شيلي بنتك حصري لصفحة روايات رولا

—حضرتك جيتي تدوري عليا بنفسك؟

—مرتين.

—واتكلمتِ مع أمي؟

—وفي المرة الثانية أبوكي كمان كان واقف.

​حسيت بوجع وكركبة في بطني. ريم فتحت دولاب المكاتب وطلعت فولدر، اسمي كان مكتوب عليه بخط واضح: نور العريان.

​جوة الفولدر كان فيه صور أيميلات، وطلبات منح دراسية، وثلاث جوابات بريدية مسجلة. كلهم اترفضوا أو رجعوا تاني. واحدة منهم كان مكتوب عليها بخط إيد: “العائلة تطالب بوقف أي تواصل مع ابنتنا”.

​—أنا عمري ما كتبت ولا وافقت على الكلام ده!

—عارفة يا نور.

​ريم ورتني ورقة ثانية. كانت طلب انسحاب رسمي من البرنامج باسمي، وفي الآخِر توقيع المفروض إنه توقيعي… بس ما كانش توقيعي خالص. افتكرت الفولدر اللي اختفى من مكتبي في البيت، وفهمت إن فيه حد في بيتنا لسه خايف مرعوب من الأوراق دي.

​الشهور اللي بعد كده ما كانتش سهلة ولا وردية، كانت طاحنة. أجّرت أوضة صغيرة جنّب جامعة القاهرة، اشتغلت ورديات في سوبرماركت كبير، وقدمت على منحة بمساعدة دكتورة ريم. فريدة دخلت حضانة حكومية. كنت بنام ساعات قليلة جداً، وأحسب كل جنيه ب يصرف فين. بس على الأقل، محدش بقى يقرر أي حاجة في حياتي نيابة عني.

​دخلت الجامعة وأنا عندي عشرين سنة. وهناك اتعرفت على “ياسمين”، أم لطفل عنده ثمانية شهور. في يوم، الدكتور هددها إنه هيسقطها في المادة عشان جت متأخرة بعد ما كانت بتكشف على ابنها المريض:

—لو مش عارفة تنظمي حياتك الشخصية، يبقى مكانك مش هنا وما تدرسيش —قالها قدام دفعة كاملة.

​شفت ياسمين ولمت حاجتها بكسرة نفس. وقفت من مكاني:

—هو فيه بند في لائحة الجامعة بيلزمنا بكده؟

الدكتور بصلي بغضب:

—ما تتدخليش يا ط his.

—يبقى مافيش بند بيمنع.

​المناقشة دي انتهت بشكوى رسمية للعميد. وبعدها اكتشفنا إن فيه عشرات الطالبات بيمروا بنفس الظروف. ومن هنا اتولدت شبكة دعم: بدأت بجروب واتساب، وبعدين تبادل شفتات لرعاية الأطفال، وجمع أكل ومستلزمات، واستشارات ومطالبات بتغيير القوانين الظالمة دي.

​بعد ثلاث سنين، جريدة مشهورة كتبت قصتنا. تاني يوم على طول، ظهر تعليق من حساب مجهول: “اسألوها الأول ليه أهلها طردوها من البيت؟ فيه ناس بتحول أخطاءها وكسابها لبزنس وشو!”.

​ما كنتش محتاجة أسأل مين كتب التعليق ده. كلمة “أخطاءها” دي جملة أبويا الشهيرة. أخدت سكرين شوت وشلتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *