اختي خبطت حصري لصفحة روايات رولا

​في اللحظة دي افتكرت إني اتعديت حدودي وإني هتردم.
​فجأة رانيا ابتسمت.
​”تعالالي مكتبي بكرة الصبح بدري.”
​قضيت الليلة دي كلها وأنا مرعوبة ومقتنعة إني هطرد من الشغل.
​ماكنتش أعرف خالص إن الكلمات القليلة دي كانت بداية التغيير الكبير في مجرى حياتي كلها.الجزء الثاني
​في نفس الوقت تقريباً، نيرة اتجوزت شريف، ابن راجل أعمال كبير وله وزنه في مجال الاستثمار.
​بابا وماما دفعوا الدم لقلبهم وعملولها فرح أسطوري اتكلم عنه الكل.
​بعدها بست شهور، أنا اترقيت وبقيت مدير استراتيجيات العملاء، وبقى ليا نسبة من الأرباح مع مرتب خيالي عمر ما كان يخطر على بالي في يوم من الأيام.
​وبعد ما بعت شقتي الصغيرة، السمسار كلمني في التليفون:
​”في مشروع جديد وفخم نازل في الزمالك،” وقال لي: “أنا عارف إنه يمكن يكون برة حدود ميزانيتك أو الراحة بتاعتك.”
​وبعدها فرجني على البنتهاوس.
​تلت أوض نوم.
​أسانسير خاص للفيلا.
​مطبخ متجهز بأعلى طراز للشيفات.
​وشبابيك من الأرض للسقف مطلة على النيل وعلى كل القاهرة.
​المستشار المالي بتاعي راجع الحسابات والأرقام:
​”طموح جداً ومبلغ كبير،” ده اللي قاله، “بس إنتي تقدري تدفعي وتغطيه مرتاحة.”
​بعد تلات أسابيع، وقّعت العقد.
​وما قلتش لأي حد من أهلي نهائياً.الجزء الثالث
​مرت كذا سنة وأنا مركزة في شغلي وحياتي بعيد عنهم تماماً. ماكنتش بقطع معاهم، بس كنت بتعامل بحدود. كفاية أوي اللي شفته زمان.
​في يوم، كنت قاعدة في البنتهاوس بخلص شوية شغل، لقيت جرس الباب بيرن. فتحت، لقيت ماما ونيرة واقفين قدامي. وشهم مكانش يطمن.
​نيرة أول ما دخلت وبصت حواليها، عينيها وسعت من الصدمة. بدأت تلف في الصالة الكبيرة، تلمس العفش، وتبص على شاشة التليفزيون والمطبخ الفخم والنيل من الشبابيك.
​ماما قعدت على الكنبة وهي بتتنهد وتنهيج، وقالتلي: “إيه كل ده يا كلير؟ إنتي جبتي الفلوس دي كلها منين؟”
​قبل ما أرد، نيرة خبطت بإيديها الاتنين على الترابيزة وصرخت بصوت عالي: “ده افترا! إنتي قاعدة في بنتهاوس وأنا لسه مدفونة مع بابا وماما في البيت!”
​بصيت في عينها بثبات وقلت لها: “ده اللي بيحصل لما تتعلمي تصرفي على نفسك وتعتمدي على روحك، بدل ما تستني كل الناس هي اللي تعملك كل حاجة.”
​نيرة وشها احمر وزعقت: “أنا جوزي شغلاناته وقفت والشركات اللي كان داخل فيها خسرت كل حاجة! بابا وماما اضطروا يبيعوا العربية عشان يسددوا ديونه، ودلوقتي عايشين كلنا في شقة أهلك القديمة بالعافية! وإنتي هنا عايشة في عز ورفاهية ومخبية علينا؟”
​ماما بصتلي ودموعها في عينها وقالت: “يا كلير يا بنتي، إحنا أهلك.. اختك جوزها سابها ورجع لوراه، وباباكي صحته تعبت من كتر التفكير. لازم تقفي جنبا.. الشقة دي كبيرة أوي عليكي لوحدك، بيعيها وادخلي مع نيرة وزوجها بشركة جديدة، أو هاتينا نعيش معاكي هنا.”
​ابتسمت ابتسامة خفيفة بس كلها وجع من اللي افتكرته. افتكرت الخمسين جنيه في عيد ميلادي الـ 18، شنط الزبالة اللي كانت فيها هدومي وأنا راكبة المواصلات للجامعة، والبرد اللي أكل إيدي تحت التكييف عشان أعمل لنفسي مستقبل.
​قلت لماما ببراعة وهدوء: “لما كنت محتاجة مساعدتكم في أهم أيام حياتي، قلتوا لي الظروف مزنقة واتعلمي المسؤولية. نيرة أخدت كل فرصة وكل جنيه كان ممكن يبني مستقبلنا إحنا الاتنين، وضيعتهم. أنا مش هبيع شقتي ولا هدي فلوسي لحد يرميها في الأرض تاني.”
​نيرة صرخت: “إنتي أنانية! طول عمرك بتغيري مني!”
​مسكت مقبض الباب وفتحته على آخره، وبصيت لهم وقلت: “أنا مش أنانية.. أنا بس اتعلمت الدرس اللي أنتوا علمتوهولي زمان. باب الشقة مفتوح.. يتفضلوا.”
​ماما وبابا ونيرة عرفوا وقتها إن كلير القديمة اللي كانت بتسكت وترضى بقليلها ماتت من زمان، وإن اللي واقفة قدامهم دي ست بنت نفسها بنفسها ومحدش يملك يكسرها تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *