شنطه حصري لصفحة روايات رولا
— ده بكام ده يا هدى؟
— عادي، بحوالي ألف وثمانمائة جنيه.
— ألف وثمانمائة جنيه؟ منين؟ هو أنتِ بتكسبي كام من محل النجف ده؟
— دي فلوسي وأنا حرة فيها.
بصلي بشك وقرب مني:
— وريني حسابك في البنك.
— لا.
ملامحه اتغيرت وشاط:
— يعني إيه لا؟
— يعني كشوفات حسابي تخصني أنا بس.
— مفيش حاجة اسمها حسابي وحسابك في بيتي!
ضحكت ضحكة خفيفة وقصيرة:
— يا راجل؟ سبحان الله! بقا في بيتك مفيش “حسابي وحسابك” لما الموضوع يخص مرتب الصغير بتاعي.. بس لما سألتك على الثلاثة مليون بتوع أخوك، كنت أنا غريبة ومفيش بيننا غير السلف والدين؟
وشه اتخطف وبقى زي الميتين:
— أنتِ.. أنتِ عرفتي منين؟
مردتش عليه. مشيت لحد المكتبة، طلعت فايل وحطيتها قدامه على الترابيزة. مكنتش قضية Divorce لسه، كان مجرد عقد شغلي الجديد براتبي المكتوب وحوافزي.
قرا المسمى الوظيفي والمرتب مرتين ورا بعض ومكنش مصدق:
— مديرة إستراتيجيات وحسابات إقليمية؟!
— أيوه.
في لحظة، كل العصبية والغضب اتحولوا لرقة ولزوجة مستفزة:
— يا حبيبتي.. يا هدى! ده الموضوع كده يختلف تماماً! إحنا كده ممكن نجمع مرتباتنا ونخلص أقساط الشقة ونستثمر كمان.. هاتيلي الفيزا وأنا أديرلك الحسابات وأظبطلك دنيتك زي زمان.
— أنت مستحيل تحط إيدك على قرش واحد من فلوسي تاني.
بالليل جرى كلم أمه. وتاني يوم سوسن اتصلت بيا عشان أروحلك البيت أتكلم.
منفضتش.. ومروحتش.
يوم الأحد، قبلت عزومة غداء في شقة هشام وندى في التجمع. اشتريت أكل فاخر وجاهز ويكفي الكل، ودخلت عليهم بابتسامة هادية.
حازم كان بيتوددلي بشكل فج، وسوسن بتغرفلي الأكل بنفسها، وهشام بيقولي: “يا بختنا بيكِ يا مديرة”، وندى بتسألني لو ينفع أياشغلها معايا في الوكالة.
وفجأة.. الباب خبط.
كان رئيس اتحاد المالك ومعاه السباك بتاع العمارة. في ماسورة مية رئيسية ضربت تحت شقتهم وعاملة رطوبة وخراب في الشقة اللي تحتهم، والتصليح هيتكلف مبلغ كبير ولازم يندفع فوراً.
هشام وشه اصفر:
— معنديش ولا مليم كاش دلوقتي خالص!
سوسن بصتلي بسرعة:
— هدى يا حبيبتي.. أنتِ معاكي والمرتب الجديد ما شاء الله، ادفعي أنتِ وهشام يظبط معاكي بعدين.
حازم كمل بنبرة واطية:
— ادفعي يا هدى.. دول أهلي وحماتك وأخويا.
حطيت الشوكة والسكينة بهدوء:
— أهلك؟ تمام جداً.. بمناسبة الأهلي بقى، تعالوا نتكلم في الفلوس اللي العيلة دي عمالة تتداولها وتستلفها من ورا ضهري!