بطل حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
“بطل تتصل بالرقم ده”، قلتها للغريب اللي بقاله أسابيع بيتصل بيا من غير ما ينطق ولا كلمة. سكت ثواني قبل ما يرد: “الرقم ده كان بتاع أمي لمدة 18 سنة… وهي ماتت من 3 سنين”. افتكرت إن دي هتكون آخر مكالمة. لحد ما، بعد كام شهر، شوفته داخل مكتبة… وكل الرجالة اللي في المكان سكتوا.
تالت مرة الراجل ده اتصل وفضل ساكت، فقدت صبري.
كانت الساعة 11:47 بالليل وكنت قاعدة في مطبخ شقتي في القاهرة، باكل كورن فليكس من المج على طول لأني كنت راجعة تعبانة جداً ومش قادرة أعمل أكل عليه القيمة.
بصيت على الشاشة.
رقم مجهول.
نفس الرقم بتاع المرتين اللي فاتوا.
رديت.
— لو هتتصل عشان تفضل تتنفس على الناحية التانية، الأحسن تمسح الرقم ده.
سكوت.
— أنت سامعني؟
ساعتها اتكلم.
— هي ماتت.
غضبي كله اتبخر.
صوته كان عميق، هادي ومتحكم فيه، بس كان فيه حاجة من تحت تحسها مكسورة.
— مين؟
— أمي.
فضلت مكاني من غير حركة.
الراجل أخد نفس بطيء.
— رقمك ده كان بتاعها لمدة 18 سنة.
هنا فهمت.
أنا كنت لسه مغيره شركة المحمول بتاعتي من 3 أسابيع، وإدوني رقم معاد استخدامه.
بالنسبة لي، دي كانت مجرد أرقام جديدة.
بالنسبة لغيري، ده كان باب لسه بيفتح على الماضي.
— أنا آسفة — قلتها.
— مالوش لزوم تتأسفي.
— يبقى بطل تتصل وتقفل.
كان فيه لحظة سكوت.
— كان فيه رسالة صوتية متسجلة (فويس ميل) قبل كده.
غمضت عيني.
خلاص مبقتش زعلانة.
— بصوتها؟
— أيوة.
— ودلوقتي أنا اللي برد.
— أيوة.
ماعرفتش أقول إيه.
ساعتها سألته:
— كان اسمها إيه؟
أخد كام ثانية.
— نادية.
— اسم جميل.
رجع السكوت تاني.
بس المرة دي ماضايقنيش.
— تصبحي على خير — قالها في النهاية.
— وإنت من أهله، يا أستاذ يا اللي بتتصل بالرقم الغلط.
قفل.
افتكرت إن الحكاية خلصت هنا.
بس مخلصتش.
بعد 6 أيام رجع اتصل تاني.
بصيت على الشاشة وهو بيرن 4 مرات قبل ما أرد.
— أنت بتربي عادة غريبة جداً على فكرة.
— أنا ممكن أقفل.
— بس ماقفلتش.
— ولا إنتي كمان.
ابتسمت غصب عني.
المكالمة دي قعدت 7 دقايق.
اللي بعدها 14.
وبعدين 26.
عمرنا ما اتفقنا على ميعاد.
ساعات كان يعدي 3 أيام.
ساعات يتصل ليلتين ورا بعض.
في الأول كان بيتكلم عن نادية.
حكالي إنها كانت بتعمل أحلى صينية مكرونة بشاميل في الدنيا، وإنها كانت بتكره تسوق والمطرة شغالة، وإنها دايماً كانت بتعرف لما بيكدب حتى لو كانت مدياله ضهرها.