امضي يا امي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
—امضي يا أمي، وبلاش نضيع وقت.
أحمد زق الورق على ترابيزة المطبخ للمرة التالتة. أمه، الحاجة فاطمة الصاوي، اللي عندها 70 سنة، حطت إيدها اليمين على الورق ورجعتهوله تاني.
—قلتلك مش همضي على حاجة مش فاهماها.
أحمد ضحكته اختفت.
لحد اللحظة دي كان بيمثل دور الابن الحنين اللي محتاج “زقة صغيرة”. بس أول ما فاطمة حاولت تقوم، مسكها من معصمها، وجاب صباعها السبابة وتناه لورا بقوة.
صوت الكسر كان واضح.
فاطمة صرخت.
أحمد ساب إيدها فجأة، بس مش عشان ندمان.
—بصي بتجبريني أعمل إيه! ما تبقيش ناشفة الدماغ.
ابنها البطن اللي شالت كسر صباعها عشان رفضت تضمنه في قرض.
فاطمة فضلت قاعدة، حضنة إيدها لراسلها وبتبكي.
وأحمد غلط أول غلطة في اليوم ده: افتكر إن دموعها دي معناها إنه خلاص كسب.
من ساعة ما جوزها اتوفى من 5 سنين، فاطمة عايشة لوحدها في بيت بسيط في حي شبرا. بتلبس عبايات هادية، وبتركب عربية شاهين قديمة، ولما حد يزورها تمشي بتتسند على عصاية.
الكل كان فاكر إنها عايشة بالعافية على معاش جوزها.
وأحمد كان فاكر كده برضه.
عشان كده، خلال الشهور اللي فاتت، هو ومراته نورهان بدأوا يزوروها بشكل يثير الشك.
في الأول ييجوا بكرتونة فاكهة ولا علبة حلويات.
بعدين بدأت الأسئلة:
—هو البيت ده مسجل شهر عقاري يا أمي؟
—العقد باسمك لوحدك؟
—عندك أي شهادات في البنك؟
—لما تكبري في السن وما تقدرىش تقعدي لوحدك، ناوية تعملي إيه؟
نورهان كانت دايماً بتغلف الأسئلة دي بابتسامة صفرا.
وفاطمة كانت بترد وهي بتدعي الغباء:
—يا بنتي أنا حريمي وما بفهمش في الكلام ده.
قبل اعتداء أحمد بأسبوع، دخل عليها بصور لشقة في كمبوند فخم في الشيخ زايد: 4 أوض نوم، وجاردن، ورسيبشن كبير.
كانت عاملة تقريباً 5 مليون جنيه.
—إحنا دفعنا المقدم خلاص —قال أحمد—. كل اللي محتاجينه إنك تخشي معانا ضامن عشان البنك يوافق على التمويل.
نورهان اتدخلت بسرعة:
—وبعدين الشقة فيها أوضة أرضي يا طنط، لما ما تبقيش عوزة تقعدي لوحدك، تيجي تعيشي معانا.
الجملة كان شكلها حنين.
بس فاطمة لقطتها.
نورهان ما قالتش “لو حبت في يوم”.
قالت “لما”.
وفاطمة لمحت كمان إن أحمد معاه دوسيه من مكتب محاماة هي عمرها ما سمعت عنه، ومعاه صورة طبق الأصل من عقد بيتها.
—جبت دي منين؟ —سألت فاطمة.
أحمد قفل الدوسيه بسرعة:
—إنتِ اللي كنتِ مدياني نسخة منها من زمان.
كان بيكدب.
فاطمة ما تناقشتش.
سجلت المعلومة في سرها.
وبعدها بدأ الضغط.
القرض ما كانش مجرد شقة. لو أحمد ونورهان ما دفعوش، فاطمة هي اللي هتبس في الديون، وبيت أباها وممتلكاتها هيتم الحجز عليها.
ولما طلبت مهلة أسبوع تراجع الورق، أحمد جاها لوحده.
وكسر صباعها.
تاني يوم الصبح، فاطمة راحت مستشفى خاص في المهندسين.
قالت للدكتورة إن إيدها اتزنقت في باب العربية.
الدكتورة بصت للإصابة، وبعدين لزرقان معصمها.
—حضرتك متأكدة؟
فاطمة بصت في عينها بثبات:
—لحد دلوقتي، أيوه.
طلبت نسخة من الأشعة، والتقرير الطبي، وساعة الدخول بالظبط.
ومن عربيتها في الجراج، عملت مكالمة.
—يا أستاذة أمل، اللي خفنا منه حصل.
من الناحية التانية، المحامية أمل الألفي سكتت ثواني.
—حصلك حاجة يا حاجة فاطمة؟
—أحمد كسرلي صباعي.
المحامية أمل تعرف فاطمة من أكتر من 12 سنة. وتعرف حاجة أحمد نفسه ما يلمحهاش.
الست العجوزة اللي باينة مكسورة الجناح دي، ما كانتش عايشة على المعاش ولا حاجة.
جوزها المرحوم الحاج إبراهيم كان باني على مدار سنين ثروة كيرة: مخازن في السبتية، ومحلات تجارية في العتبة، وودايع في البنوك، وحصص في شركتين.
فاطمة ورثت كل ده.
وقررت تخبيه.
مش عشان تعمل فخ لحد، بس لأن الحاج إبراهيم كان دايماً يقولها:
—لو عوزة تعرفي مين بيحبك بجد، شوفيه بيعاملك إزاي وهو فاكر إن ما فيش من وراكي مصلحة.
على مدار 5 سنين، فاطمة كانت بتسمع وتسكت.
وأحمد كان بيكشف نفسه.
—عوزاكي تفحطي ورا القرض ده —قالت فاطمة لأمل—. الشقة، البايع، المحامي، وابني.
—هنوجه اتهام بالاعتداء؟
فاطمة بصت لصباعها المتجبس.
—أيوه، بس مش دلوقتي.
—ليه؟
فاطمة اتنفست ببطء:
—عشان لو أحمد افتكر إنه خضني وشل حركتي، هيغلط أخطاء أكبر.
أمل بعتت مخبر خاص اسمه كابتن سامح.
بعد 48 ساعة، الصور بدأت توصل.
أحمد قاعد مع سمسار عقارات.
نورهان داخلة مكتب محاماة شهم.
الراجل اللي مفروض إنه بايع الشقة قاعد معاهم في كافيه في الدقي.
وبعدين ظهر حاجة أوسخ.
رسائل الواتساب.
في رسالة، نورهان كاتبة:
”أول ما تمضي، هيبقى معانا الكارت اللي نضغط بيه عليها.”
أحمد رادد:
”القرض الأول. وبعدين نشوف موضوع البيت.”