بطل حصري لصفحة روايات رولا
— كنت عايزة أعتذر لك.
— إنتي ماعملتيش حاجة غلط.
— أنا قارنتك بماما.
— وكان فيه حاجات شبه.
— أيوة بس ده ميعنيش…
— هي دي المشكلة يا مريم.. أنا مش عارفة ده معناه إيه.
سمعت صوت جاي من ورايا:
— أنا عارف معناه.
أدهم.
قرّب ببطء.
— أمي كانت بتموت في الموسيقى الكلاسيك.
بصيت له وأنا مش فاهمة:
— إيه؟
— إنتي بتكرهيها.
مريم بدأت تبتسم.
كمل أدهم:
— أمي كانت بتطبخ أكل مايتوصفش.
— وبعدين؟
— إنتي حرقتي المية مرة.
— دي مكنتش مية بس على فكرة!
— كانت حلة فيها مية يا سلمى.
مريم ضحكت بصوت عالٍ.
أنا ربعت إيدي:
— هي دي خطتك يعني؟
— أمي كانت بتهرب من أي خناقة قدام الناس.
— ده ذكاء منها.
— إنتي وقفتي اتخانقتي مع مدير مطعم 20 دقيقة عشان عامل الويتر بقلة أدب.
— هي اللي بكّته!
— بالظبط.
نظرة وشه اتغيرت.
الابتسامة اختفت.
— أمي هي اللي إدتني الرقم الأولاني.
حسيت بضربة في صدري.
أدهم بصلّي بثبات:
— إنتي بقى اللي إديتيني كل الأسباب عشان أرجع أكلمك تاني.
محدش نطق.
كمل كلامه:
— أنا فكرت في سؤالك طول الأيام اللي فاتت.. وإنتي عندك حق في حاجة.. في الأول أنا كنت بتصل بدور على باب مابقاش موجود.. بس إنتي مافتحتيش الباب ده.. إنتي قفلتيه.
أخد نفس وحسيت بصوته بيلهث:
— أول مرة رديتي، فهمت إن الرقم مابقاش بتاعها.. وكرهت ده.. بعد كده، بقيت مستني إنتي اللي تردي.
عينيا بدأت تدمع.
— أدهم…
— أمي تشرح أنا ليه طلبت الرقم أول مرة.. بس ماتشرحش أنا ليه فاكر إنتي بتشربي القهوة إزاي.. ماتشرحش أنا ليه بعرف إنتي متضايقة من طريقة نطقك لاسمي.. ماتشرحش أنا ليه اتفرجت على فيلم زفت لمجرد إنك قلتي إنه فيلمك المفضل.
— مكنش زفت!
— كان يقطع الخلف.
— يبقى انت لسه متلخبط.
مريم ضحكت وانسحبت ودخلت جوه، وسابتنا لوحدنا.
أدهم ما قربش.
— لو بكرة غيرتي رقمك — قال — تفتكري هعمل إيه؟
رد من غير ما يفكر:
— هطلب الرقم الجديد.
نفسي اتقطع.
هي دي.
الرقم القديم كان صدفه.
الجديد هيكون اختيار.
سامحته؟ مش بنسبة 100% الليلة دي.
بس خليته يوصلني البيت.
بعدها بأسبوع جالي إيميل من شركة المحمول.
العرض بتاعي خلص.
ممكن أحول لشركة تانية وأدفع أقل.
بس كان فيه عيب واحد.
هضطر أغير الرقم.
فضلت باصة للشاشة.
طول الشهور اللي فاتت كنت بكره اللي بيمثله الرقم ده.