شنطه حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
شنطة جلد شيك ولونها أوف وايت نزلت على ترابيزة الكافيه بصوت هادي، بس بالنسبة لي كان صوت انفجار. كانت ندى، مرات أخو جوزي، مبتسمة بانتصار وشماتة متدارية كأنها بتقدملي كاس العالم.
— الشنطة دي عشانك يا هدى.. جيبتهالك معايا من الساحل. بعد كل اللي حازم عمله معانا، ده أقل واجب والله.
مشيت إيدي على جلد الشنطة وأنا مش فاهمة حاجة.
— اللي عمله حازم معاكم؟ هو عمل إيه؟
ندى برقت بعينيها وبصتلي باستغرب:
— eih ده؟ هو مالحقش يقولك؟ ده سلفنا ثلاثة مليون جنيه عشان نقطع بيهم شوط ونكمل ثمن الشقة الجديدة في التجمع! ومن غير فوائد ولا وجع دماغ البنوك.. ربنا يخليهولنا والله، لولاه كنا لبسنا في قروض.
حسيت إن القهوة وقفت في زوري والدم اتشفط من وشي. ثلاثة مليون جنيه؟
ده من أربع أيام بس.. أربع أيام بالعدد، كنت بترجاه وبتبكاله عشان مائة وعشرين ألف جنيه بس ثمن عملية تغيير مفصل الحوض لأمي!
ساعتها حازم حتى مبصليش، كان بيلعب في تليفونه وقال ببرود:
— معنديش قرش واحد زيادة، السيولة زنقة جداً الأيام دي. وبعدين هو أنتِ فاكرة إني فاتحها جمعية خيرية؟ خلي إخواتك يتصرفوا، أو ودوها مستشفى حكومي وخلاص.. إحنا مش هنشيل مشاكل أهلك.
لما فكرته بإني قبل ما نتجوز بعت الشقة الصغيرة اللي حيلتي في المعادي —اللي كنت جيباها من شقايا وتعبي لما كنت مديرة حسابات في شركة إعلانات كبيرة— وإني سلمته المليون ونصف بتوعها عشان “يشغلهم ويكبرهم” زي ما أقنعني، ضحك بسخرية وقال:
— ماليش دعوة بالكلام ده، الفلوس دي راحت في تجهيز البيت ومصاريفك. متخترعيش فلوس من الهوا بقى!
وندى قدامي دلوقتي مكملة كلامها بمنتهى العفوية:
— حتى حماتك طنط سوسن هي اللي مشيت الموضوع وسهلت تحويل الفلوس عشان تبقى السكة مستورة ومحدش ياخد باله.. أوه! أسفة يا هدى.. هو أنتِ مكنتيش تعرفي ولا إيه؟
ابتسمت بالعافية، وحبست دموعي بالعافية:
— لا عادي يا حبيبتي، المهم إنكم اتصرفتوا ورتبتوا أموركم.
بس من جوايا.. في حاجة اتكسرت ومستحيل ترجع تتصلح تاني.
تسع سنين.. تسع سنين وحازم يقنعني إن قعدتي في البيت وسيباني لشغلي ومهنتي هو عين العقل وأعظم دليل حب. بدأها بكلمتين حلوين:
— أنتِ تعبتي كتير يا هدى، ارتاحي وأنا هشيلك وأشيل البيت.