شيلي بنتك حصري لصفحة روايات رولا

​الصور كملت في دماغي زي الفطيرة. طردي من البيت في ليلة المطرة ما كانش بسبب كوباية العصير… كان لأن الأستاذة نيفين بدأت تحرك استفسارات عن أملاكي القديمة قبلها بأيام. كانوا محتاجين يخلصوا مني ومن فريدة عشان نفضل للناس “البنت الطائشة اللي أهاليها اتبروا منها”.

​—ليه بتبعتي لي الرسالة دي يا مريم؟ —سألت أختي.

​مريم دموعها نزلت:

—عشان أنا كنت الشريكة اللي مضت التوقيع المزّور يا نور… بابا أجبرني وأنا عندي سبعتاشر سنة، وقال لي إنه بيحميكي. أنا عشت السنين دي كلها خايفة من عقاب ربنا ومجلولة من نفسي. أنا مش عايزاكي تتنازلي، ولا عايزاكي تسكتي.

​سكتت لحظة. الوجع كان أعمق من إن دموع تشفيه. بس جوايا، حست بإن أخيرًا السلسلة الاتكسرت.

​يوم التخرج في جامعة القاهرة، القاعة كانت مليانة. دكتورة ريم كانت قاعدة في الصف الأول، وجنبها فريدة لابس فستان أبيض صغير ومبتسمة.

​لما نادوا على اسمي عشان ألقي كلمة أوائل الدفعة، طلعت على المنصة.

​مسكت المايك. الشاشة اللي ورايا كانت معروض عليها صورتي مع فريدة، ومع الستات اللي دعمناهم في شبكة “أمهات جامعيّات”.

​كنت أقدر أقف وأفضح طارق العريان بالاسم. كنت أقدر أقول للناس كلها عن السرقة والتزوير. بس وأنا ببص لفريدة، فهمت إن انتقامي الحقيقي مش إنه ينزل للحيضي… انتقامي إنه يعرف إنه ما قدرش يكسرني.

​قلت في المايك:

—قبل خمس سنين، فيه حد قال لي إن وجود بنتي هو أكبر خطأ عملته، وإن المكان ده مش بتاعي. والليلة دي، أنا واقفة هنا مش بس عشان أثبت إنهم كانوا غلطانين… أنا واقفة عشان أقول لكل ست اتقال لها ‘مش هتقدري’، إن قوتك مش في إنك ما تقعيش، قوتك في إنك تقومي وتبني حياتك بالورق والحق والقانون.

​القاعة زأرت بالسقف والتصفيق.

​بعد الحفل بساعة، الأستاذة نيفين سلمت البلاغ الرسمي للنيابة العامة بتهم التزوير والاستيلاء على أموال المنحة والأرض، رفقة كل المستندات اللي مريم سلمتهالي بنفسها.

​طارق العريان ما اتفضحش في حفل تخرج… اتفضح في أروقة المحاكم، والممتلكات المتبقية اتحفظ عليها لتسديد حقوقي.

​النهاردة، بعد مرور سنين على الليلة دي، أنا بدير مؤسسة قانونية لدعم الأمهات والمعيلات. فريدة كبرت وبقت عارفة إن أمها ما هربتش، وإنها واجهت الظلام كله عشان تجيب لها حقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *