اختي خبطت حصري لصفحة روايات رولا
أنا فهمت كل حاجة وقتها.
الفلوس دايماً موجودة وزايدة لما نيرة تطلب.
لكن لما ييجي الدور عليا، الحكمة والظروف الاقتصادية والتدبير يظهروا فجأة.
الجامعة خليت الفرق أوضح وأقسى.
نيرة كانت عاوزة تدخل جامعة خاصة كبيرة في التجمع.
بابا وماما جابولها مستشار تعليمي يظبطلها الورق، ويعدلها المقالات، ويجهزها للمقابلات.
ولما جابوا لها القبول، ماما قعدت تعيط يومين من الفرحة.
لما أنا اتكلمت إن نفسي أدخل جامعة القاهرة أو عين شمس، بابا قعد معايا على ترابيزة السفيرة وقال: “المعهد أو الكلية المفتوحة أقرب وأوفر ليكي يا كلير.”
هو مكانش بيشكك في درجاتي ولا شطارتي.
هو كان بيتكلم عن الفلوس اللي مستعد يدفعها عليا.
نيرة كانت بتاخد الفرص على طبق من دهب.
وأنا كنت باخد الحدود والقيود.
بابا وماما حتى مكلفوش خاطرهم وييجوا معايا يوم التقديم في الجامعة.
كانوا مشغولين فين؟ كانوا بينقلوا نيرة ويسكنوها في شقتها الجديدة جنب الجامعة.
أنا ركبت تلت مواصلات لحد المجمع، شايلة شنطتين زبالة كبار فيهم هدومي، وعلبة بلاستيك فيها كل باقي كراكيب حياتي.
البنت اللي كانت معايا في الأوضة جت مع باباها ومامتها.
جابولها أكل بيتي معاهم.
وساعدوها ترتب الهدوم وتفرش السرير.
ولما شافوني قاعدة لوحدي، عززموا عليا أتغدى معاهم.
في الوقت ده، بابا وماما بعتولي رسالة على الموبايل.
كلمتين بس:
ربنا معاكي.
قعدت أبص للرسالة دي وقت طويل أوي، أكتر بكتير من المفروض.
بعد الضهر، وأنا واقفة في الأوضة اللي ريحتها كرتون ومطهرات رخيصة، وعدت نفسي وعد.
عُمري ما هبني مستقبلي ولا حياتي على فلوس حد، ولا هسيب حد يقرر إذا كنت أستاهل أو لأ.
عشان كده نزلت دورت على شغل، ولقيت وظيفة موظفة استقبال بدوام كامل في شركة دعاية وإعلان في وسط البلد، وسجلت في محاضرات المحولين المسائية.
الشركة كانت في مبنى قديم بالطوب الأحمرفي شارع طلعت حرب.
مكتبي كان تحت التكييف المباشر، يعني أطراف إيدي كانت بتتلج على الضهر كده.
الشغل مكانش واو ولا فيه بريق.
أرد على التليفونات.
أظبط المواعيد.
أعمل القهوة.
أتابع النتيجة والأجندة.
وأملى جداول الإكسيل اللي محدش له نفس يقرب لها.
بس أنا كنت بركز في كل التفاصيل.
كل ما ألمح حاجة ماشية ببطء أو غلط، أحاول أصلحها.
في يوم، قعدت عدلت ونظمت نظام متابعة العملاء بتاع الشركة كله من جديد، عشان القديم كان بيضيع ساعات من وقت الشغل كل أسبوع.
بعدها بيومين، وبعد ما معظم الموظفين مشوا وروّحوا، المديرة بتاعتي، رانيا منير، وقفت جنب مكتبي.
بصت لشاشة الكمبيوتر بتاعي.
”مين اللي نظم سيستم متابعة العملاء ده؟”
بطني وجعتني وخفت.
”أنا.”
رانيا بصتلي أوي: “ليه؟”
اترددت لحظة: “عشان السيستم القديم كان بيضيع وقت ع الفاضي.”
سكتت كذا ثانية وتمّت تبصلي.