اخويا التوأم حصري لصفحة روايات رولا

​مش عشان صدقت كلامها.
​عشان كنت عايز أعرَف حقدًا واصل لفين.
​معتز ودانا عيادة صغيرة في شارع فيصل. الدكتور ده مكانش طبيب كبار سن ولا حاجة. أنا قبل ما أدخل كنت بعت اسمه للمحامي بتاعي “أستاذ إبراهيم”، واللي اكتشف إن عليه بلاغات كتير بسبب كتابة أدوية مهدئة شديدة من غير كشف.
​جوة العيادة، الدكتور بدأ يسأل بسرعة:
​— “إحنا في سنة كام؟”
​جاوِبت.
​— “إحنا فين دلوقتي؟”
​جاوِبت.
​— “تعرف تدير فلوسك؟”
​— “أحسن منك ومنهم.”
​معتز اتنحنح بضيق.
​الدكتور فتح الدرج وطلع سرنجة: “هنسحب عينة أو نديك حاجة تهديك.”
​— “حقنة إيه دي؟”
​مرضش.
​قمت من على الشلتة: “أنا مأذنتش بأي حقن.”
​سعاد وقفت ورا الباب: “يا رضا بلاش فضايح.”
​طلعت تليفوني وفتحت السبيكر على المحامي: ” يا أستاذ إبراهيم، أنا في العيادة اللي قلتلك عليها، والدكتور عايز يديني حقنة غريبة وأهلي قافلين عليا الباب.”
​الدكتور وشه جاب ألوان.
​المحامي رد بثبات: “يا دكتور، عرفنا بالدوا اللي معاك، وسيب موكلي يخرج فوراً وحافظ على الملف، إحنا بنسجل كل حاجة.”
​معتز بدأ يشتم.
​أنا ابتسمت بس.
​ولأول مرة فهموا إن “رضا” مبقاش الضحية السهلة.
​لما رجعنا البيت، غيروا الخطة.
​بعد يومين، سعاد عملت عزومة بمناسبة عيد جوازهم. عزمت الجيران، وأقاربهم، وناس من المنطقة، وحتى مدير معتز في شركة المقاولات.
​السبب المعلن كان رومانسي: رضا عايز “يأمن مستقبل عيلته”.
​الحقيقة ظهرت لما سعاد إدتني ملف في الخباثة.
​جواه كان عقد تنازل عن البيت.
​مش لدعاء…
​لسعاد ومعتز!
​المحامي كان فحص الأرض؛ البيت اللي رضا اشتراه من زمان لما الهرم كانت لسة فاضية، بقى جنبه مشروع تجاري كبير، وسعره وصل لـ ٢٠ مليون جنيه!
​دلوقتي كل حاجة وضحت.
​التأمين كان خطة.
​الخرف كان خطة.
​والتنازل كان الخطة التالتة.
​أي طريق يمشوا فيه كان هينتهي بنتيجة واحدة: رضا يترمي في الشارع وهما ياخدوا الملايين.
​بس في حاجة محدش فيهم كان يعرفها.
​رضا مكانش مستخبي في الفندق.
​أنا كنت وديته لدكتور كبير، ومستشار، وبعدها للمحامي. استردينا حسابه، ولغينا التوكيلات، وقدمنا بلاغ للنيابة محصل بالمستندات والصور والتسجيلات اللي سجلتها جوة البيت.
​كان فاضل حاجة واحدة بس…
​إنهم يفضحوا نفسهم قدام الناس كلها.
​يوم السبت بالليل، الجنينة كانت مليانة كراسي وترابيزات وفراشة وشغل عالي. سعاد كانت بتلف على الضيوف وتقولهم إد إيه هي شقيانة في خدمة جوزها “اللي بدأ يخرف”.
​وأنا ساكت وبسمع.
​معتز كان بيشرب وبيتكلم مع مديره عن “صفقة عقارية لقطة”.
​دعاء قربت مني لما محدش كان واخد باله:
​— “بابا… بلاش تمضي على حاجة لماما.”
​بصلتها باستغراب.
​افتكرت لثانية إن عندها ضمير.
​قامت طلعت ملف تاني من شنطتها: “امضالي أنا على التنازل ده، وأنا هشيلك في عيني.”
​زعلت من قلبي.
​ولا حتى بنته كانت عايزة تحميه!
​كانت بس عايزة تسبقهم وتكسب هي.
​— “من عينيا يا حبيبتي، في الوقت المناسب.”
​الساعة ٦، سعاد وقفت على المنصة وطلبت السكوت:
​— “النهارده بنحتفل بالعشرة الطويلة… ورضا قرر يريحنا كلنا ويتنازل عن البيت للي صانوه.”
​الناس سقفت.
​نداهتلي أطلع.
​حطت العقد على الترابيزة وإدتني القلم: “امضي يا حبيبي.”
​مسكت القلم.
​معتز رفع كاسه.
​ودعاء ماسكة شنطتها بلهفة.
​كلهم مستنيين الراجل العجوز المكسور يمضي.
​بدل ما أمضي، مسكت الميكروفون:
​— “قبل ما أمضي، عايز أشكر عيلتي قدامكم كلكم على معاملتهم ليا.”
​سعاد ابتسمت بارتياح.
​— “مثلاً… مراتي كانت خايفة على صحتي، فكانت بتاكلني بواقي الأكل وعضم الفراخ في علبة بلاستيك على الأرض، بينما هما بياكلوا أحسن أكل.”
​الضحكات اختفت.
​الجيران بدأوا يتهامسوا.
​— “وكانوا خايفين على ضهري، فرموني أنام في أوضة الكراكيب جنب السخان على مرتبة مبلولة، ويقفلو عليا الباب بالليل.”
​— “رضا بيخرف!” سعاد صرخت وهي بتمسك المايك. “مبقاش جمع!”
​طلعت تليفوني ووصلته بالسماعات.
​صوت معتز يرن في المكان: «لو خليناه يمضي على التوكيل، هنسيطر على الفلوس والبيت.»
​وبعدها صوت سعاد: «الأول نثبت إنه خرف ومبقاش في عقله.»
​الجنينة اتخرست تماماً.
​مدير معتز نزل الكاس من إيده.
​سعاد جريت عشان تفصل دي جي، بس المحامي ظهر مع رجالة ومنعوها.
​— “دي أسرار بيوت!” سعاد زأرت.
​— “زي حساب معاش أخويا اللي شفطتوه؟” ردت عليه.
​المكان اتملى بالهمس والشتائم.
​معتز شاور عليا: “ده مجنون! ولا فاهم حاجة!”
​— “غريبة!” قلتله. “لما افتكرتوني كسبت المسابقة، مكانش حد بيكلمني على الجنون خالص!”
​دعاء برقت: “افتكرنا؟”
​بصلتها: “مفيش مسابقة اصلاً.”
​الطمع اتمسح من وشهم زي المية.
​— “العربية، والبدلة، والفلوس… دول بتوعي أنا.”
​سعاد رجعت لورا: “بتوعك إنت؟”
​قلعت النظارة اللي رضا بيلبسها، وفرجت ضهري.
​اللحظة حانت.
​— “أيوة يا سعاد… بتوعي أنا.”
​سكت ثواني.
​— “لأني مش رضا.”
​محدش نطق.
​معتز ضحك ضحكة هستيرية: “إيه الجنان ده؟”
​باب الجنينة الاتجاهي اتفتح.
​رضا دخل… ماسك في إيد المحامي.
​كان لابس بدلة كحلي، شعره متظبط، وصحيح كان خاسس بس ماشافش الأرض وهو ماشي… كان رافع راسه.
​سعاد النفس اتقطع منها.
​دعاء وقعت الملف من إيدها.
​معتز بص لرضا، وبعدين بصلي… مخه مكانش قادر يستوعب إن في اتنين شبه بعض تماماً.
​— “أنا اسمي رأفت متولي،” قلت بصوت عالي. “التوأم بتاع رضا.”
​السكوت كان مرعب.
​رضا قرب من المنصة.
​سعاد بدأت تعيط: “رضا… اسمعني… كل حاجة لها تفسير!”
​رضا بص لمراته وقال: “سنين وأنا فاكر إن العيب فيا… فاكر إني عاجز وكبرت. كل ما أجي أتكلم تقولولي كبرت وخرفت.”
​سعاد حاولت تمسك إيده، فشدها بصرامة.
​— “سرقتوا فلوسي، ورميتوني في الكراكيب، وبنتي بقت تبصلي كأني مكنة أي تي ام… واللي دخلته بيتي عمل تأمين على حياتي عشان يخلص مني!”
​معتز رجع لورا: “كذب! ده ميثبتش حاجة!”
​طلعت صورة مكبرة لوصلة الغاز المفكوكة.
​— “الليلة اللي جيت فيها، في حد كان فاكك خرطوم الغاز ده.”
​وش معتز اتغير… ثانية واحدة بس… بس الكل شافها.
​— “مش أنا!” معتز صرخ بلهفة.
​— “محدش قال إنك إنت،” رديت بثبات.
​واحدة من الجيران، ست كبيرة كانت بتجيب أكل لسعاد عشان فاكراها تعبانة مع جوزها، حطت إيدها على بقها: “أنا صدقتك! لما كنا بنسمع رزع كنتي بتقولي رضا بيقع عشان عيان!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *