شنطه حصري لصفحة روايات رولا
وبعدها بدأت القواعد والتحكمات. كان بينزلي أربع تلاف جنيه في الشهر، للمطبخ والمنظفات والمواصلات وأي مصاريف شخصية ليا. كان بيراجع الفواتير ورصيد البقال، ولو صرفت مائة جنيه زيادة كان بيحسسني إني مجرمة وبضيع شقاه.
وأمه، طنط سوسن، كانت بترميك الكلام وتكمل التقطيم:
— الست اللي مبتردمش على القرش ومبتشتغلش لازم تبوس إيد جوزها وش وضهر على كل جنيه بيدخل بيتها.
وأنا من كتر الزن والتطفيش صدقتهم.. صدقت إن ماليش قيمة ولا حق.
لحد بعد الضهر ده.
رجعت البيت، وحازم دخل من الشركة كالعادة مقفول ووشه يقطع الخميرة من البيت.
— في شاي ولا مفيش؟
— لا، الشاي خلص.
— وأنتِ كنتِ بتعملي إيه طول النهار عشان حتى متفتكريش الشاي؟ انزلي هاتي علبة من السوبر ماركت اللي تحت.
مسكت المفاتيح وهزيت رأسي:
— حاضر.
وأنا نازلة على السلم، طلعت التليفون وطلبت رقم بقالي سنين مكلمتوش.
— ألو.. الأستاذة رانيا العدوي؟
الرد جالي بعد لحظتين ذهول:
— هدى مرسي؟ معقولة أنتِ؟
رانيا كانت صاحبة أكبر وكالة دعاية وإعلان في المهندسين، وقبل ما اتجوز كنا بنتنافس على أكبر الحملات الإعلانية في مصر.
— رانيا.. أنا عايزة أرجع أشتغل.
السكوت خيم على الخط ثواني، وبعدها قالت بصوت صارم:
— بكرة الساعة تسعة الصبح تكوني عندي في المكتب.. ومش هقبل أعذار.
تاني يوم الصبح، لبست فستان أزرق كحلي كان مركون في الدولاب من سنين، ونزلت. رانيا ممثلتش عليا ودور شغلانات صغيرة، فتحت فايل أسود وحطته قدامي:
— دي إدارة التخطيط والإستراتيجيات. مرتب ممتاز، بونص على كل حملة تنجح، وحق إمضاء القرارات الإقليمية. المديرة اللي كانت ماسكة الشغل سابتنا من شهرين. لو صمدتِ وطلعتِ شطارتك القديمة، في خلال ثلاثة أسابيع المكان كله هيبقى تحت إيدك.
ما ترددتش لحظة.. مضيت العقد فوراً.
طلعت من عندها على المستشفى اللي أمي محجوزة فيها.
— ماما.. احنا هنحدد معاد العملية الأسبوع ده.
أمي بصتلي بخوف ودموع:
— منين يا بنتي؟ هو حازم وافق؟
طلعت لها جواب التعيين والمقدم اللي استلمته من رانيا:
— ماليش دعوة بحازم.. الفلوس أهي وأنا اللي هدفع.
أمي عيطت ومسكت إيدي، وقالتلي بقلة حيلة:
— حازم عرف؟
— لسه.. ومحدش هيقوله حاجة دلوقتي.
بالليل لما رجعت، قلت لحازم بإهمال إني لقيت شغل بسيط ودائم في محل أدوات منزلية وديكور في الشيخ زايد.