده… ده كان مكياج عادي!
— لا — الظابطة ردت — حضرتك اشتريتي باليتة تأثيرات خاصة: ألوان لتجسيم الضربات والتورمات والكدمات.
بس اللي جاي كان أوحش بكثير.
أحمد استلم ملف تاني وحواجبيه اتقفلت.
— الكاميرا دي كمان سجلت حتة من مكالمة تليفون برة المحل.
نادية وشها جاب ألوان. أحمد بص للشاشة، وأنا كمان بصلت.
عشان قبل ما نادية تفكر في كذبة جديدة، الفيديو جاب بوضوح هي كلمت مين بعد ما اشترت المكياج على طول.
ولما سمعت الاسم اللي نطقته، فهمت إن الخيانة مكانتش وليدة الصبحية دي.
الصوت في الفيديو مكانش نقي أوي، بس كان واضح كفاية لتجميع الكلام. نادية كانت واقفة جنب عربيتها، والتليفون على ودانها.
— اشتريت اللي محتاجاه — كانت بتقول — النهاردة الموضوع ده هينتهي.
سكتت شوية.
— لا، مصطفى ميعرفش التفاصيل كلها. كده أحسن. هو كل اللي عليه يصدقني لما يشوفني.
حسيت بحاجة جوايا بتفك وبتتكسر في نفس الوقت.
مصطفى رفع راسه.
— إيه؟
نادية غمضت عينها.
الظابط أحمد وقف الفيديو.
— يا أستاذ مصطفى، الصوت بيوضح إنك مكانتش عارف تفاصيل الخطة. وده هنتحقق منه. بس محتاج أسألك سؤال: كنت عارف إن أمك عاوزة تستغل تهمة عنف عشان تزنق فريدة في موضوع الطلاق؟
مصطفى فتح بؤه.
مخرجتش منه ولا كلمة.
أنا كنت عارفة الإجابة خلاص.
سمعته بنفسي من 3 أسابيع في صالتنا.
— رد — أنا قلت.
مصطفى بصلي وعينه مليانة دموع.
— سمعت أمي بتقول كلام شبه ده.
— شبه ده؟
— قالت لو حصلت مشاكل قانونية، موقفي هيبقا أقوى لو اتطلقنا.
— وعملت إيه؟