لسنين حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
لسنين كنت فاكرة إن أمي بالتبني سكتت عشان كانت خايفة من جوزها. “أنا كان كل همي أحميكي”، ده اللي قالتولي لما اكتشفت إن في أكتر من 2 مليون جنيه اتسحبوا من ورثي. أختي ماردتش عليها؛ شغلت تسجيل من البنك وفستان أمي ظهر على الشاشة. 📄😳
​الجزء الأول
—جِدك سابلك ثلاثين ألف جنيه. خذيهم وبلاش تحولي الجنازة لخناقة على الفلوس.
​سامح رضوان حط كارت البنك على الترابيزة كأنه بيدفعلي عشان أختفي من قدامه.
​كان عدى ساعتين بس على دفنة عم إبراهيم. أنا كنت لسة بلبس البنطلون الأسود بتاع كحلي التمريض لأني طلعت من شفت الليل على الموتمرض/المستشفى وعلى المدافن على طول. في صالة الشقة كان لسة فيه كوبايات قهوة، وأطباق فيها قراص، وورد جنازات محدش عارف يحطه فين.
​بصيت على الكارت. اسمي كان مطبوع عليه: ندى طارق رضوان.
​—أنا مأسألتش على فلوس —قلت—. أنا بسأل على ساعة جدي.
​سامح اتسند لورا على الكرسي.
​—الساعة دي كانت بتاعة أبا. هتفضل معانا هنا.
​—هو قال لي إنها ليا.
​أمي بالتبني، ميرفت، وقفت ثانية وهي بتلم الفوتين والشاش. استنيتها تتكلم.
​ماتكلمتش.
​—يا ندى —قال سامح—، بلاش نكش. أبا كان بيعزك عشان عارف ظروفك. بس فيه فرق بين إنه يعطف عليكِ، وبين إنه يقسم البيت كأننا كلنا دخلناه بنفس الطريقة.
​حسيت بالخبطة، مع إنها مش أول مرة.
​عائلة رضوان تبنوني وأنا عندي ثمان سنين. جيت من دار أيتام في الجيزة بشنطة ظهر بنبي، وغيارين هدوم، وعادة قعدت سنين عشان أبطالها: أخبي بسكويت تحت المخمدة خايفة يجي بكرة وما ألاقيش أكل.
​في السنين الأولى ميرفت كانت بتقولي “يا بنتي”.
​بعدها خلفوا ولادهم، كريم وعمر.
​ساعتها بدأت أسمع كلام تاني.
​”ولية نعم”.
​”اللي أنقذناها”.
​”صعبة”.
​”اللي جت بعدين”.
​عم إبراهيم، والد سامح، عمره ما فرق بيننا. لما كنت بدرس تمريض في القصر العيني وسامح رفض يدفعلي مصاريف ترم كامل عشان، على كلامه، “جه الوقت اللي تعرف فيه المصاريف عاملة إزاي”، جدي دفع المصاريف من غير ما يتكلم ولا يمن عليا.
​وهو كمان اللي ساعدني أستلم أول تدريب ليا في مستشفى في المهندسين.
​قبل ما يموت بتلات أسابيع رحت أزوره.

​كان قاعد في البلكونة، حاطط شال على رجليه وساعته الستانلس القديمة في إيده. طلب مني أقفل الباب.
​—يا ندى، انتِ لسة شايلة أوراقك المهمة في شقة سامح؟
​—بعضها. ليه يا جدي؟
​—شيليها من هناك.
​ضحكت.
​—يا جدي، حضرتك كأنك بتديني تعليمات عشان أهرب.
​هو ماضحكش.
​—شهادة ميلادك، الرقم القومي، صور بطاقتك، عقودك. كل حاجة.
​بعدها قلع الساعة ووراني إياها.
​—لما أموت، دي بتاعتك.
​—مش عايزة أتكلم في الموضوع ده.
​—لا هنسكع. واسمعي مني: لو سامح طلب منك تمضي على أي حاجة بعد موتي، اقريها الأول. وبعدين خدي صورة منها.
​قبل ما ألحق أسأله أكتر، ميرفت دخلت وفي إيديها كيس الأدوية.
​—يا عم إبراهيم، بلاش تشغل بال ندى بحكايات الفلوس دي.
​جدي بص لها بصة غريبة.
​ساعتها مفهمتش ليه.
​بعد الجنازة، سامح حط ورقة قدامي.
​—امضي هنا عشان تثبتي إنك استلمتي حقك.
​شفت اسمي، ومبلغ ثلاثين ألف جنيه، ورقم حساب. مفيش أي حاجة تانية.
​—هتديني صورة؟
​فكه اتشد.
​—انتِ بقيتي بتشككي فيا دلوقتي؟
​ميرفت اتدخلت أخيراً.
​—امضي يا بنتي. احنا تعبانين. مش وقت الكلام ده النهاردة.
​افتكرت كلام جدي.
​قريت الورقة تاني.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *