اختي خبطت حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
أختي خبطت بإيديها الاتنين على الترابيزة وصرخت بصوت عالي: “ده افترا! إنتي قاعدة في بيلنتهاوس وأنا لسه مدفونة مع بابا وماما في البيت!”
بصيت في عينها بثبات وقلت لها: “ده اللي بيحصل لما تتعلمي تصرفي على نفسك وتعتمدي على روحك، بدل ما تستني كل الناس هي اللي تعملك كل حاجة.”
الجزء الأول
التربية في بيتنا علمتني درس وجعني أوي، وعرفته من قبل حتى ما أكبر وأعرف أعبر عنه بكلمات.
أختي الكبيرة، نيرة، كانت دايماً هي رقم واحد.
أي حاجة تطلبها، بابا وماما يشوفوها استثمار في مستقبلها.
لكن لما أنا أطلب أي حاجة، فجأة الكل يفتكر إن المصاريف محتاجة حسابات وإن الظروف صعبة.
نيرة دخلت مدرسة “اللسان الحر” الخاصة من أول كي جي لحد الثانوية.
مدرسة مصاريفها خيالية، مبانيها شيك وحدايقها متسفة، وتدفعي فيها في السنة رقم يجيب عربية زيرو.
ماما كانت دايماً تصر إن نيرة محتاجة “البيئة المناسبة اللي تليق بيها”.
أما أنا، فدخلت مدرسة “القومية” الحكومية اللي جنبنا.
الطرقات هناك دايماً ريحتها جير ومطهرات قديمة.
النوافذ والأبواب نصها مكسور.
وأوتوبيس المدرسة كان بيتهز ويتنفض أول ما يعدي على شريط القطر، لدرجة إن الكلام بيننا كان بيقف تماماً لحد ما نعدي الناحية التانية.
وبالرغم من ده كله، اجتهدت وذاكرت.
وجبت درجات عالية وكانت أسمائي في لوحة الشرف.
ولا كلمة مبروك.
ولا عزومة حلوة احتفالاً بيا.
شهادة التقدير بتاعتي عمرها ما اتعلقت على النيش ولا على التلاجة.
لما نيرة بقى عندها 15 سنة، بابا وماما حجزولها رحلة تبع المدرسة لباريس.
والصيف اللي بعده، سافرت مع صحابها شرم الشيخ.
في نفس الصيف ده، أنا كنت شغال شفتات طويلة في كافيه على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
كل يوم أرجع البيت ريحتي زيت، وقهوة محروقة، ومطهرات.
إيدي جرحت ونشفت من كتر غسيل الأطباق والترابيزات.
كنت بأشيل الإكرامية والبقشيش بتاعي في علبة جزمة قديمة تحت السرير، عشان كنت عاوز شوية فلوس ملكي محدش يتحكم فيها ولا يمن عليا بيها.
ماما وقتها قالتلي إن الشغل ده مفيد ليا: “عشان تتعلمي المسؤولية وتنشفى.”
ظاهرياً، نيرة كانت بتتعلم الثقافة والتنزه، وأنا بتعلم المسؤولية.
الفرق بقى فج والمسافة كبرت جداً لما نيرة كملت 18 سنة.
بابا دخل بالشارع وهو سايق عربية أودي جديدة وربط عليها شريطة حمرا كبيرة على الكبوت.
نيرة صرخت من الفرحة.
وماما كانت بتصور الموقف كله بالفون وهي طايرة من السعادة، وبابا حضنها وقالها: “أقل حاجة لأميرتي.”
بعدها بست شهور، كان عيد ميلادي أنا الـ 18.
ماما سلمتني ظرق صغير وأنا باكل الفطار.
جواه كارت معايدة.
ومعاه خَمْسِين جنيه.
بابا حتى مأنزلش الجرنان من قدام وشّه وهو بيكلمني، وقال ببساطة: “معلش يا كلير، الظروف مزنقة شوية اليومين دول… إنتي فاهمة بقى.”
أيوة، أنا كنت فاهمة.