بعد طلاقي حصري لصفحة روايات رولا

​حكتلي عن المكالمات المتبلكة، والإيميلات اللي متبعتش عليها، والجوابات… والليلة اللي جيلت فيها بيت أمي تحت المطر.
​وبعدها سألتني سؤال يوقع الركب: “هي شيري مقالتلكش هي عملت إيه اليوم ده؟”
​جسمي قشعر: “شيري كانت هناك?!”
​مريم ضحكت بمرارة… أم شيري وأمي كانوا صحاب أنتيم من زمان.
​مريم قالت إن شيري هي اللي خرجتلها من البيت ومعاها ظرف فيه 250 ألف جنيه!
​وقالتلها إن أحمد عارف بالحمل، ومش عايز أطفال، وأن الفلوس دي عشان تبدأ حياتها بعيد عني.
​مريم كملت: “أنا ملمستش الفلوس دي! كتبت رقمي الجديد على ورقة واديتها لشيري، وقلتلها تخلّيك تكلمني بنفسك لو بجد مش عايز تشوف عيالك.”
​الورقة دي عمري ما شفتها!
​بس المصيبة الأكبر كانت لسه جاية…
​مريم طلعت تقرير طبي قديم.
​أيام جوازنا، أمي كانت جابتلي تقرير بيثبت إن مريم عندها عقم ومش هتقدر تخلف نهائيًا، والتقرير ده كان السبب الأساسي في خراب بيتنا.
​مريم حطت نسختها الأصلية قدامي: “التقرير مكنش فيه الكلام ده.”
​بعدها بيمين قارنت بين النسختين… نفس المستشفى، نفس التاريخ، نفس رقم الملف.
​بس النسخة اللي كانت مع أمي كان متزود فيها فقرات كاملة ملعوب فيها!
​رحت المستشفى، والدكتور فتح الملف الإلكتروني الأصلي… وكانت الصدمة.
​التقرير اللي دمر ثقتي في مراتي وكان سبب طلاقنا… كان ملعوب فيه ومتزور!
​فيه حد مش بس خبا عني عيالي… ده فيه حد خطط وزور عشان يقنعني إن مريم مستحيل تخلف أصلاً!
​الجزء التالت
​في نفس الليلة، حطيت التقريرين الطبيين قدام أمي على الترابيزة.
​”فهمني إيه ده؟!”
​أمي ايديها بدأت ترتعش، وقالت وهي بترتعش إنها متزورش حاجة: “شيري هي اللي جابتلي النسخة دي زمان!”
​بصلتها بذهول: “شيري?!”
​أمي حكت إن زمان، وأنا لسه متجوز، شيري كانت عارفة كل تفاصيل حياتنا لأن أمها صاحبة أمي، وكانت قايلة إن عندها حد معارف يقدر “يزبط” التقارير الطبية.
​ساعتها سألتها عن الـ 250 ألف جنيه.
​أمي راحت عند الدرج وجابت وصل أمانة… ومتوقع عليه باسم مريم إنها أخدت الفلوس مقابل إنها متظهرش في حياتي تاني.
​صورت الوصل وبعته لمريم فوراً.
​الرد جه في ثانية: “دي مش إمضتي!”
​طلبت كشف حسابات أمي القديمة، واكتشفت إن أمي فعلاً سحبت الـ 250 ألف جنيه، بس الفلوس دي مدخلتش حساب مريم… الفلوس اتحولت لحساب تاني يخص شيري!
​بعد يومين، جمعت الكل في بيت أمي.
​عفاف… خالتي ماجدة… شيري… أم شيري… ومريم.
​أول ما مريم دخلت، أمي وطت رأسها في الأرض.
​شيري هي اللي بدأت الكلام بكل بجاحة: “أنا مش فاهمة هي جاية ليه؟ إحنا ورانا ترتيبات الفرح!”
​طلعت التقرير المتزور: “مين اللي لعب في ده؟”
​شيري بدأت تترعش وتتوتر: “أنا… أنا جبت الورقة بس!”
​أمها بصتلها بذهول: “ورقة إيه؟! انتي معبرتنيش ولا قلتيلي حاجة عن الجنان ده!”
​شيري بلعت ريقها بالعافية.
​حطيت كشف الحسابات البنكية قدامهم: “والـ 250 ألف جنيه؟”
​أمي حطت ايدها على قلبها: “أنا إديتهوملك عشان تديهم لمريم!”
​شيري عيطت بصوت عالٍ، واعترفت إنها وقتها كانت غرقانة في الديون بسبب مراهنات ومشاريع وهمية أتعملت عليها.
​”كنت نااوية أرجعهم والله!”
​أمي كانت هتقع من طولها: “أنتي سرقتيني?!”
​سألتها عن الإمضاء: “ومين اللي زور إمضاء مريم؟”
​مردتش.
​”شييييري!”
​”أنا…”
​مريم غمضت عينها بتعب. مكنش على وشها أي تشفي، كان فيه بس قرف وتعب.
​أنا كنت حاسس إن فيه 5 سنين اتسرقوا من عمري على الترابيزة دي.
​”وليه قلتيلي إن أنا مش عايز أعرف حاجة عن عيالي؟!”
​شيري انهارت: “عشان كنت خايفة!”
​”خايفة من إيه؟!”
​”خايفة ترجعلها!”
​بصلتها بذهول: “إحنا اصلاً مكنش بيننا حاجة وقتها!”
​”بس أنا كنت بحبك من زمان!”
​ساعتها كل النقط اتجمعت…
​شيري كانت عارفة إن بيتي بيتخرب، وعارفة إني هسيب البلد وأمشي. ولما مريم ظهرت وهي حامل، شيري شافت إن دي فرصة لو أنا عرفتها، هرجع لمراتي وأصلح بيتي عشان العيال.
​فـ قررت تدفن السر ده للابد. وأمي بغبائها وقسوتها سهلتلها كل حاجة. شيري بس زقت الباب اللي أمي فتحته!
​”ده مش حب… ده مرض،” قلتها ببرود.
​شيري مسكت ايدي بتوسل: “أحمد عشان خاطري نصلح كل حاجة، الفرح مدفوع فلوسه!”
​شيلت ايدي منها: “مفيش زفت… الفرح اتلغى.”
​أمي رفعت رأسها: “يا أحمد إحنا دافعين عربون ومبالغ!”
​”اعتبريها ثمن القرف اللي عملتوه!”
​شيري صرخت بحرقة: “أنت هتسيبني عشان ترجعلها?!”
​بصيت لمريم، وبعدين بصيت لشيري: “لأ… أنا مش هسيبك عشانها، أنا هسيبك عشان أنتي بني أدمة مريضة وبشعة.”
​خلال الأسابيع اللي بعدها، عملت تحليل DNA رسمي.
​لما النتيجة جت، فضلت قاعد في العربية 20 دقيقة مش قادر أفتح الظرف.
​نسبة الأبوة: 99.99%.
​آدم ابني… وجودي بنتي.
​مريم مزاطتش لما قلتلها.
​قالتلي ببرود: “أنا عارفة من الأول مين أبوهما.”
​”أنا مش عارف أعتذرلك إزاي…”
​”يبقى متعتذرش… ابدأ بإنك تتواجد.”
​حاولت أعمل كل حاجة بسرعة… نزلت اشتريت العاب، هدوم، عجلة لآدم، وبيت عرائس كبير لجودي.
​مريم وقفتني: “أنت مش بفلوسك هتعوض 5 سنين في يومين.”
​وكان عندها حق.
​فـ بطلت الهبل ده… وبدأت أروح معاهم تمارين السباحة.
​عرفت إن آدم ممكن يرغى ساعات عن الديناصورات بس مبيطيقش الأفوكادو.
​واكتشفت إن جودي مابتعرفش تنام غير وهي ماسكة بطانية قديمة مسمياها “توتا”.
​جبتلهم أيس كريم، رحت معاهم حفلات الحضانه، وعرفت الحواديت اللي بيحبوها قبل النوم.
​كانوا بيقولولي في الأول “أنكل أحمد”… وبعدين بقى “أحمد”.
​في يوم، أمي جت بيت مريم محملة بلعب وهدايا: “أنا جاية ألمس أحفادي.”
​مريم وقفت مكانها.
​أنا كنت هناك، وقفت قدام أمي: “يا أمي، قلتلك استأذني الأول.”
​”دول أحفادي!”
​”ومريم هي أمهم.”
​أمي بصتلي وكأنها شايفاني لأول مرة.
​من 5 سنين، كنت هقول لمريم معلش وعديها عشان نعدي اليوم، بس المرة دي لأ.
​”لو عايزة تبقي في حياتهم، تحترمي قواعد أمهم.”
​أمي مشيت وهي شايطة.
​بعد 3 أسابيع، رجعت تاني لوحدها… من غير لعب، من غير كلام فارغ، ومن غير أعذار.
​كانت شايلة علبة طبلاوة صغيرة: “ممكن أدخل؟”
​مريم دخلتها.
​أمي اعتذرت ودموعها في عينها.
​مريم مأخدتهاش بالحضن، ولا قالتلها حصل خير، بس قالت بثبات:
​”اللي اتعمل ميمحيوش اعتذار، بس عشان خاطر آدم وجودي… ممكن نبدأ من جديد هنا.”
​شيري أرجعت الـ 250 ألف جنيه بالقانون وباتفاق ودي عشان ماتتحبسش بتهمة التزوير والسرقة.
​لغيت كل حاجة وقطعت علاقتي بيها تماماً.
​مرت شهور…
​في يوم كنت قاعد في جنينة بيت مريم بصصلح سلسلة عجلة آدم، وجودي بتلون جنبي.
​آدم كان واقف بيبصلي بتركيز: “أنت بتعرف تصلحها بجد؟”
​”عيب عليك، عيب!”
​مريم ضحكت من المطبخ بصوت عالٍ: “ماتصدقوش يا آدم، ده أباك طول عمره بيهرّف في التصليح!”
​الكل سكت… مريم اتسمرت مكانها، وأنا كمان.
​آدم رفع رأسه بالراحة: “بابا؟”
​مريم حطت ايدها على بقها والدموع نزلت من عينها.
​آدم بصلي: “هو أنا ينفع أقولك يا بابا؟”
​حسيت بلقمة ووجع في زوري… ونزلت على ركبتي قدامه: “قولي الكلمة اللي تريحك وفي الوقت اللي تحبه.”
​جودي جرت علينا: “وأنا كمان عايزه أقولها!”
​حضنتهم هما الاتنين بدموعي.
​لفترة طويلة كنت فاكر إن أمي وشيري سرقوا مني 5 سنين… وده حقيقي.
​بس فيه حقيقة ثانية أخدت وقت عقبال ما فهمتها… هما قدروا يتحكموا في حياتي عشان أنا اللي سبتهم يقرروا بدالي.
​لما مراتي كانت محتاجة راجل يقف جنبها، اخترت أشتري دماغي.
​لما التقرير الطبي ظهر، صدقت الورق وماحاربتش عشان بيتي.
​ولما اطلقنا، هربت وبلكتها وكنت فاكر إن الهروب هو الحل.
​أنا عمري ما هعرف أرجع خطوات آدم الأولى… ولا أول كلمة قالتها جودي… ولا أعياد ميلادهم اللي فاتت.
​بس كل يوم الصبح، بيبقى عندي الفرصة أكون الراجل اللي هما محتاجينه من هنا ورايح.
​أنا مش محتاج أرجع الماضي… أنا محتاج أعيش الحاضر.
​ولما عيالي يبصولي تاني، عايزهم يبقوا متأكدين من حاجة واحدة بس:
​إن أبوهم… المرة دي موجود ومش هيمشي.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *