لو قبلتي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الأول
—لو قبلتي الشغلانة دي في إسبانيا، ما تعتبيش عتبة البيت ده تاني!
سامح قال الكلمة دي قدام أمه بصوت عالي جداً، لدرجة إن الجارة في الممر اللي برة وّطت صوت التلفزيون عشان تسمع. أنا كنت لسه مخلصة كلامي وبشرح إن الشركة عندي طالباني أسافر مدريد لمدة سنة، عشان أمسك مشروع منصة بنكية جديدة.
الحاجة هدى حطت كوباية الشاي على الترابيزة ببرود، وابتسمت ابتسامة شمتانة:
—الست المحترمة ما تسيبش جوزها وبيت هربانة عشان أكل العيش. لو سافرتي، تبقي بتثبتي للناس كلها إنتِ أنهي نوع من الستات!
وشي ولّع من الكسوف والإهانة. بس اللي وجعني بجد مش كلام أمه، اللي وجعني إن سامح كان بيكرر نفس الكلام اللي كان زمان بيعيب عليه.
لما اتجوزنا، كان ديماً يقول إنه فخور بيا وبشغلي كمهندسة برمجيات. كنا ساكنين في التجمع ونصفف كل حاجة بيننا، المصاريف والمرتبات وشغل البيت. لو تأخرت في الشغل، يرجع هو يسخن الأكل؛ ولو عنده تقفيل ميزانية، أشيل أنا البيت كله. لمدة سنتين كنت فاكرة إننا إيد واحدة وبنبني حياتنا سوا.
المشكلة من أول يوم كانت أمه. من أول عزومة عيلة بصت لي من فوق لتحت وقالت:
—ما شاء الله، شهادات ومهندسة قد الدنيا.. بس يارب تكوني بتعرفي تطبخي وتفتحي بيت!
سامح ساعتها دافع عني وقالها:
—يا أمي، مريم مش جاية عشان تخدمني، إحنا بكمل بعض.
عشان كده أخدت وقت طويل أوي عشان أستوعب إنه اتغير.
التغيير بدأ لما أترقيت وبقيت رئيسة مجموعة، ومرتبي بقى تقريباً ضعف مرتبه. في نفس الأسبوع ده، الشركة اللي شغال فيها في أكتوبر رفضت ترقيته لمدير قسم. أنا دخلت البيت طائرة من الفرحة عشان أشاركه الخبر:
—سامح! أترقيت ومرتبي زاد!
ما رفعش رأسه حتى من الموبايل، وقال ببرود:
—مبروك، كويس.
ومن بعدها بدأت النغمة تتغير. الرز ناشف.. القميص فيه كسرة.. وطالما بتكسبي أكثر، يبقى تدفعي أكثر في مصاريف البيت! وفجأة، ومن غير مقدمات، نفض إيده تماماً من أي حاجة في البيت، لا بيمد إيده ولا بيساعد.
لما واجهته، هز كتافه وقال لي ببرود:
—أمي عندها حق، شغل البيت مسئولية الست، وإنتِ مقصرة!
وبعدها بأسبوع، بقت الحاجة هدى تجيلنا كل سبت. تفتح الأدراج، تبص في التلاجة، وتمشي صباعها على الخشب تدور على التراب: