امضي يا امي حصري لصفحة روايات رولا

​بس الرسالة اللي خلت نفس فاطمة يقف لحظات كانت غيرهم.
​نورهان بتسأل:
​”ولو اكتشفت السعر الحقيقي؟”
​أحمد رادد:
​”مش هتكتشف حاجة. أمي يادوب عارفة فيها إيه في حساب البنك.”
​فاطمة غمضت عينها.
​الشقة أبو 5 مليون ما كانتش بـ 5 مليون.
​سامح جاب التقييم العقاري الحقيقي.
​سعرها الإجمالي ما يتعداش 3.2 مليون.
​في فرق فلوس كبiر أحمد ونورهان كانوا هيحطوه في جيبهم.
​يوم السبت الصبح، فاطمة بعتت لابنها:
​”أنا فكرت. وتعالى عشان أمضي.”
​أحمد رد في أقل من دقيقة.
​جه هو ونورهان ومعاهم علبة حلويات فخمة، وقلم جاف دهب في علبة قطيفة.
​نورهان كانت لابسة فستان أحمر.
​كانوا جايين يحتفلوا.
​فاطمة سابتهم يحطوا الورق قدامها.
​—ولو ما قدرتمش تسددوا؟ —سألت بصوت بيترعش.
​أحمد مسك إيدها السليمة:
​—عمرها ما تحصل يا أمي.
​—بس لو حصلت؟
​نورهان ابتسمت:
​—نبيع أي حاجة ونلم الدور، وتيجي تقعدي معانا.
​—حتى بيتي ده؟
​سكتوا نص ثانية.
​—لو اضطرينا —رد أحمد.
​فاطمة نزل عينها للأرض.
​جوة الدلاية اللي في رقبتها، كان في جهاز تسجيل صغير بيسجل كل كلمة.
​مسكت القلم الدهب.
​ومضت.
​أحمد ونورهان ضحكوا وصبت نورهان شاي وهي فاكرة إنهم أمنوا مستقبلهم خلاص.
​ما حدش فيهم كان يعرف إن النسخ اللي فاطمة مضتها كانت متظبطة من المحامية أمل عشان تثبت واقعة النصب، وإن لسه فاضل موافقة البنك النهائية.
​أول ما عربيتهم مشيت من الشارع، فاطمة كلمت محاميتها.
​—سجلتلهم كل حاجة.
​أمل ما ردتش بسرعة.
​—في حاجة تانية يا حاجة فاطمة… سامح جاب اسم تاني مربوط بأحمد ونورهان، وأظن إنك تعرفي الشخص ده كويس.
​—مين؟
​—ختك، الحاجة ثريا.
​فاطمة اتجمدت مكانها.
​ثريا عندها 78 سنة.
​ومن سنتين خسرت كل تحويشة عمرها في سلفة لقريب ليها ورفضت وقتها تقول مين هو.
​يا ترى فاطمة المفروض توقف كل حاجة وتقدم بلاغ في ابنها دلوقتي، ولا تفضل تمثل إنها مخدوعة عشان تعرف اللعبة واصلة لحد فين؟فاطمة ما نامتش طول الليل. ثريا، أرملة أخو المرحوم إبراهيم، عمرها ما اعترفت إن حد ضحك عليها. كانت دايماً بتقول إنها “خسرت 600 ألف جنيه في مشروع وما مشيش”.
​تاني يوم الصبح، فاطمة راحتلها الشقة. ثريا أخدت كام دقيقة على ما قدرت تتكلم، وبعدها طلعت دوسيه من الدلاب.
​—أحمد هو اللي تحايل عليا ما أقولكش يا فاطمة.
​فاطمة حست بركبتها بتخبط في بعضها.
​كان فيه إيصالات أمانة، وتحويلات، ورسايل. من سنتين، أحمد كان رايح لثريا وطلب منها 600 ألف جنيه وبكى وقالها إنه محتاج الفلوس ضروري عشان ينقذ شغله من الخراب. ونورهان حلفتلها إنهم هيردوهم في خلال 6 شهور. وما دفعوش مليم.
​ولما ثريا هددت إنها هتشتكيه، أحمد قالها ببجاحة إنها لو عملت شوشرة، العيلة كلها هتعرف إنها “كبرت وخرفت” وهيعملوا عليها حجر ويتحكموا في فلوسها.
​—اتكسفت من نفسي —اعترفت ثريا وهي بتبكي—. قلت ما حدش هيصدقني وهيعملوني مجنونة.
​فاطمة مسكت إيدها وجزت على سنانها:
—أنا بقى كسرلي صباعي.
​ثريا رفعت رأسها بذهول. ولأول مرة، الاتنين فهموا إنهم مش قدام مشكلة عائلية عادية أو زلة لسان… ده مخطط ونصب متكرر.
​كابتن سامح وسع دائرة التحريات. وظهرت حالة تانية: جار قديم لأحمد، خد منه 180 ألف جنيه بحجة إنه محتاجهم لعملية جراحية وهمية. وبعدها، عم نورهان كان ضامنهم في عربية بالتقسيط ولما ما دفعوش، البنك حجز على محله.
​المحامية أمل جمعت كل ده في ملفات منفصلة.
—إحنا مش محتاجين أحمد يعترف —وضحت أمل—. إحنا محتاجين نثبت سوء النية، والسلوك الإجرامي المتكرر، والاستفادة.
​فاطمة حطت القلم الدهب على المكتب.
—ده جابهولي اليوم اللي خلاني أمضي فيه.
​أمل بصت للقلم بالعدسة.
—شيليه معاكي.
—ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *