شيلي بنتك حصري لصفحة روايات رولا
بعدها بأسابيع، وصلني إعلان قضائي. طارق وهدى طالعين يطالبوا برؤية فريدة بحجة إني “عزلت البنت بقصد” عن عيلتها. دكتورة ريم نصحتني بـ محامية شاطرة اسمها “الأستاذة نيفين”.
—مش هنرد بمشاعر يا نور —قالت لي—. هنرد بمستندات وأوراق.
وهنا بدأت رحلة البحث الحقيقية. طلبت تقرير حادثة العربية بتاعة الليلة دي من شركة التأمين؛ التقرير كان فيه الساعة والمكان بالظبط وصور المطرة. وطلبت شهادات بإني كنت بشارك في مصاريف البيت. ودكتورة ريم قدمت الجوابات اللي رجعت لها.
ومريم أختي، من غير ما تقصد، أضافت لي حاجة ثانية.
في جلسة المحكمة، كانت بتهرب من نظراتي. وهي طالعة، وقع منها فولدر كانت شايلاه لأبويا. ساعدتها تلم الأوراق، وبين الورق شفت صفحة عليها شعار برنامج المتفوقين القديم، واسمي كان مكتوب فوق. مريم شدتها من إيدي بسرعة:
—دي مش بتاعتك!
—دي عليها اسمي!
وشها أصفرّ. وقبل ما أتكلم، طارق ظهر ومسكني من دراعي جامد:
—بلاش تدوري ورا حاجات أنتِ مش فاهمة فيها!
الأستاذة نيفين قربت فوراً:
—سيب إيدها حالا.
طارق سابني، بس وطي على ودني ووشوشني:
—أنتِ ما تعرفيش عيلتك عملت إيه عشان تحميكي من نفسك!
القاضي رفض طلب الرؤية لعدم وجود علاقة سابقة وللظروف اللي البنت أترمت فيها بره البيت. بس أنا ما بقاش طموحي مجرد كسب القضية… أنا كنت عايزة أعرف السر اللي جوة الفولدر ده.
مريم بطلت ترد على مكالماتي. فقررت أدور في حتة ثانية. قدمت طلب رسمي للجامعة عشان أستلم ملفي الكامل بتاع البرنامج القديم. الموضوع أخد أسابيع. ولما الملف وصل، لقيت مفاجأة ما كنتش متوقعة: وأنا عندي خمسة وعشرين سنة، هما ما عرضوش عليا بس أكمل دراسة… هما كانوا مخصصين لي منحة مالية شهرية كاملة، مبلغ يكفيني أدرس وأصرف على فريدة برأس مرفوعة.
وحسب السجلات، المنحة دي اترفضت بطلب موقع باسمي… توقيع مزور تاني.
وبعدين لقيت رقم الحساب البنكي اللي كان مرتبط بالمنحة. الأستاذة نيفين راجعته وراجعت أوراقه.
—الحساب ده مش باسمك يا نور.
—أمال باسم مين؟
سكتت ثواني وبعدين قالت:
—باسم مكتب المحاماة بتاع أباكي.
المنحة ما ضاعتش… المنحة أتحولت لحساب أبويا بأوراق مزورة، ولما البرنامج اكتشف تلعثم في الأوراق، الفلوس اتقطعت. عشان كده كانوا بيخبوا الجوابات! وعشان كده الفولدر اختفى! وعشان كده طارق كان مرعوب طول السنين دي إني أدور في القديم!