بعد طلاقي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
بعد خمس سنين من طلاقي، رجعت القاهرة وأنا فاكر إن حياتي القديمة خلاص ماضي وانتهى، ومحدش يقدر يوصللي تاني.
بس اتأكدت إني كنت غلطان قبل حتى ما أخرج من باب مطار القاهرة.
شيري، خطيبتي، كانت ماشية جنبي وبتتكلم بحماس مش طبيعي عن ترتيبات الفرح. كنا عايشين مع بعض بقالنا يجي 3 سنين في الإسكندرية، وراجعين عشان نستقر خلاص قريب من أهلي.
أمي كانت بقالها شهور مبهدلة نفسها في التجهيزات.
القاعة.
الدي جي.
المعازيم.
حتى ورد التربيزات كانت هي اللي اختارته بنفسها.
أنا كل اللي كنت عايزه وقتها إني أوصل البيت، أخد دش دافي، وأنام يومين على بعض.
وفجأة… شفت ست موطية جنب عربية النظافة، بتلم كبابي بلاستيك من الأرض جنب كافيه في المطار.
الزي الرصاصي.
الشعر الملموم.
وش شكله تعبان ومجهد أكتر بكتير من آخر مرة شفتها.
بس العيون دي؟ مستحيل أتغفل عنها أو أنساها.
مريم.
طليقتي.
اتسمرت في مكاني.
شيري هي كمان لمحتها، وبرد فعل أغرب مني بمراحل… مسكت في دراعي بقوة لدرجة إن ضوافرها غرزت في قميصي.
”هي… هي إيه اللي جابها هنا؟!”
لفيت لشيري مستغرب: “أنتي تعرفيها منين أصلاً؟”
وشها اتخطف وابيضّ زي القماش: “طـ… طنط مامتك ورتني صورها قبل كده.”
ملحقتش أسأل ولا أفهم أكتر، لأن مريم رفعت عينها وشافتنا.
فضلنا كذا ثانية بنبص لبعض محدش فينا ينطق حرف.
بعدها قلعت الجوانتي البلاستيك بالراحة.
”أحمد.”
”مريم.”
بصيت لليونيفرم اللي هي لابساه… آخر معلومة كانت عندي إنها شغالة مدير مالي في شركة كبيرة.
”أنا… أنا كنت فاكرك لسه شغالة محاسبة؟”
ابتسمت بمرارة: “الدنيا بتلف.”
ملاقتش في صوتها أي كسوف أو إحراج. كان فيه بس طاقة طالعة من واحدة جابت آخرها من التعب.
عرفتها على شيري: “أحنا… فرحنا قريب.”
مريم مظهرش عليها أي اندهاش، وبصت لشيري في عينها على طول: “كنت متوقعة.”
شيري وشها اصفرّ أكتر وأكتر.
كنت هموت وأعرف السر ورا نظراتهم لبعض دي!
مريم زقت عربية التنظيف، وقبل ما تمشي، قالتلي كلمة خلت قلبي يقف:
”لو بجد راجع عشان تستقر وتعيش هنا… المرة دي حاول تعرف الحكاية كاملة الأول قبل ما تاخد أي قرار.”
”حكاية إيه؟!”
هزت رأسها بالرفض: “مش هنا.”
وطول الطريق للبيت في التاكسي، شيري عمالة تزن وتأكدلي إن مريم قصدها تحرق دمي وتخرب عليا وخلاص.
بالليل، كنا بنتعشى مع أمي، عفاف.
أول ما جبت سيرة إني شفت مريم شغالة في المطار، شوكة أمي اتعمدت في الهواء وهي بتاكل.
ثانية واحدة بس… بس أنا لمحتها.
”وإيه يعني؟” ردت ببرود.
”قالتلي كلام غريب أوي.”
أمي حطت الشوكة على الطبق برزع: “أحمد! أنت خلاص كلها كام يوم وتتجوز، بلاش تفتح أبواب مقفولة ومتسلسلة!”
شيري حطت ايدها على ايدي بسرعة: “طنط عندها حق يا أحمد.”
بصيت للاتنين… اتنين بيحاولوا يقفلوا الموضوع بأي طريقة وسرعة مريبة.
تاني يوم الصبح، خالتي ماجدة جتلنا الزيارة.
كنا بنشرب الشاي لما فتحت الموضوع تاني وسألت عن مريم.
أمي اتعصبت وقالت بصوت عالٍ: “هو أنت مش هتبطّل كلام عن الست دي ولا إيه؟!”
خالتي حطت كوباية الشاي بالراحة، وبصت لأمي: “عفاف… هو أنتِ لسه مقتلوش؟”
السكوت نزل على الصالة زي الصدمة.
حسيت بحاجة بتتكسر جوا صدري.
”يقولي إيه؟!”
أمي بصت لأختها بغل: “ماجدة… أخرجي منها!”
بس خالتي كانت خلاص فهمت إن الملعوب انكشف وإني معرفش حاجة.
”أحمد… أنا… أنا كنت فاكرة إنك عارف موضوع الحمل.”
ريقي نشف، والكلمة طلعت بالعافية: “حمل إيه؟!”
أمي وقفت بحدّة: “الموضوع ده عدى عليه سنين وانتهى!”
”حمل إيييييه?!”
خالتي بصتلي في عيني وقالت بأسف: “بعد طلاقكم بـ 3 أسابيع بالضبط، مريم جت هنا البيت… وكانت حامل.”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا والحيطان بتقع عليا.
”حامل من مين؟!”
محدش رد.
بصيت لأمي والدموع في عيني: “يا أمي… اتكلمي!”
أمي غمضت عينها، ولما فتحتهم، اتكلمت ببرود وحسم خلاني أفرقع من الغيظ:
”مريم قالت إن الواد ممكن يكون ابنك… وأنا شفت إنك مش محتاج تتدبس ولا تعرف حاجة زي دي.”
في اللحظة دي بس، فهمت إن الخمس سنين اللي فاتوا من حياتي كانوا مبنيين على كذبة سودا…
واللي ماكنتش أعرفه وقتها… إن الكذبة دي كان ليها جوز عيون مستنيني عشان أشوفهم.
الجزء التاني: “إزاي تقرري حاجة زي دي بدالي؟!”
أمي فضلت تدافع عن نفسها وتقول إنها كانت بتحاول تحميني.
فكرتني بالمشاكل والطلاق، ونفسيتي اللي كانت متدمرة، والسنين اللي قضيناها أنا ومريم بنحاول نخلف ومن غير فايدة.
بالنسبة لها، الحمل ده جه في وقت غريب ومريب أوي.
ساعتها خالتي سألتها سؤال دمر كل مبرراتها: “طب وإفترضنا إنه كان ابنه؟”
أمي سكتت ومردتش.
زعقت وطلبت أعرف لو مريم حاولت تتصل بيا أو تكتبيلي.
أمي قالت: “بعتت كام حاجة كده.”
”حاجة إيه?!”
”جوابات… ويمكن إيميلات.”
حسيت بغل رهيب منها، ومن نفسي كمان!
لما عزلت ورحت الإسكندرية بعد الطلاق، أنا اللي عملت بلوك لرقم مريم. كنت عايز أختفي من حياتها وأبدأ على نضافة، حتى إيميلي القديم غيرته.
وقتها كنت فاكر إن دي أصول النهاية، بس اكتشفت إن غبائي ده هو اللي حجب عني الحقيقة اللي كان لازم أعرفها.
في اللحظة دي، شيري دخلت المطبخ وهي شايالة علبة حلويات.
بصلتها… وافتكرت رد فعلها المريب في المطار.
”شيري… أنتي كنتِ تعرفي إن مريم كانت حامل؟”
العلبة وقعت من ايدها على الأرض.
قلبي كان بيدق زي الطبول: “ردي عليا!”
شيري بصت لأمي… بصلة لثانية واحدة، بس كانت كافية جدًا.
”أنا… كنت سمعت طشاش كلام.”
”إحنا اتعرفنا على بعض بقالنا 3 سنين، والحمل ده كان من 5 سنين! عرفتي منين؟!”
الأتنين سكتوا ومحدش تنفس.
سحبت مفاتيح العربية وخرجت.
أخدت مني يجي يوم كامل عشان أوصل لمريم، لحد ما واحدة صاحبتنا مشتركة وافقت تدميني رقمها.
لما كلمتها، عرفت صوتها على طول.
”مريم… أنا لازم أعرف.”
سكتت شوية وقالت: “هما قالولك خلاص.”
”أنا… أنا عندي ولد؟”
اتنهدت بصوت طالع بالعافية: “لأ.”
حسيت براحة مزيفة لكسر من الثانية، لحد ما كملت:
”أنت عندك اتنين.”
قعدت جوة العربية ومش حاسس برجلي: “اتنين؟!”
”تؤام… ولد وبنت.”
بعد يومين وافقت أروح أشوفهم.
مريم كانت عايشة في بيت بسيط أوي مع أمها.
دخلت وشف شنطتين بتوع حضانة جنب الباب، ورسم أطفال متزق على التلاجة، وكوتشيات صغيرة جنب الكنبة.
وبعدها خرجوا…
آدم وجودي.
عندهم 4 سنين.
آدم مال برأسه وهو بيبصلي وهرش في ودنه… الحركة دي أنا بعملها بالظبط لما بكون متوتر!
جودي كان عندها حسنة صغيرة جنب حواجبها زي اللي كانت عند أبا الله يرحمه.
نفسي اتقطع.
مريم حطت دوسيه قدامي على الترابيزة.
كان فيه شهادتين ميلاد… واسمي مكتوب في الخانتين كأب.
”أنا مش فاهم حاجة!”
”أنا حاولت أقولك.”