شيلي بنتك حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا

الجزء الأول

​—شيلي بنتك من بيتي قبل ما العصير ده يبوّظ السجادة خالص.

​أبويا ما رفعش صوته. طارق العريان ما كانش محتاج يزعق عشان يجرح. كانت بتكفي النبرة الباردة دي اللي كان بيستخدمها لما يطرد موظف من مكتبه، أو لما يحب يفكرني إن في بيته في التجمع، أنا بقالي سنين عايشة عنده على سبيل العطف.

​كانت الساعة داخلة على حداشر بالليل، وبره كانت المطرة والموجة الشديدة مخلية زجاج الشبابيك بيتكتك.

​فريدة، بنتي صاحبة الخمس سنين، كانت واقفة ورايا بتبكي في سرها. كانت صحيت عطشانة، أخدت كوباية عصير برتقال، وهي لسه مغمضة، وقعت منها على السجادة الأنتيك بتاعة جدتي.

​كنت على ركبي بحاول أنشفها بسرعة.

​—هَنضفها يا بابا. ولو اتأذت، هادفع ثمنها.

​طارق طلع ضحكة مكسورة وباردة.

​—من مرتبك بتاع السوبرماركت؟

​أمي، هدى، كانت واقفة جنبه ومربعة إيديها. وأختي مريم بتبص علينا من على السلم وهي ملفوفة في روب أبيض.

​محدش كان بيبص لفريدة.

​وده كان أكثر شيء أوجعني.

​—كان حادثة غصب عنها —قلت.

​—الحادثة الحقيقية بدأت من خمس سنين —رد أبويا وهو بيبص لبنتي.

​وقفت.

​ولأول مرة ما وطّتش وشي في الأرض.

​—ما تتكلمش عنها كده تاني.

​تعبير وش طارق اتغير.

​وفجأة شاور ناحية باب الخدمة.

​وهناك شفت الشنط.

​شنطتين.

​بتوعي أنا وفريدة.

​تقال ومقفولين بالسوستة تماماً.

​حسيت ببرودة في جسمي أصعب من برد المطرة.

​—أنتم جهزتم الشنط دي إمتى؟

​محدش رد.

​قربت واتعرفت على هدوم كنت لسه شايلاها الصبح بإيدي جوة الدولاب.

​هدى تهربت من نظرتي.

​العصير ما كانش له أي علاقة بالموضوع.

​كانوا بقالهم ساعات، ويمكن أيام، بيستنوا أي حجة.

​الموقف ده صحّى جوايا حقيقة ثانية كانت غايبة عن بالي.

​من أسبوعين، لقيت مكتبتي مفتوحة. ما كانش ناقص فلوس ولا هدوم. الحاجة الوحيدة اللي اختفت كانت فولدر قديم بتاع برنامج المتفوقين في الجامعة اللي دخلته وأنا عندي أربعتاشر سنة.

​كان فيه الجوابات والرسايل بتاعة الدكتورة ريم، الست اللي كانت ماسكة المشروع ده.

​لما حملت وأنا عندي خمسة وعشرين سنة وسبت البيت، أهلي قالولي إن دكتورة ريم هي اللي طلبت استبعادي عشان “واحدة في ظروفي مش بتمثل قيم البرنامج”.

​ومن ساعتها ما سمعتش عنها حاجة.

​لللحظة دي ما فهمتش ليه حد ممكن يفتح مكتبي وياخد الفولدر ده بالذات.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *