لسنين حصري لصفحة روايات رولا
ميرفت غمضت عينيها.
سامح ضرب الترابيزة بإيده.
—خلاص بقى! أيوه، أخدنا جزء من الفلوس. بس بعد كل اللي صرفناه عشان نربيكِ، طالعة تعملي فيها مش مديونة بحاجة؟
فريدة بصت لي بس ما اتكلمتش.
الجملة دي كان لازم تسيبها في الهوا.
—هي التربية بكام يا سامح؟ —سألت.
—مش بتكلم في كده.
—لا، أنت بتكلم في كده.
—أكلنا وشربنا وعلمنا وجبنا هدوم.
—ما عملتوا كده مع كريم وعمر.
—دول عيالنا.
ميرفت تفتحت بصوت واطي:
—سامح…
أنا ابتسمت من غير فرحة.
—شكراً.
—على إيه؟
—عشان قلت بصوت عالي اللي بقالك عشرين سنة بتخبيه ورا كلمة “ولية نعم”.
سامح قام.
—أنا مش هقعد هنا عشان واحدة لميناها تيجي تحاسبنا.
فريدة قامت هي كمان.
—لو مشيت، هتمشي وأنت عارف إن الجلسة دي بتتسجل بموافقة قانونية كتابية. أنت مضيت وأنت داخل.
سامح بص للورقة اللي على الترابيزة.
وقعد تاني.
ساعتها طلعت آخر دليل.
صورة ثابتة من فيديو الكاميرات بتاع البنك.
ميرفت داخلة الفرع من أربع سنين.
كانت لابسة نظارة شمس، وطرحة، وفستان كحلي.
بس أنا كنت عارفة الفستان ده.
أنا اللي كنت معيدهولها في عيد ميلادها الـ 50.
—أنا مرحتش أنتحل شخصيتك —قالت على طول.
—أنا لسة مقلتش أنتِ كنتِ بتعملي إيه.
وش ميرفت اصفر.
فريدة شغلت الفيديو.
ماكانش فيه صوت، بس ميرفت كانت باينة وهي بتسلم ملف، ومستنية الموظفة، وتمضي استلام وتستلم أوراق.
البنك كان شايل التسجيل لأن العملية دي غيرت بيانات حاسة.
بعدها ظهرت صورة الوصل.
الإمضاء كانت “ندى طارق رضوان”.
ميرفت بدأت تعيط.
—سامح قال لي ده مجرد تحديث بيانات.
—وعشان كده مضيتي باسمي؟
—قال لي فيه توكيل خلاص.
—توكيل أنا عمري ما عملته.
سامح اتكلم:
—أنا اللي كنت بدير كل حاجة. ميرفت كانت بتسمع الكلام بس.
—لا —قالت هي.
كلنا بصينالها.
دي كانت أول مرة أشوفها بتعارضه بقوة.
—مش هتشيلني الشيلة لوحدي دلوقتي.
سامح داس على سنانه.
—اسكتي.
—أنت قلت لي لو ندى عرفت، إبراهيم هيهد اللي بناه لعيالنا. قلت لي مش عدل إن واحدة مش…
وسكتت.
أنا كملت الجملة:
—إن واحدة مش بنتكوا.
ميرفت غطت وشها.
ماكنتش محتاجة أسمع أكتر من كده.
مش عشان سامحت، بس عشان الأدلة خلاص وضحت اللعبة كلها.
عم إبراهيم قرر يحميني لأنه شاف لسنين إزاي سامح بيفرق بين “عياله” وبيني.
سامح شاف الورث كأنه إهانة.
كريم وافق يساعد لأنه شايف إن فلوس جده من حقه بالدم.
وميرفت شاركت لأن الشاليه، والراحة، وحماية عيالها كانوا أهم عندها من أي حاجة تانية.
وسلوى إدتهم التقرير الطبي عشان يغطوا السحوبات.
وعمر، رغم إنه ما أخدش فلوس، سكت سنين عشان خايف.
ماكانتش مؤامرة معقدة.
كانت حاجة أسهل وأبشع: ناس بتاخد قرارات صغيرة وأنانية لحد ما تحولت لجريمة.
قمت.
—أنا مش جاية أسأل هترجعوا كام.
سامح اتنفس براحة بدري أوي.
—يبقى نصلح الموضوع.